⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هنا ننظر إلى هذا السؤال حتى نفصِّله وحتى نبيِّنه؛ لأنه حالات متعددة. هذا السؤال يقول: إن هذا الإنسان أخبره شخص «اذهب واشتَرِ لي بضاعة بخمسة وستين ريالًا، هي معروضة هكذا بخمسة وستين ريالًا»، فذهب –الظاهر هنا أنه مكلَّف، أنه موكَّل أن يشتري هذه البضاعة– فذهب فوجدها بخمسين ريالًا، فأخبر من يريد الشراء، من كلَّفه بالشراء، أخبره أنها… أو اشتراها بخمسين ريالًا، إلا أنه قام بعمل آخر، هو أنه أخذ يساوم ويساوم صاحب البضاعة، فقال له: سأعطيك إياها بخمسة وأربعين ريالًا.
هنا سؤاله عن أمر: هل هذه الخمسة ريالات التي نقص إياها، هل هي من حقه أم من حق المشتري الأصلي للبضاعة؟ هنا ما دام هذا الإنسان موكَّلًا بالشراء، وقد تكون الوكالة بأجر وقد تكون الوكالة بغير أجر، بمعنى أنه قد تكون الوكالة: يا فلان اذهب واشترِ، ولك كذا، سواء كان نسبة من البيع أم كان مبلغًا مقطوعًا: اذهب واشترِ ولك خمسة ريالات، اذهب واشترِ ولك أجرة ريالين، هذا ليس له شيء من ذلك، بل الخمسة ريالات سترجع إلى المشتري الأصلي الذي وكّله، والذي كلَّفه بهذا العمل، وهو الظاهر من السؤال هنا؛ لأنه أخذ يستشيره: هي بكذا وكذا أقل، ولو كان هنالك احتمال آخر لما قال له ذلك، لأنه قد رضي بالخمسة والستين رأسًا، إذًا على هذا الخمسة ريالات لذلك الإنسان، وليست لهذا المساوم، وليست للشخص الوسيط، بل هي للشخص النهائي، المشتري الحقيقي، لأنه موكَّل.
… الصورة الثانية في هذه القضية هي أن يقوم الوسيط –هذا الوسيط– أن يقوم هو بدور البائع والمشتري، بمعنى أن الأول لم يُوكِّله، وإنما قال له: أريد سلعة فلانية بالأوصاف الفلانية، معروضة بخمسة وستين ريالًا، أريدها بخمسة وستين ريالًا، فماذا سيفعل هذا السمسار أو الوسيط؟ سيذهب ويشتري هذه السلعة أولًا لنفسه، هنالك في الأول اشتراها بالنيابة للشخص المشتري النهائي، أما في الاحتمال الثاني هذا، فهو سيشتريها لنفسه، إذن هو سيتملكها لنفسه، وحينما يتملكها لنفسه يمكنه حينها أن يبيعها للطرف الآخر بأي ثمن عليهما، لذلك على هذا لو أنه اشتراها لنفسه بخمسة وأربعين ريالًا، وذهب إلى الشخص الثاني، وقال له: إني أبيعك هذه السلعة بستين ريالًا كما جاء في السؤال، أو بخمسة وستين ريالًا كما جاء في السؤال، فسيكون هذا الإنسان قد ربح عشرين ريالًا، وهنا ربح لأنها تجارة، اشتراها لنفسه، وإن تلفت في ذلك الوقت فهي على ضمانه هو…
أما في الصورة الأولى … فهو لا يضمن شيئًا، لأن يده يد أمانة…
آمل أن يكون هذا الشرح واضحًا للحالتين، فالحالتان مختلفتان وليستا شكليتين، وهذا الاختلاف في التوصيف –هنالك بائع وهنالك وكيل– صورته الأولى وكيل، وصورته الثانية بائع، لتترتب عليه آثار في الضمان والخراج، إن قلنا بالثانية فإنه يشتريها بخمسة وأربعين، وأن يبيعها للطرف الآخر بأي ثمن يتوافقان عليه، والله تعالى أعلم.