⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد؛ فإن حكمة الله تبارك وتعالى اقتضت أن يكون الجنس البشري كسائر الأجناس الحية الأخرى، يتكون من نوعين: من الذَّكَر والأنثى، يتم بينهما التكامل، وهو تعالى حكمته اقتضت أن يتفاوت الناس فيما يُوهَب من هذين النوعين؛ منهم من يُوهَب الذكور، ومنهم من يُوهَب الإناث، ومنهم من يُوهَب من كلا الجنسين، ومنهم من يُحرَم منهما جميعًا، يقول تعالى: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا﴾ [الشورى: 49-50]، هذه هي إرادة الخالق، وهذه هي حكمته.
والإنسان مهما أوتي من طاقات العقل وملكات التفكير، إلا أن عقله يرتد خاسئًا ذليلًا أمام جبروت العزة الإلهية، وأمام حكمة الله تبارك وتعالى البالغة التي تعجز عقول البشر أن تكتنهها كما هي، فلذلك ما كان على الإنسان إلا أن يسلِّم تسليمًا، والله سبحانه وتعالى هو العليم بضرورات هذه الحياة ومتطلباتها، وقد اقتضت حكمته هذا التنويع.
فلذلك نحن نرى خطورةً بالغةً أن يُطلَق للإنسان العنان في الاختيار والتحكُّم في أمر النسل؛ لأن ذلك يتصادم مع الحكمة الربانية؛ فقد يوجد أناس فيهم الحَمِيَّة الجاهلية، هم لا ينظرون إلى الأنثى إلا نظرةَ احتقار وازدراء، هؤلاء قد تسوِّل لهم أنفسهم أن يتحكموا في أجنّتهم، فلا يريدون إلا أن يولد لهم ذكور، وقد يكون هنالك اتجاه آخر أيضًا، فهذا الأمر يؤدي إلى خطر بالغ.
ومن طرق الإسلام في معالجة القضايا سدُّ ذرائع الفساد، وبناءً على ذلك نرى أن هذه ذريعة إلى أمر قد يكون فيه الكثير من الفساد، فلذلك يجب أن تُسدَّ هذه الذريعة، كما أنه قد يؤدي ذلك إلى التغلغل في البحوث المتعلقة بهذا الجانب إلى أن يحصل ما حصل فعلًا مما يُسمَّى بالاستنساخ، ولا يقف ذلك عند حدود الحيوانات، بل تتناول التجربة الإنسان، وفي هذا من المفاسد ما هو معلوم لكل ذي عقل، فلذلك نحن نرى أن الاسترسال في هذه البحوث قد يفضي إلى مخاطر كبيرة، فيجب أن يُوقَف هذا الأمر عند حدِّه، وألا نعترض على حكمة الله سبحانه.
فالله يخلق ما يشاء ويختار، ما كان لهم الخِيَرَة. والله تعالى المستعان.