⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هنا يقول: يريد التفصيل والاستعانة بالجواب في كتابة البحث، هذه الآن تفصيلي لن يتعدى جلسة الإفتاء التي وعدت فيها الإخوة أن آتي على كل الأسئلة.
أقول له:
أولًا: التعويض عن الضرر الذي يكون في الخطبة يمكنك أن ترجع فيه إلى دروس شرح الجوهر، فهنالك تفصيل طويل، أنا لا أدري في أي درس، هو في حدود المائة وستين لينظر إليها، هنالك تفصيل طويل، وبإذن الله تعالى ستجد تفصيلًا أكثر منه في الكتاب في شرح الجوهر حينما يطبع – هو جاهز – وعسى الله تعالى أن يمنَّ بطباعته وإخراجه، لكن في الدروس ستجد تفصيلًا لهذه القضية، والدروس أقيمت هنا في المدرسة، مدرسة القرآن التابعة لجامع الأنوار.
الطلاق التعسفي: الطلاق ليس وراءه تعويض؛ لأنه حق شرعي جعله الشرع للزوج، له أن يطلق متى يشاء. لكن إن كان هذا الطلاق سببًا للضرر المادي لحق الزوجة مثلًا، هنالك الأشخاص الذين يقصدون من أول الأمر أن يتزوجوا مدة معينة؛ هو في ذهنه مثلًا سافر للعمل في بلد معين لثلاثة أشهر لأربعة أشهر، وتزوج امرأة – من حيث الظاهر – هو الزواج دائم، وهذا الأصل في عقد الزواج، لكنه قد أضمر في نفسه أنه سيتزوجها مدة عمله ومدة دراسته، وتلك المرأة لو كانت تعلم عن نيته تلك، أنه يريد أن يتزوجها هذه المدة فحسب، لما أقدمت على هذا الزواج، ولما قبلت به؛ فهذا غش لهذه المرأة، وهو إضرار بها، ويمكنها أن تعرض أمرها للقضاء الشرعي أمام هذا الإنسان، لأجل أن تُعطى حقها؛ لأنه أضر بها، هنا يمكن للقضاء – إن ثبتت لديه هذه النية – أنه يريد الزواج لمدة محدودة ولم يبين لها ذلك، فهنا يمكن أن تُعَوَّض مثل هذه المرأة في هذه القضية.
إذن كل من تعسف وألحق ضررًا بالطرف الآخر – والأصل في هذا الضرر أنه الضرر المادي – ... والأصل الضرر المعنوي في الطلاق فلا يُعَوَّض، والله تعالى أعلم.
الخلع: هل وراءه تعويض؟ ليس وراء الخلع تعويض، سواء كان عن الضرر المادي أو المعنوي، لأن الخلع هو في حقيقته اتفاق بين الرجل والمرأة على فسخ عقد الزواج؛ الزوج لا يجبر على تطليق المرأة، لكن إن كانت المرأة هي من تكره الزوج، وأعطته الخلع – أي أعادته المهر الذي يسمى خلعًا في هذا المثال – فهنا هذا الخلع ذاته هو تعويض للزوج عن عقد الزواج الذي فُسِخ برضاه هو وطلب من المرأة، فهذا التعويض ذاته لا يعوض الزوجَ سواه، والمرأة هي من طلبت الخلع فلا تُعَوَّض أيضًا.
التفريق القضائي: إن كان لأجل الشقاق بين الزوجين، هنا سنفرق بين التفريق الذي سيكون لأجل الشقاق، وبين التفريق الذي سيكون بسبب الإضرار من الزوج.
الشقاق بين الزوجين هو أن تستحيل الحياة بين الزوجين وكلاهما متعدٍ؛ أي: أنك مهما أصلحت بين هذين الزوجين يبقيان في المشكلات، وكثير من الناس على هذا الحال، والزوج لا يقبل بأن يطلق المرأة، والمرأة لا تقبل بأن تفتدي من الزوج بأن تختلع من الزوج، ومع ذلك المشكلات والشقاق بينهما دائم متواصل، هنا يتدخل القضاء بالتفريق بينهما لأجل الشقاق؛ فالشقاق سبب من الأسباب التي تسوغ للقضاء أن يفرق بين هذين الزوجين، لتعذر اجتماع هذين الزوجين على عقد زواج تتحقق فيه السكينة والمودة.
وهل يحكم القضاء هنا بالتعويض أو لا يحكم؟ الذي عليه العمل عند كثير من القضاة معنا هنا – وهو سائغ شرعًا، قال به بعض فقهاء المسلمين – أنه يمكن أن لا يكون هنالك تعويض، وإن ظهر للقاضي أن يطلب من هذا أن يدفع للزوج الآخر جزءًا من المال، وهذا يقدره القضاء، ولا حرج عليه فيه بإذن الله إن قدَّره القضاء بهذا؛ أي إن ظهر أن الأضرَّ من هذين في إحداث هذا الشقاق هو الزوج، وقد تكون الزوجة، ففي هذا الحال يمكن للقضاء أن يعوض الطرف الآخر شيئًا من المال، لكن القضية لا تُحَدَّد بشيء، إنما هي راجعة إلى نظر القضاء، وذلك كله أمر سائغ للقضاء، والله تعالى أعلم.