⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فالجواب أن أهل التفسير ذكروا لذلك حكمًا، وهي واضحة في مختلف السياقات التي نص الله تبارك وتعالى من كتابه الكريم أنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام.
وأجلى هذه الحكم هي أن الله تبارك وتعالى يعلم عباده التدرج في الأمور؛ فهو جل وعلا القادر على خلق السماوات والأرض دفعة واحدة كما قالت في سؤالها بأن يقول للشيء كن فيكون، إلا أنه في خلق السماوات والأرض اختار –تعليمًا لعباده للتريث والأناءة والإتقان وإحكام أمورهم– أن يخلق السماوات والأرض في ستة أيام، لا أن يخلقها دفعة واحدة.
ومن المفسرين من استل حكمة لطيفة، وهي أن الخلق دفعة واحدة دليل القدرة، إلا أن الخلق في ستة أيام –لأن هذه العوالم يتولد بعضها من بعض– فهو دليل العلم والحكمة؛ فأراد الله تبارك وتعالى أن يعرّف عباده أيضًا صفات جليلة من صفاته العلا، وهي صفات العلم والحكمة مع صفة القدرة.
فهذه هي المعاني التي تُؤخذ من كل المواضع التي نجد فيها النص على أن الله تبارك وتعالى خلق السماوات والأرض في ستة أيام، ولذلك نجد أنها ترتبط كثيرًا بقوله سبحانه: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: 7]؛ فهو تعليم للعباد بأن يتدرجوا في أمورهم، وأن يُحكموا ما يأتون، وأن يُتقنوه، وأن يتريثوا فيه، كما أنه تعريف لهم بصفات أخرى غير صفة القدرة له جل وعلا، وهي صفات العلم والحكمة.
وهنا فائدة تتعلق باليوم؛ لأن الأيام إنما نشأت بعد خلق السماوات والأرض، فمن المفسرين من يرى أن المقصود بها الأيام التي هي عند الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: 47]، وقيل غير ذلك، وهو الأقرب: أن المقصود هو مثل مدة الستة الأيام التي تعرفونها أنتم؛ لأن الخطاب إنما هو في معهود المخاطَبين ما لم تكن هناك قرينة في اللفظ أو في المعنى صارفَة إلى معنى آخر، فإن المعنى يكون ما هو معهودًا عند المخاطَبين.
والأيام المعهودة عند المخاطَبين هي تلك التي تبدأ بمَغيب شمس اليوم إلى مثل ذلك الوقت من اليوم الذي بعده؛ فمثل هذه المدة المعهودة التي يعرفها المخاطبون، في مثل هذه المدة كان خلق السماوات والأرض، والله تعالى أعلم.