✓ تم نسخ الرابط
حقيقة عقيدة الإرجاء
ما حقيقة عقيدة الإرجاء وما الموقف الشرعي منها؟
⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
عقيدة الإرجاء من أخطر العقائد التي بُلي بها المسلمون، وجرأتهم على أمور ما كانوا ليتجرؤوا عليها لولا مثل هذه العقيدة؛ فقد جرّت عقيدة الإرجاء على ارتكاب الذنوب، والإصرار عليها، والتساهل في فعل الكبائر، وجرّت على الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى مداهنة أهل الجور والظلم، وعلى عونهم على ظلمهم، وجعلت كثيرًا من الناس يسوفون في أمر التوبة، إلى غير ذلك مما ترتب على هذه العقيدة.
وعقيدة الإرجاء على درجات؛ أخطرها وأشدها اعتقاد أنه لا يضر مع الإيمان شيء من المعاصي والذنوب، وأن الإنسان بمجرد أن يدخل في الإيمان، وأن يأتي بالشهادتين، ولا يفعل ما ينقض توحيده من الشركيات، فهو سالم آمن لا خوف عليه ولا حزن، ولو لم يفعل شيئًا من الأعمال الصالحة، ولو ارتكب ما ارتكب من الذنوب.
فإن هذه العقيدة تهدم الإسلام، وتهدم الوعيد الذي جاء في كتاب الله تعالى وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، بل تقلب الإسلام رأسًا على عقب؛ فبدل أن تكون شهادة أن لا إله إلا الله دافعًا إلى الخوف من الله والرجاء لما عنده وإلى العمل الصالح، تكون وسيلة لارتكاب الذنوب والمعاصي، ويأبى الله تعالى ذلك.
ثم هنالك درجات أخرى للإرجاء تختلف درجاتها باختلاف تساهلها مع أهل المعاصي والذنوب والكبائر.
العقيدة الحق أن الإنسان مطالب بالإيمان الصادق القلبي، وبأن يتبع هذا الإيمان بالبراهين الدالة على صدق الإيمان، بأن يأتي بالطاعات وأن يترك المحرمات، وأن يسارع إلى التوبة كلما زلت به القدم، وأن لا يصرّ على ذنب.
ومن قرأ القرآن الكريم يجد أن الله عز وجل يحذّرنا من الأماني، ويأمرنا أن نتمسك بحبل الإيمان والعمل الصالح، ويحكم بالخسران وبإحباط الأعمال على من أصرّ على كبير من الذنوب، والآيات في ذلك كثيرة.
فمن ذلك قول الله عز وجل فيمن يغتر بالأماني حينما قال: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [النساء: 123-124].
فانظروا إلى هذا النص الصريح القطعي من كتاب الله عز وجل؛ حذّرنا الله تعالى في أوله من الاغترار بالأماني، أماني النجاة والفوز والسعادة؛ فإن الأمر ليس بالأماني، سواء كانت منا أو ممن سبقنا، وإنما الأمر أن من عمل سوءًا فإنه يُجزَ بهذا السوء، ولا يجد من ينصره أو يشفع له أو يجادل عنه يوم القيامة عند الله عز وجل، ولا يجد له من دون الله وليًّا ولا نصيرًا؛ فعامل السوء لا يجد نصرًا إن مات مصرًّا عليه غير تائب منه.
وأما من آمن واتبع الإيمان بالعمل الصالح، فهؤلاء لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، يدخلون الجنة ولا يُظلمون نقيرًا، أي: قليلا من أعمالهم الصالحة.
والآيات في هذا كثيرة، وحسبي أن أوقفكم على ما جاء في سورة آل عمران؛ فإن الله عز وجل يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 130]، فانظروا كيف قال: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ فجعل تقوى الله شرطًا للفلاح، ومعنى ذلك أنه لا فلاح إلا بالتقوى.
ثم قال: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: 131]؛ فإذا كانت التقوى هي شرط النجاة والفلاح، والكفر أو أهل الكفر أُعدّت لهم النار، فكل من لم يكن متقيًا لله عز وجل فهو كافر، سواء أكان كفره كفر نعمة بالإقامة على الكبائر – وهو كفر دون كفر لا يخرج من الملة – أو كان كفرًا أكبر مخرجًا من الملة، فكل ذلك يشمله مسمى الكفر، وهو يتنافى مع التقوى.
ثم قال: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [آل عمران: 132]، أيضًا جعل الرحمة مربوطة بطاعة الله وبطاعة رسوله.
ثم قال: ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّنْ رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 133]، يعني: إذًا هنالك أمر بالتقوى؛ لأنها سبيل الفلاح، وأمر بطاعة الله ورسوله؛ لأن بذلك تكون الرحمة، وأمر بالمسارعة؛ لأن الجنة أُعدّت للمتقين.
ثم ذكر صفات المتقين الذين أعدّت لهم الجنة، وختمها بقوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [آل عمران: 135-136].
فإذا من صفات المتقين عدم الإصرار على الذنوب، والمسارعة إلى التوبة؛ فهذه الآيات في سورة آل عمران توضح الأمر بجلاء، وأن الجنة أُعدّت لأهل التقوى، المقيمين على الطاعة، المُعرِضين عن المعصية، المسارعين إلى التوبة إن زلّت بهم القدم، وما عدا ذلك فهو غرور وأماني لا تنفع صاحبها.
والله تعالى أعلم.
👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
📅 ٨/٨/٢٠٢٥👁 3 مشاهدة
🎬
[بث مباشر] إفتاء مع الشيخ د.إبراهيم بن ناصر الصوافي || الحلقة 49
العقيدة
✦ فتاوى مشابهة
حقيقة التقوى
2 👁ما حقيقة التقوى شرعاً وكيف تُعرَّف؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١/٥/٢٠١١حقيقة الإيمان باليوم الآخر
2 👁عند الحديث عن اليوم الآخر هل يُنظر إليه فقط من منطلق إيمان النفس الإنسانية به، أم أنه أمرٌ أراده الله تعالى للبشرية جميعاً؟
👤أحمد بن حمد الخليلي
٣/٦/٢٠١٧التوسل والاستغاثة بالنبي
17 👁ما القول المعتمد عند أصحابنا في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم والاستغاثة به؟
👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢٣/٦/٢٠٢٦العقيدة وأثرها البيئي
2 👁كيف تحقّق العقيدة الإسلامية حماية البيئة وهي شعور قلبي واعتقاد داخلي يتجلّى غالباً في العبادات؟
👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١/٥/٢٠١١التثبت في العقيدة
2 👁ما مسالك التثبت في أمور العقائد في ضوء القرآن، خاصة مع كثرة الرسائل ووسائل الإعلام؟
👤أحمد بن حمد الخليلي
١٥/٧/٢٠١٣حقيقة عذاب القبر
3 👁ما حقيقة عذاب القبر؟
👤ماجد بن محمد الكندي
١/٣/٢٠٢٦