مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

لماذا لم يذكر الأخلاق؟

يسأل عن معنى حديث (تُنكح المرأة لأربع لمالها وجمالها ونسبها ودينها) ولماذا لم تُذكر الأخلاق صراحة مع أن الناس يبحثون عنها، وما معنى عبارة (تربت يداك).

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أبواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم، وفهمنا ما لم نفهم، واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت العزيز الأكرم، وأنت الرب، وأنت الحكم. أما بعد؛ فإن الأخلاق في هذه الرواية داخلة في الدين؛ لأن السياق هنا سياق إجمال للأسباب التي تُنكح المرأة من أجلها، فلما ذُكر الدين في مقابل هذه الأسباب والدواعي التي تدعو الناس إلى الزواج من النساء، فإن الدين هنا يدخل فيه الاستقامة والأخلاق وحسن العبادة، وكل ما يُصدق عليه أنه من الدين. صحيح أن هناك بعض الروايات التي تُبيِّن خصال الدين وتذكر شعبًا من شعب هذا الدين على جهة التفصيل، كقوله عليه الصلاة والسلام: «الإيمان بضع وسبعون شعبة»؛ ذكر هنا خصالًا، قال: «أعلاها كلمة لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق»، ثم قال: «والحياء شعبة من شعب الإيمان»، فذكر ما يتعلق بالتوحيد، وهو كلمة التوحيد، وذكر عملًا يسيرًا للدلالة على أن من شعب الإيمان ما يتعلق بالأعمال، بالأفعال وإن كانت يسيرة في نظر الناس، فذكر إماطة الأذى عن الطريق، وذكر الجانب الخُلُقي، واختار منها خَصلة هي أقرب إلى السجية والطبع منها إلى التحلِّي والاكتساب، وهو الحياء؛ فقال: «والحياء شعبة من شعب الإيمان» للدلالة على أن منظومة القيم والأخلاق داخلة في مفهوم الإيمان والدين لله تبارك وتعالى، والدينونة لله تبارك وتعالى. فهذا الحال أيضًا نجده في المواضع التي يكون فيها تفصيل لمعنى يُراد لفت النظر إليه. ففي المقابل، يعني هذا مما يُمثَّل به ما يقابل هذه الصورة، وهي ما أرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الشباب أن يلحظوه، أو الأولياء أن يلحظوه في الشاب المتقدِّم للزواج، فقال: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوِّجوه»؛ هنا يريد أن يفصل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عليه الصلاة والسلام، في أن يلتفتوا إلى جانب الخُلق، وإلا فالأصل فيه أنه داخل في الدين. لماذا داخل في الدين؟ لأن الدين توحيد وعبادة وأخلاق وأداء... لا، قصدي: لماذا أُفرد؟ لا أريد إلا لفت النظر إلى الانتباه والالتفات إلى الأخلاق؛ قد يكون حسن التديُّن في عبادته، لكن فيه طباعًا سيئة لا تخرم له دينه، لكنها تؤدي إلى إدخال الضيق والعَنَت والمشقة على المرأة في زواجها إن ارتبطت بهذا الرجل، قد تنفي عنهما المودَّة والرحمة والسكون التي هي الآيات المبتغاة من الزواج، ومن آياته: ﴿أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا، وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾. ولهذا نجد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما كان يُستشار، حتى حينما تستشيره النساء، فإنه كان يذكر خلالًا لا تتعلق بحسن التديُّن الذي ينصرف إلى العبادة وطاعة الله عز وجل، وإنما يلتفت إلى جانب الخلال والأخلاق؛ يعني البخل أو الكرم، الشِّدَّة أو اللِّين، هذه جانب خُلقي لا بد أن يُلتفت إليه، سرعة الغضب. فحيث لزم أن يكون هناك تفصيل، فإن هذا التفصيل لا يعني أن الأخلاق منفكَّة عن الدين نفسه، ولكن هناك ملحظ أُريد به أن يُفرَض، أو أن يُخصَّ بالذكر جانب الأخلاق لهذه المعاني المتقدمة. ولكن ذلك –كما تقدم– لا ينفي أن تكون الأخلاق من الدين، وإنما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التذكير بهذا المعنى؛ لأن غالب الناس يلتفتون إلى ما يتعلق بالعبادة التي يعهدونها فيما يتعلق بالرجال: من ارتياد المساجد، من حسن أداء الصيام والزكاة وأداء الفرائض، والبعد عن المنكرات، البعد عن الفواحش، ولا يلتفت إلى المعاني الخُلُقية، فخصَّها بالذكر، لكن هذا لا يعني –كما تقدم– أنها ليست داخلة في الدين، بل هي من الدين. ودلَّ على أنها من الدين أن ربنا تبارك وتعالى نصبها –أي الأخلاق– لتكون دليلًا على صدق الوحي نفسه؛ لما قال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، لو وُجدت ثُلْمة في خُلُق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عليه الصلاة والسلام، فإنها لن تكون –حاشاه– مجرد مطعن في خُلُقه، بل ستكون مكذِّبة للقرآن الكريم الذي زكَّاه وزكَّى خُلُقه؛ فنصب أخلاقه، عليه الصلاة والسلام، لتكون دليلًا على صدق هذا الوحي المنزل من عند الله تبارك وتعالى. هو يخاطب به المشركين في ذلك الوقت، هذه الآية الكريمة في سورة القلم. ورسولنا صلى الله عليه وآله وسلم، عليه الصلاة والسلام، يقول: «إن العبد ليبلغ بحسن خُلُقه درجة الصائم القائم»، فإذاً يتفاوت الناس في ميزان الأخلاق، وهذا الذي أراد أن يرشد إليه حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوِّجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير». لكن حيث ما أُجمل، فإن ذلك يُفهم منه أن الخُلُق داخل في الدين، وأن المقصود هنا المقارنة والقياس مع سائر الأسباب والدواعي التي تُنكح المرأة من أجلها من جمال وحسب ونسب أو مال، فيبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الأولى هو أن يُظفر بذات الدين، ولذلك قال: «فاظفر بذات الدين تربت يداك». وهذا المعنى حينما أُجمل دل على أن المقصود الاستقامة وحسن التديُّن وجميل الأخلاق والشمائل. والله تعالى أعلم. – وماذا يعني «تربت يداك»؟ «تربت» هي كلمة ثناء ومدح، دعاء؛ ظاهرها أي أصابها التراب، لكنها هي دعاء عند العرب للدلالة على الدعاء بالخير له، والغُنم، غنيمة؛ أنه يعني يظفر بغنيمة، فالعرب تستعمل هذه المفردات للدلالة على هذه المعاني الحسنة، لا على ظاهر اللفظ. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٣‏/١١‏/٢٠٢٥👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 3 جمادى الآخرة 1447 هـ

الحديث الشريف

✦ فتاوى مشابهة

معنى تنكح المرأة لأربع

2 👁

هل حديث تنكح المرأة لأربع مالها وجمالها وحسبها ودينها يفيد اشتراط اجتماع هذه الصفات أم يبين حال الناس؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/٦‏/٢٠١٨

تفسير تنكح المرأة لأربع

2 👁

ما معنى حديث تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، وما معنى الحسب؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٩‏/١١‏/٢٠٢١

استخدام حديث ناقصات عقل

2 👁

ما حكم اقتطاع جزء حديث "ناقصات عقل ودين" لاستخدامه في مهاجمة المرأة، وما سياق هذا الحديث؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣‏/٥‏/٢٠٢١

دلالة حديث الغسل

2 👁

ما الدائرة الأخلاقية التي يشملها حديث سؤال الرجل عن الجماع والكسل بحضور عائشة رضي الله عنها مع ما فيه من حرج؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٠‏/٥‏/٢٠٢١

لماذا ذكر الرجل فقط

6 👁

في قوله تعالى: (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) لماذا ذكر الرجل ولم تُذكر المرأة؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٤‏/٣‏/٢٠٢٦

سبب ترجيح الفاتحة

3 👁

هل رُجِّح كون السبع المثاني هي الفاتحة للاستدلال بالحديث أم لميزة خاصة في الفاتحة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٦‏/١٢‏/٢٠٢١