⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا الأمر كما تعلمون، نبينا صلى الله عليه وسلم ثبت في الحديث عنه أنه قال: «إيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ».
الدخول على النساء ومخالطتهن، هذه المخالطة التي قد تكون هنالك بعض الأسر، لا نقول بأنها منتشرة ولله الحمد، يعني المحافظة موجودة عند أسر كثيرة، ولكن مثل هذا التساهل موجود في بعض الأسر، مع إطلاق مثل هذه النظرات التي ذكرها السائل، ومع التساهل أيضًا في الخروج في بعض الأحيان، وفي قضاء الأعمال أيضًا في أحيان أخرى مع أنها أعمال غير ضرورية، وهذا كله لا يصح ولا يجوز.
فالنظر إلى المرأة نعم، هي المرأة يجوز لها أن تبدي وجهها، ولكن أن ينظر الإنسان إليها بشهوة فهذا مما لا يجوز، ولم يقل به أحد. وقد قالوا بأن الآية التي ورد فيها الأمر بغض البصر: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾، و﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور: 30-31]، هذه الآية متعلقة بهذا، بالنظر إلى الوجه؛ لأن ما عدا الوجه هو محرم باتفاق ولا يجوز، وإنما أرادوا أن يصلوا بالوجه الذي هو مجمع المحاسن، وهو الذي يُفضي إلى ما بعده، أرادوا أنه يُمنع الإنسان أن ينظر هذا النظر المباشر الذي لا يكون له داعٍ.
وإن كانت المرأة يصح لها أن تكشف وجهها إن لم تكن هنالك فتنة، إلا أنه يجب على الرجل أن يصرف نظره عنها، وقد ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم عيد الأضحى في صباح العيد في حجة الوداع، أنه كان رديفه الفضل بن عباس وهو ابن عمه كما تعلمون، فجاءت امرأة، وجاء في الرواية أنها كانت امرأة وضيئة الوجه، أي أنها كانت ذات جمال، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم الفضل بن عباس ابن عمه رآه ينظر إليها وتنظر إليه، فصرف وجه الفضل عن النظر إلى تلك المرأة، مع كونه لا ينظر إلا إلى وجهها، وجاء في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم علّق على هذه الحادثة بأنه رأى شابًّا وشابة قد دخل الشيطان بينهما، لذلك صرف وجه الفضل عن أن ينظر إلى تلك المرأة الخثعمية.
وهذا كله فيه دليل لمثل هذا الأمر، أنه لا يصح للإنسان أن يتساهل في مثل هذا الأمر. نعم الاجتماع بين الأسر أمر مطلوب، وهو محثٌّ عليه شرعًا كما تعلمون، ولكن هذا في سياق الشروط الشرعية: ألا يكون هنالك اختلاط، ألا يكون هنالك تبادل للنظرات، ألا يكون هنالك تضاحك، وغير ذاك، فكلّه مما يؤثر في النفس.
وهذا ليس من باب الوسوسة كما يدعي بعض الناس بأن هذا الأمر من باب الوسوسة، وبأنه لا يشعر به إلا أولئك الذين يغلبون نظرتهم التي قد تكون بعيدة عن نظرة الإنسان القَصْد الذي ينظر ببراءة إلى المرأة، والمرأة التي تنظر ببراءة إلى الرجل، ولكن هذه الدعاوى يقولها أناس، وقد وقع كثير من هؤلاء في الفخ نفسه، قد وقع كثير من هؤلاء في المعصية، نسأل الله تعالى العافية.
فكم هي القصص التي جاءت في هذا السياق، هي قصص حقيقية؛ قد تكون المحاكم تعرضت لها، قد تكون وصلت إلى دور الإفتاء، المهم أنها قصص واقعية؛ ما كان الصديق ينكر على صديقه، ما كان القريب ينكر على قريبه من حيث لطفه، من حيث رعايته لأهله، ولكن حينما وقع في الفخ وقع في الفاحشة والعياذ بالله تعالى، أدرك كل واحد منهما أنه إنما يتعامل مع بشر، والإنسان كما تعلمون تغريه مثل هذه النظرات فيقع في المحرمات، نسأل الله تعالى العافية.
وهنالك قصص كثيرة هي أيضًا تثبت هذا الأمر، وأنه لا مجال لهذه الدعوى بأن يقول الإنسان: إن نظرته لا يريد بها حرامًا، أو بأنه بمثل هذا الاختلاط إنما هو بريء القلب ولن ينظر إلى شيء لا يرضي الله سبحانه وتعالى.
ولو لم يقع شيء من هذه المشكلات التي اطّلعت على عدد كبير منها، لقلنا بأن هذا الأمر حقيقي، ولكن القضية أعلى من ذلك؛ بل وصلت بعدها إلى أن يقتل الأخ أخاه، إلى أن يسعى إلى قتله، إلى الفتك به، والقضايا في هذا لقد وصلت في بعض الأحيان بسبب التساهل إلى أن يتعدى بعض أقارب الرجل كأبيه أو إخوانه على زوجته، حينما لا يكون هنالك التزام بمنهج الله تعالى، وحينما يكون هنالك تكسّر وتغنّج، لذلك لا يمكن أن يتساهل الإنسان في هذا الأمر.
وحسب العاقل أن يرى ما حوله من المصائب التي أصابت بعض الأسر حينما تساهلوا في مثل هذا الأمر، ليدرك أبعاد القضية جليًّا، وأنه لا يمكنه أن يتساهل، بل عليه أن يرعى أهله، عليه أن يرعى زوجته، أن يربي بناته أيضًا على العفة والطهارة، أن يعلم الرجال حدودهم، وأن تعلم النساء حدودهن أيضًا، ففي ذلك حفظ للجميع بإذن الله تعالى.
والله تعالى أعلم.