⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذان الأخوان اتفقا علي أن يكون العقد بمئتين وخمسين ألف جنيه مصري لهذه الأرض، هذا هو الثمن، وأصبح هذا الثمن ديناً للأخ على أخيه، إلا أنه انخفض.
في حالات الديون هذه حينما تتغير العملة، نحن الذي نعلمه عن العملات النقدية الآن أنها ائتمانية، وأن قيمتها ليست حقيقية، فهي قد ترتفع وقد تنخفض لأسباب عديدة. هذا انخفضت معه قيمة الجنيه المصري بالنسبة للدولار، فالمبلغ الكلي الآن أصبح أقل من السابق، يقول: هل لو طالبته بالمبلغ الأكبر هل يلحقني إثم بذلك أم لا؟
أولاً: أقول هنالك حالتان:
الحالة الأولى: حينما تتفاهمان، حينما تصطلحان على شيء، أن تطلب منه بالتي هي أحسن الآن؛ الأرض هو يملك الأرض، الأخ هو يملك الأرض لأنه اشتراها، وهذا له المبلغ ثمن تلك الأرض لأنه دين لم يأخذه بعد. يوافق أن يعطيك إياه بالتي هي أحسن، بالتوافق، بالتصالح، فالصلح كما قالوا سيد الأحكام، ولا حرج عليك في ذلك إن شاء الله تعالى، بل كلاكما سالم. ومما ينبغي للإنسان قبل استطاعته أن يراعي في مثل هذه العقود: «من أقال نادماً بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة».
لكن إن لم يوافق هو فليس لك سبيل عليه، وإنما ينعقد العقد ويحاسب هؤلاء الأطراف بالمبلغ الذي اتفقتم عليه، والمبلغ الذي اتفقتم عليه هو المائتان والخمسون ألفاً، ولا يحق لك أكثر من ذلك.
وهنالك قضية فقهية، أنه بسبب الاضطراب في قيمة العملات، بسبب الظروف التي تحيط بالبلد ونحوه، هل يراعى عند الوفاء الثمن الذي اتفقوا عليه عند التعاقد؟ أم أنه يعطى قيمته بعد ذلك؟ أي: هل يكون هنالك فضل للتضخم أو لا يكون هنالك فضل ومراعاة للتضخم أو الانكماش؟ الذي عليه فتوى المجامع الفقهية، والذي عليه أكثر الفقهاء المعاصرين الآن، قالوا: إنه لا تعويض؛ هو يعطى ثمنه ولا يعطى أكثر من ذلك إلا في حالة واحدة، حينما تُلغى تلك العملة فحسب. أما حينما تنخفض قيمتها، أي قيمتها الشرائية، وهذا الانخفاض يكون في الأحوال التي يكون فيها تضخم، حينما تنخفض قوتها الشرائية، هذا لا يراعى إلا إذا انعدمت القوة الشرائية وانعدمت العملة كلها، فحينها يُلجأ إلى قيمتها بعد ذلك، تُقدَّر قيمتها إن أُلغيت، أما إن لم تُلغَ، فهذا الانخفاض والارتفاع في العملات الآن أمره طبيعي، وما دام في هذه الحدود الميسورة فنقول: إنه ليس لك إلا ذلك المبلغ، إلا أن يطيب قلب أخيك، وأن تصطلحا على شيء تُجبران به النقص الذي حل في الأرض.
على أن أنك لو نظرت إلى الأرض نفسها، فأخوك معرض للفعل نفسه، وأخوك معرض للشأن نفسه؛ بمعنى أنك الآن عُرّضت بسبب الدين هذا وتأخر الوفاء إلى أن تكون هذه القيمة منخفضة الآن بسبب التضخم، كذلك في الجانب الآخر، أخوك قد يتعرض في يوم من الأيام لأمر، وأنه بعد الشراء تنخفض قيمة الأرض لأسباب عديدة، تنخفض وترتفع القيم فيها، فلو انخفضت قيمة هذه الأرض بعد ذلك، هل يا ترى أنت ستعوضه أيضاً ما يقابل ذلك؟
أنت امتلكت المبلغ، ولك هذا المبلغ، ولك المائتان والخمسون ألفاً، وأنت الذي رضيت أن تؤخر إلى ذلك الأجل، فأنت صاحب القضية، والأجل ليس بعيداً.
فمن هنا نقول: إنه ليس لك إلا مئتان وخمسون ألفاً، إلا أن تتفقا على شيء فيما بينكما، فحينها اتفاقكما الجديد هو الذي يحكم في القضية.
والله تعالى أعلم.