⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه القضية اختلف فيها الفقهاء كثيرًا، أن يقول إنسان للوسيط، للسمسار: أريد في هذه الأرض أو في هذه البضاعة مبلغ كذا، وما زاد فهو لك. الفقهاء لهم خلاف في ذلك، ولهم رأيان؛ ابن عباس –كما ينقل ذلك الإمام البخاري وغيره– يقول: إنه يجوز ولا حرج أن يجعل سعرًا معيّنًا، وأن ما يزيد هو أجرة السمسار، يقول ابن عباس: إنه لا حرج. لكن الأكثر من الفقهاء يقولون: إن هذا لا يصح، فلا يصح أن تكون هنالك جهالة في الأجرة، وإنما الأجرة لا بد من أن تكون معلومة، والواقع الآن هنا أن الأجرة غير معلومة…
وهنا يمكن أن نُفرِّق بين حالين: بين حال البائع الذي لا يعلم شيئًا عن السوق ويمكن أن يُغشّ ويُدلَّس عليه، وبين حال البائع الذي يعلم السوق، ما هي أسعاره، ويعلم أن أرضه –من حيث المتوسط– عشرة آلاف، وأن ما يزيد قد يحصل عليه، لكنه أكثر من سعر السوق.
في هذه الحالة: التاجر الذي يعلم عن الأسعار ويعلم عن الحقيقة نقول: إنه لا حرج –بإذن الله تعالى– في مثل هذه المعاملة، بناءً على ما قال به ابن عباس، وعلى هذا الرأي، إن كان هذا التاجر لا حرج، وليأخذ السمسار ما زاد عن ذلك، يأخذ الألفين، ولا حرج عليه بإذن الله.
أما إن كان إنسانًا يُغَرَّر به، بمعنى أنه لا يعلم عن الأسعار، وإنما يُلقِّنُه إياها السمسار كما يفعل الكثيرون –كم هي الأراضي التي قد تكون قيمتها ثلاثين ألفًا، فيأتي السمسار بعض الناس هكذا يبتغي الحرام، أسأل الله تعالى العافية– ويقول لصاحب الأرض: هذه قيمتها عشرة آلاف، وهذه كذا، فيُلبِّس عليه هذا الأمر، فيكون هنا، معنى ذلك أنه سيكون هنالك تغرير بهذا البائع، فغُرِّر به، واجتمع مع هذا الغُرور الغَبْن، فيقول له البائع: أنا لك عشرة آلاف ريال، وأنا سأتكفّل بالعمولة وسأتكفّل بكل شيء، وهو يعلم أن قيمتها ثلاثون ألفًا، يعلم أن السوق بمثل هذا المقدار، هنا نقول: لا يصح، لأنه كان في هذا البيع تغرير، وكان في هذا البيع أيضًا غبن فاحش…
إذن حالتان: يجوز إن لم يكن هنالك غبن فاحش وتغرير؛ الغبن الفاحش معناها فرق كبير جدًّا بين الثمن الفعلي والثمن الذي تحقّق، والأمر الثاني التغرير… فإن تحقق هذان –هنالك غبن فاحش وتغرير كما في المثال الذي ذكرته– هنا من حق الأول أن يفسخ العقد، العقد صحيح ولكنه ليس بلازم، فمن حق الأول أن يفسخه، أما إن لم يكن هنالك غبن فاحش، ولا تغرير، فلا حرج في ذلك، والله تعالى أعلم.