⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فقضية القهوة وما كان فيها من خلاف بين الأمة وتشدد من قبل كثير من الفقهاء، سواء بالنسبة إلى فقهاء القطر العماني أو الفقهاء خارج القطر العماني، فهناك من تشدد حتى بالنسبة إلى فقهاء الدولة العثمانية، وقد قرأنا أنهم كانوا يجلدون على القهوة كما يجلد على الخمر.
يتبين أن السبب في ذلك إنما هي الشبهة الناشئة عن عدم التمييز بين القهوة اللغوية والقهوة المصطلح عليها، فالقهوة حسب ما جاء عند العرب عندما يذكرون القهوة إنما يعنون بها الخمر، فهذه هي القهوة، وقد اطلع هؤلاء على ما في الكتب، كتب الفقهاء المتقدمين، من تحريم القهوة والتشديد فيها، فظنوا أن هذه هي القهوة المعنية، خطأ نشأ عن ذلك، قد يكون هذا كذلك، هذا رأي لبعض الفقهاء الذين حللوا هذه القضية، قالوا هكذا.
ومنهم من قال بأن هؤلاء نظروا إلى أن الناس جعلوا هذه القهوة بديلاً عن الخمر، فكانوا يجتمعون لها كما يجتمعون للخمر، وتأخذهم النشوة بشربها، وسموها باسم الخمر، سموها قهوة، حتى إن ما كان يبقى في آخر الإناء يسمى باسم ما كان أيضاً من بقايا الخمر كالحَفَل، كانوا يقولون حَسْلَة، ويقولون خَمْرَة أيضاً، فلذلك الآن يسميها خَمْرَة، وهو الخَمْرَة، فلذلك كانوا جعلوها بديلاً عن القهوة، فهم بسبب هذه النية أثموا في رأي أولئك الفقهاء، يأثمون بسبب هذه النية، لأنهم أرادوا أن تكون بديلة عن أمر فيه المعصية.
والذي يتبين أيضاً بأنه ليس ببعيد أن يكون هؤلاء عوّلوا على ما يسمى بالقياس في الأسماء، قياس المسمى على المسمى، وإعطاء المسمّيين حكماً واحداً إن كان لأحدهما حكم، إن كان لأحدهما حكم، قياس اللقب هذا، أو شيء، هذا يسمى قياس الأسماء، هذا وجدته عن ابن بركة من فقهاء المذهب، ذكره في جامعه، وكذلك أيضاً يُحكى عن بشر المريسي أنه كان يقول كذلك، وهذا لا يصح، قياس باطل، لأنه لا يصح النظر إلى أن كثيراً من الأسماء قد تكون متشابهة أو متحدة مع الاختلاف الكبير بين المسمَّيَيْن، فلو جاز القياس في الأسماء لأُعطي كل من كان اسمه محمداً مرتبة النبوة والرسالة، وكذلك بقية الأنبياء عليهم السلام، ولكن ليس ذلك.
فبهذا يتبين أن هذا القياس باطل، إنما القياس القياس في الأحكام التي هي في الأعيان وليست في الأسماء، فتقاس العين على العين، ولا يُقاس الاسم على الاسم، فهذا من ما… وعلى أي حال، فإذا كان الاستدلال بمثل هذا على مثل هذا فهو استدلال باطل.
نعم، أما إذا كان الحكم الشرعي مبنياً على دليل شرعي من كتاب الله أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من إجماع السلف أو من قياس صحيح غير فاسد، فلابد من الأخذ بذلك، ولا يحتاج هذا الأمر إلى مراجعة، ولو راجعنا لأعدنا النظر في كثير من القضايا حتى في إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وغير ذلك من الواجبات، ولقُلنا بأن من أخلَّ بذلك لعله له أي أثر، ولا ينبغي أن يُحكم عليه بالفسوق وإلى آخره، لا لا لا، هذه الأمور لا يمكن أن تنسحب على جميع الأحكام الشرعية، الأحكام الشرعية يُنظر فيها ما كان دليله واضحاً من كتاب الله ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن إجماع السلف الصالح، وكذلك القياس الصحيح فإنه يُعوَّل عليه، والله تعالى المستعان.
وإنما محور سؤاله في القضايا التي لا تتناهى الآن، لأن النصوص متناهية والمستجدات غير متناهية، ما الذي يحضّه الفقيه قبل أن يتعامل مع أي حكم من الأحكام الشرعية يكون بالنسبة إلى القضايا المستجدة؟ لابد من عرضها على الأصول الشرعية الثابتة، ومن خلال النظر في تلكم الأصول يمكن أن تُعطى هذه القضايا أحكامها.
هل ينبغي أن تُقدَّم، يعني تحقق قدراً من الإجماع في هذه القضايا الجديدة؟ لا ريب أنه إذا وُجد الإجماع فذلك أقوى، لكن إذا وجد الدليل الشرعي ولو خالف فيه من خالف، ما يُعتد بخلاف مخالف، ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾، نسأل الله العافية.