⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما إنك أنت العليم الحكيم.
أما بعد، فالجواب هو أن هذا المنهج الذي سارت عليه سلطنة عمان إنما بني على أسس شرعية وعلمية، وهو منهج سرنا عليه منذ أكثر من اثني عشر عاما.
وذلك لأن حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المشهور، الذي روي بروايات متعددة، وهو قوله صلى الله عليه وآله: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»، فيه جزء لا ينتبه له كثير من الناس، ولا يلتفت إليه –أيضا– بما يدل عليه من مضامين ودلالات كثير من أهل الفقه، وهو تمام هذا الحديث، حيث يقول عليه الصلاة والسلام: «فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين»، وفي رواية: «فأكملوا العدة ثلاثين»، وفي رواية: «فأكملوا العدة»، وفي رواية: «فقدروا له».
وهذا في حالة أن يُغمى على الناس أمر الهلال، فكيف إن كان الهلال معدوما، لا وجود له في الأفق؟ مع أن الفقهاء استنبطوا قاعدة من جملة من الأدلة الشرعية التفصيلية بنوا عليها قاعدة يقولون فيها: المعدوم شرعا كالمعدوم حقيقة.
وأقرب مثال لذلك: صيد المحرم، هل يحل أكله؟ الذين ينتصرون لهذه القاعدة يقولون: إن صيد المحرم محرم؛ لأنه معدوم شرعا، لأن الفعل نفسه محرم، لا يصح، ولذلك عدّوه كالمعدوم حقيقة.
نعم، والقاعدة الفقهية هذه محل خلاف، إلا أن نقيضها ليس بمحل خلاف، وهو أن المعدوم حقيقة لا يُبحث عن حكمه الشرعي، هو معدوم حقيقة، فمن باب أولى هو معدوم شرعا.
ومعلوم أن علم الفلك قد بلغ في بيان وكشف حقائق ظهور الهلال واختفائه في كل بقعة من هذا العالم غاية في الدقة والضبط، بلغت حد اليقين.
ولذلك قرر علم الفلك أن في دخول شهر رمضان المقبل أن الهلال عندنا يختفي قبيل الشمس أو مع الشمس، وهذا يعني استحالة بقائه بعد الشمس، نعم، ومن باب أولى فهو لا يبقى مدة كافية ليرى لا بالعين المجردة ولا بالمناظير والأجهزة والآلات التي يمكن أن تعين على ذلك؛ فلأنه يختفي قبل الشمس أو يختفي مقترنا بالشمس أو بعدها بمدة يسيرة جدا لا تجاوز الدقيقة الواحدة، فهناك استحالة لرؤيته لعدم وجوده في الأفق، فهو معدوم حقيقة.
ولذلك –وهذا دليل آخر– هذا دين ينهى عن السفه والعبث، نعم، ويدعو إلى الأخذ بحقائق العلم، ووضع الأدلة الشرعية موضعها الصحيح.
فلما عُلِم أن الهلال لا يمكث بعد الشمس، ففي أي شيء يُدعى الناس إلى استطلاع الهلال؟ نعم، أي هلال هذا الذي يُدعون إلى استطلاعه ولا وجود له، ونحن نعلم ذلك يقينا، والناس يعلمونه مما يقرؤونه ويطلعون عليه من التقارير الفلكية التي صارت متاحة؟ نعم.
فكيف نجعل أنفسنا ونعرض ديننا لمثل هذا؟ وكذا الحال يقال في حالات، في كل ما كان من هذا النوع، حيث تستحيل رؤية الهلال لاختفائه قبل الشمس أو معها مقترنا بها، نعم، فهذه حالة استحالة، ولذلك فإنه لا يُدعى إلى الاستطلاع أصلا.
لو افترضنا أن هناك من اشتبه عليه الأمر وقال بأنه رأى الهلال، فإن خبرا مثل هذا يُرَدُّ لمناقضته الأدلة العلمية القاطعة بعدم وجود الهلال في الأفق في ذلك الوقت، نعم، وهذا دليل آخر؛ فإن دعوة الناس إلى استطلاع الهلال مع عدم وجود الهلال، ومع علمنا بأن أخبارهم التي ترد أو شهاداتهم التي يمكن أن يشتبهون بها فيأتون للإبلاغ عما رأوه أن هذه الشهادات معارضة بما هو أوثق منها، بما هو قطعي يقيني، من عدم وجود الهلال في الأفق في ذلك الوقت، نعم، مما يعني أن شهاداتهم ستُرَدُّ.
إذًا يقال للناس: استطلعوا الهلال، لكن أخباركم وشهاداتكم ستُرَدُّ! هذا من العبث الذي ينزه عنه هذا الدين، نعم.
ولذلك فإن هذه الأدلة المجتمعة هي التي حتمت اتخاذ هذا المنهج.
وكنت قد عرضته –أي عرضت هذا المنهج الذي نحن عليه– في أكثر من لقاء ومؤتمر وندوة فيها عدد كبير من أهل العلم من التخصصات الشرعية ومن التخصصات الفلكية، نعم، والغريب أنهم ينتصرون لهذا الرأي ويؤيدونه، عجيب، ويستحسنونه كثيرا.
فهذا حصل قبل أيام؛ فكنت في لقاء مع عدد من أهل العلم، فسألوا عن ما يتوقع من أمر الهلال، فأخبرتهم بمنهجنا فاستحسنوه كثيرا؛ طائفة كبيرة منهم استحسنت وأيّدت، وذكرت هذه الاعتبارات قبل أن أذكر هذه الاعتبارات التي ذكرتها قبلا قبل أن أبينها لهم؛ لأنهم أهل فقه ودراية وفتوى، فيدركون هذه المعاني حينما يُنبَّهُون إليها.
إذا هذه هي الأسس الشرعية العلمية التي بُني عليها هذا المنهج، والحمد لله رب العالمين.