مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

حكم طواف وداع العمرة

هل طواف الوداع للمعتمر سنة أم واجب، وما حكمه في ظل الزحام الشديد ومنع الطواف في صحن المطاف إلا للمحرم؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً إنك أنت العليم الحكيم. أما بعد: فمعلوم أن طواف الوداع للمعتمر فيه خلاف بين أهل العلم، وليس السؤال هنا عن بحث هذا الخلاف أو عن الترجيح، ومع ذلك فإن القول الأرجح هو أن طواف الوداع للمعتمر واجب، إذ لا فرق بين العمرة والحج، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «اجعلوا آخر عهدكم بالبيت الطواف»، وجعل العمرة حجاً أصغر، نعم، إلا ما دل دليل خاص في أنه في مناسك العمرة يختلف أو لا يُشترط. فمناسك العمرة وأحكامها كالحج إلا ما استثناه الدليل الشرعي، ولم يأتِ دليل يستثني طواف الوداع في العمرة. ولكن الظروف الحالية – فيما مضى كانت جائحة كورونا، واشتراطات العزل والتباعد، والأخذ بالاحتياطات المانعة من انتقال العدوى، ثم بعد ذلك التزاحم الكبير مع أعمال الصيانة في المسجد الحرام، ومنع الدخول إلى صحن الكعبة المشرَّفة إلا لمن كان محرماً من الرجال أو النساء، أي المقصود هو تخفيف الزحام وإتاحة الصحن – المطاف – للمعتمرين، وباقي مواضع المسجد للمصلين. ففي هذه الظروف والأحوال فإن الأخذ بقول من يرى عدم لزوم طواف الوداع للمعتمر فيه سعة، ولا حرج في الأخذ به، ولا حاجة إلى الاحتيال بأن يعمد الرجال إلى وضع ثوبي الإحرام دون إحرام أو تلبية، فهذا أقرب إلى التدليس، إذ ليس المقصود من لبس هذه الملابس إلا الوصول إلى الصحن مع إيهام الجهة المعنية بأنهم محرمون، وهذا مما لا نحبّه لمن كان في تلك الأماكن الطاهرة. ينبغي أن يكون أكثر حرصاً على الصدق وعلى التخلق بأخلاق الإسلام، إن أُذن له فحسن، وإن لم يُؤذن له فلا حرج عليه – إن شاء الله تعالى – في أن يأخذ بقول المرخِّصين الذين لا يشترطون طواف الوداع في العمرة، فضلاً على أن المقصد – وهو مقصد إتاحة الصحن للمعتمرين حينما يكون هو مؤدِّياً للعمرة – فإنه يستثقل الذين يزاحمونه من الطائفين المتنفلين من غير المعتمرين، لشدة الزحام، بل إنه في تلك الحالة يرجو أن لو يجد ما يعينه على الخشوع والضراعة إلى الله تبارك وتعالى بتخفيف هذه الأعداد وبإتاحة الصحن للمعتمرين بنظام معين يمكنه من أداء العمرة على أحسن ما يستطيع من وجهٍ من وجوه. فكيف به إذا فرغ ذلك ليسوِّغ لنفسه أن يزاحم المعتمر، وهو يرى أعدادهم الهائلة هذه الأيام، أعداداً كبيرة متزاحمة في كل ساعات الليل والنهار؟ نعم، ولذلك قلتُ بأن الأخذ بالرخصة – مع أيضاً تفشي كثير من الأمراض الموسمية، ومع كون الطواف في الأدوار العلوية بالغ الصعوبة والمشقة على كثير من الناس، ثم إنه سيزاحم المصلين أيضاً والمتجهين إلى أماكنهم لأداء الصلاة – ففي هذه الظروف قلتُ بأن الأخذ بالرخصة واسع، بقول من قال بعدم لزوم الطواف؛ لأن المنع هنا ليس من جهة التزام المكلَّف، وإنما هو لسبب خارجي، وله نظائر في الحج. يعني هذا لا ينفي أن القول الراجح هو وجوب الوداع للمعتمر، لكن لو أردنا أن نعطي مثالاً آخر: أن يقطع الحاج وادي مُحَسِّر قبل طلوع الشمس هو شرط، ومن تعمَّد التأخير فالزمه كثير من أهل العلم الدم، لكن إذا كان هذا التأخر إنما هو بسبب التزاحم بحيث إن حركة المرور تقف تماماً – سواء كان لسيْر المركبات أو كان ذلك للرجلة – فلم يتمكن من قطع وادي مُحَسِّر إلا بعد طلوع الشمس، رُفع عنه الحكم بلزوم الفدية أو بلزوم الدم؛ لأن هذا لم يكن بتسببٍ منه، وإنما كان لسبب طارئ بسبب الظروف والأحوال، فله لمثل هذه الحالة نظائر. كثير من الناس يستشكل أو يجد في نفسه صعوبة، نحن لا نُضيِّق على أحدٍ من أراد الأخذ بالأحزم وأراد أن يطوف طواف وداع، فلا حرج عليه، ولا يمكن أيضاً أن نؤثِّم من لبس ملابس الإحرام وأدَّى طواف الوداع، لكن لا ينبغي له أن يضيِّق على غيره. وقلتُ بأن المسألة فيها خلاف، فإن كثيراً من القائلين بعدم لزوم الوداع للمعتمر يرون أن الوداع خاص بالحج؛ لأنه ورد في حجة الوداع لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قولاً وفعلاً، ويستدلون بأن رسول الله عليه الصلاة والسلام لم يودِّع في أدائه للعمرة، لكن هذا مردود عليه. ففي عمرة الحديبية هو عليه الصلاة والسلام أحلَّ في موضعه ولم يبلُغ البيت لصدِّ المشركين له، ثم في عمرة القضاء لم يُذكر هل ودَّع أو لم يودِّع، وإن كان كثير من أهل العلم يقولون بأن الظاهر أنه لو كان قد ودَّع لذُكر، لكن المتأخر من أقواله وأفعاله وما كان في حجة الوداع التي قال فيها: «خذوا عني مناسككم». وأما في العمرة الثالثة فكانت ما تسمى بعمرة الجعرانة، فقد اعتمر ثم خرج فلم يمكث في مكة، وهذا لا وداع عليه، أيضاً هذا مما ينبغي أن يتنبه له الناس؛ من دخل لأداء العمرة ليخرج بعدها يتحلَّل فيخرج، فلا وداع عليه، هذا لا يودِّع؛ فقط للمقيم أو الذي يمكث يوماً أو يومين. وأما العمرة الرابعة فكانت في حجته عليه الصلاة والسلام، ويعني حينما أُمر بأن تُؤخذ السيدة عائشة لأداء العمرة فهي كذلك أيضاً أدَّت العمرة ثم خرجت، فلم تمكث. فإذاً من هذا فقط لبيان الحكم الشرعي، لكن القول بعدم اللزوم قول أيضاً ليس بالقول الخفي النادر، قال به كثير من أهل العلم، وقلتُ مع اجتماع هذه الظروف والأحوال اليوم – والتي ذكر بعضها السائل وذكرتُ بعضها في الجواب – فإنه يسوغ الأخذ بالرخصة، ومن أخذ بالأحزم فذلك خير دون أن يُثَرِّب على غيره، ومن أخذ بالرخصة فذلك واسع في ظل هذه الظروف والأحوال التي تحتف بالبيت الحرام وبأداء مناسك العمرة. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٥‏/١٢‏/٢٠٢٥👁 44 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 24 جمادى الآخرة 1447 هـ

الطوافصلاة الجماعةمسائل متنوعة في الحج

✦ فتاوى مشابهة

طواف الوداع عند الزحام

9 👁

هل يَسقط طواف الوداع عن المعتمر أو الحاج إذا لم يتمكن من الطواف في صحن الكعبة بسبب الزحام، وما حكم طواف الوداع في الحج والعمرة؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢‏/١٠‏/٢٠٢٣

حكم طواف الوداع للمعتمر

11 👁

ما حكم طواف الوداع للمعتمر، وما حكم من تركه لمرض أو لضيق الوقت والزحام أو إغلاق الأبواب، وهل يلزمه دم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٢‏/٥‏/٢٠١٩

حكم طواف الوداع للعمرة

12 👁

ما حكم طواف الوداع للعمرة مع ما يوجد من زحام ومنع من الأدوار العليا وصعوبة الطواف، وهل يسقط في مثل هذه الأحوال؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٣‏/٣‏/٢٠٢٣

طواف الوداع مع الزحام والإحرام

4 👁

نطلب توضيح مسألة طواف الوداع للمعتمر في ظل الزحام الشديد ومنع دخول غير المحرم لصحن الكعبة، وما حكم ما يقوم به البعض من لبس الإحرام ليطوف طواف الوداع في الأيام الأخيرة؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١‏/٣‏/٢٠٢٥

طواف الوداع للعمرة

5 👁

هل يجب طواف الوداع على من أدى العمرة مع صعوبة دخول الحرم لغير المحرم؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢‏/١٢‏/٢٠٢٢

طواف الوداع للعمرة

7 👁

هل يشرع طواف الوداع في العمرة كما يشرع في الحج؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٠‏/٦‏/٢٠١٦