مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

تفسير آية أفمن زين له

ما معنى قوله تعالى أفمن زُيِّن له سوء عمله فرآه حسنًا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا شك أن هداية العباد إنما هي بيد ربنا جلَّ وعلا، فهو الذي يهيئ الأسباب، ويقذف نور الهداية إلى قلوب المهتدين، وهذه حكمة الله تبارك وتعالى في خلقه. لكن لا ريب أن من تطلَّب الهداية فإنه يُؤتَى إيَّاها؛ لأن الله عز وجل يقول في كتابه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾؛ فالهداية تحتاج إلى تسبُّب، تحتاج إلى أن يطمع فيها الإنسان، وأن يسعى إليها، وأن يجمع لها همته، وأن يسلك سبلها كما قال ربنا: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا﴾، وهذا هو معنى المجاهدة؛ فإن النتيجة حينئذ: ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾. ووصف أيضًا ربنا تبارك وتعالى الفتية المؤمنة في سورة الكهف، قال: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ إلى قوله: ﴿إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾؛ فالإيمان متحصِّلٌ منهم، ولذلك تطلَّبوا أسباب الهداية فربط الله عز وجل على قلوبهم وأتاهم تقواهم، فالأدلة على ذلك مبثوثة في كتاب الله عز وجل. ولعله أيضًا يسأل عن الجزء الأخير من الآية: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾، وهذا المعنى أيضًا يتكرر في كتاب الله عز وجل؛ فبعد أن يبيِّن الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم –الذي وصفه بقوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ، حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ، بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾– فإنه يبين له أن الهداية –بعدما بيَّن له أن الهداية إنما هي بيد الله تبارك وتعالى، وأنه مأمور بالدعوة إلى الله عز وجل، وأما النتائج فهي بيد الله سبحانه وتعالى– فإن الله تبارك وتعالى يواسي نبيه ألا يذهب نفسه أسًى وحسرةً وحزنًا على الصُّدود الذي يواجهه، والإعراض الذي يلقاه من قومه الذين يدعوهم إلى الإيمان بالله تبارك وتعالى وإلى عبادته. فهذه مواساة من الله تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وهي متناسبة تمامًا مع صدر الآية الكريمة: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾؛ فهؤلاء الذين يعرضون عنك إنما زُيِّن لهم الشيطان، وزينت لهم أنفسهم وأهواؤهم وشهواتهم ورغباتهم أعمالَهم الباطلة الفاسدة، فرأَوْها حسنة، فأعرضوا عن أسباب الهداية، فكانت العاقبة أن الله سبحانه وتعالى كتب عليهم الشقاء –والعياذ بالله– بسبب إعراضهم وانحرافهم عن الصراط المستقيم. وهذا المعنى نجدُه في قوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ، إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾، و"باخع" بمعنى مهلكٌ لنفسك، وتعبير مجازي عن شدة الحزن والأسى من رسول الله صلى الله عليه وسلم على إعراض قومه، بحيث أثَّر ذلك فيه عليه الصلاة والسلام؛ ولذلك قال: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ، إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٨‏/٥‏/٢٠١٨👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 12 رمضان 1439 هـ HD

القرآن الكريم

✦ فتاوى مشابهة

تفسير آية زُيِّن له سوء عمله

2 👁

ما تفسير قوله تعالى: «أفمن زُيِّن له سوء عمله فرآه حسنًا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء»؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٥‏/٥‏/٢٠٢٤

تفسير آية من كان يريد العاجلة

3 👁

ما معنى قول الله تعالى: (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم...)؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٨‏/١١‏/٢٠٢٥

تفسير آية من الأعراف

3 👁

ما تفسير قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا)؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٧‏/٥‏/٢٠٢٣

تفسير آية المصيبة

3 👁

ما معنى قوله تعالى: وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٢‏/٥‏/٢٠٢٥

فهم آية من يهده الله

4 👁

بعض الأشخاص يظنون من قوله تعالى (من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلا هادي له) أن الله حكم عليهم بالضلال ولا سبيل لتغيير حالهم رغم وجود آيات كـ (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، فما نصيحتكم لهم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

تفسير آية قوم يونس

2 👁

ما معنى قوله تعالى: فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٨‏/٤‏/٢٠٢٢