مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

دلالة آية الظالم لنفسه

هل تدل آية (فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات) على أن مرتكب المعصية يدخل الجنة؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه الآية من الآيات التي ليست صريحة بأن مرتكب المعصية والذنب يدخل الجنة، بل هي محتملة لذلك، والدليل إذا طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال كما هو مقرر عند علماء الأصول، وهذا في الفروع من المسائل، فما بالك بأصول الدين التي لا تثبت إلا بدليل قطعي، قطعي في ثبوته وقطعي في دلالته. وإنما الواجب أن نفهم هذه الآية الكريمة مع الآيات المحكمة الصريحة القطعية طبعًا في ثبوتها بلا شك والقطعية في دلالتها كذلك، وهذا من رد المتشابه إلى المحكم، والمحتمل إلى الصريح أو الظاهر إلى النص. فالله عز وجل نص في آيات كثيرة على هلاك صاحب المعصية، كقول الله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93]، وكقوله: ﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍۢ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌۭ ۖ مَّا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنْ عَاصِمٍۢ ۖ كَأَنَّمَآ أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًۭا مِّنَ ٱلَّيْلِ مُظْلِمًا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ [يونس: 27]، وكقوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدْخِلْهُ نَارًا خَٰلِدًا فِيهَا وَلَهُۥ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ﴾ [النساء: 14]، وكقوله: ﴿إِنَّ ٱلْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍۢ * وَإِنَّ ٱلْفُجَّارَ لَفِى جَحِيمٍۢ * يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ ٱلدِّينِ * وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَآئِبِينَ﴾ [الانفطار: 13 - 16]، والآيات في ذلك كثيرة ومتعددة، وكلها صريحة في هلاك صاحب الكبيرة إن مات غير تائب منها. وعلى هذا فيكون معنى: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِۦ﴾ أنه ما كان سائرًا على طريق الاستقامة في كل أحواله، وإنما كان أحيانًا تزل به القدم، فيظلم نفسه ويقع في الذنب، ولكنه يتداركها بالتوبة، فلا بد من هذا القيد حتى لا تعارض هذه الآية الآيات الكريمة الكثيرة الصريحة في هذا الباب، فإذا: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِۦ﴾ أي يقع في الظلم بالذنب، ولكنه يتوب منه ولا يصر عليه. والدليل من هذه الآية ومن الآيات التي بعدها؛ أما من هذه الآية فإن الله عز وجل قال: ﴿ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ﴾، ولا يمكن أن يقال لمن ظلم نفسه ومات ظالمًا لنفسه: إن ذلك هو الفضل الكبير، ثم قال: ﴿جَنَّٰتُ عَدْنٍۢ يَدْخُلُونَهَاۖ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍۢ وَلُؤْلُؤًۭا وَ لِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌۭ﴾ [فاطر: 32 - 33]، فذكر لهم البشارة، ومعنى هذا أنهم لا يدخلون العذاب، وإنما يدخلون مباشرة إلى الجنة، ومن دخل إلى الجنة لا يخرج منها. ثم قال بعد هذه الآية: ﴿وَقَالُوا۟ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌۭ شَكُورٌ ٱلَّذِىٓ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِۦ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌۭ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌۭ﴾ [فاطر: 34 - 35]، فهم كانوا في حزن في هذه الدنيا، حزن أي في خوف من فقدان الفوز، ولذلك يصلحون أحوالهم، ويسارعون إلى التوبة إن وقعوا في الذنب أو الظلم. وقول الله تعالى بعد ذلك: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ﴾، المقصود بالذين كفروا مطلق من وقع في الكفر، سواء كان كفر نعمة أو كفر شرك ومات على ذلك، هذا هو معنى الآية الكريمة. ومن أهل العلم من قال بأن الضمير أو الإشارة في قوله: ﴿ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ﴾ هي للصنف الأخير، وهم السابقون بالخيرات، ولا تشمل الظالم والمقتصد، بمعنى أن الآية ساكتة عن الصنفين الأولين، فلا يؤخذ منها حكم لهما، وإنما يؤخذ حكمهما من آيات أخر، وعلى هذا فلا دلالة في الآية على سلامة أو نجاة أو دخول صاحب الكبيرة في الجنة إن بقي مصرًّا على كبيرته بعد قيام الحجة عليه بذلك ومات غير تائب منها. نسأل الله العافية والسلامة، وأن يختم لنا بتوبة صادقة نصوح. والله تعالى أعلم.
👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
📅 ٢٠‏/٨‏/٢٠٢٥👁 2 مشاهدة
🎬

[بث مباشر] إفتاء مع الشيخ د.إبراهيم بن ناصر الصوافي || الحلقة 51

العقيدة

✦ فتاوى مشابهة

جزاء أهل الكتاب على الخير

2 👁

هل يجازي الله أهل الكتاب على أعمال الخير ويدخلهم الجنة لقوله تعالى وما يفعلوا من خير فلن يكفروه؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢١‏/٥‏/٢٠١٩

كبيرة واحدة والنار

3 👁

هل ارتكاب سيئة واحدة كبيرة يكفي لدخول النار ولو كان صاحبها عابداً؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٥‏/٦‏/٢٠١٧

هل الخلل من الداعية

0 👁

إذا قضى المسلم عمره في الدعوة ولم ير أثراً لدعوته فهل يكون الخلل من الداعي نفسه؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢١‏/١٠‏/٢٠١٣

كفالة اليتيم وتكفير الذنوب

2 👁

هل حديث (أنا وكافل اليتيم في الجنة) يشفع لصاحبه بالتغاضي عن الذنوب إذا تاب واستغفر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/٩‏/٢٠١٧

العبادة وتزكية النفس

4 👁

هل العبادة ما شُرعت إلا لتزكية النفس وتقوية أخلاقها وتطهيرها من الأدران، وإذا كان كذلك فلماذا عصى الشيطان الله تعالى مع طول عبادته له، ألم تزكه العبادة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٥‏/٢٠١٣

اليأس من التوبة مع كثرة الذنوب

3 👁

كيف نوجه النداء لمن أسرف على نفسه بالمعاصي وقيل له إنك بلغت مرحلة لا تقبل معها التوبة فاستمر في المعصية؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٠‏/٦‏/٢٠١١