مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

حقيقة الطب النبوي

يسأل عن توصيف ما يسمى بالطب النبوي، وهل كل ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الطب ليس وحياً بل هو من تجارب العرب التي أقرها، وما طبيعة علاقة الوحي بما أثر عنه في باب الطب والحجامة؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هي ليس كل ما أُثِر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالطب يمكن أن نقول بأنه ليس بوحي، وإنما استعمال هذا الوصف – وهو «الطب النبوي» – فهذا المصطلح، ونسبة الطب إلى النبي صلى الله عليه وآله الصلاة والسلام، ووصف هذا الطب بأنه طب نبوي، لا يستند إلى دليل؛ فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يبعثه الله تعالى ليكون طبيبًا. وإنما هي تنقسم إلى أنواع: منها ما كان بتأييد وإقرار من الوحي، ومنها ما كان تتبعًا لمُجرَّبات كانت في زمنه عليه الصلاة والسلام فثبت نفعها وجدواها فأقرها عليه الصلاة والسلام، ومنها ما عدل عنه هو بنفسه أيضًا كما في حديث النهي عن الغِيلَة؛ أنه كان – يعني – فسأل فارس أو بحث، فعلم أن فارس والروم يفعلونه، ولا يضر بولدهم، فعدل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عما كان قد همَّ به عليه الصلاة والسلام. فهذا التوصيف أنه «طب نبوي» – يعني هناك روايات وأحاديث – على سبيل المثال تتعلق بالشأن العسكري؛ فهل نقول: إن هناك «استراتيجية عسكرية» وخطة عسكرية، يعني نصف العلم العسكري بأنه «علم عسكري نبوي»؟ لا؛ فلا شك أن هناك تطبيقات عسكرية وخططًا وتخطيطًا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، منها ما كان مبنيًّا على تشاور، ومنها ما كان من تخطيطه عليه الصلاة والسلام، منها ما أُقرَّ عليه، منها ما ثبت أنه نافع بالسؤال والتجارب؛ فهذا التوصيف – يعني أن يُوصَف هذا الطب بأنه نبوي – أنا عندي أنه ليس بمنصف ولا دقيق. لكن ما أُثِر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مما يتعلق بالطب: نعم، يمكن أن يُقال: «المأثور في الطب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم»، أو «المأثور في السنة النبوية مما يتعلق بالطب». فنعم، هناك جملة مما ثبت، ومما ثبت – أي مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم – ثبت صحيحًا مرفوعًا؛ أما أن يكون هو مما أوحي إليه به، أو أن يكون مما جرَّبه بعد السؤال عنه وتمحيصه فثبتت جدواه، أو أن يكون أيضًا مما أمر الناس باجتنابه أو بتغيير طريقة فعلهم فيه – يعني كانوا يفعلونه على نحوٍ ما، فأرشدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى طريقة أخرى، كانوا يجاوزون فيها الحدود، فأرشدهم إلى الاعتدال – هذه لها أمثلة قد يطول الحديث بها. فأنا التحفظ إنما هو على إطلاق هذا الوصف. أما الحجامة: فهي لا تخرج عن حدود ما يتعلق بالمداواة والوقاية من الأمراض، كانت معروفة قبله عليه الصلاة والسلام، احتجم عليه الصلاة والسلام، وحتى إن السنن بيَّنت المواضع التي احتجم فيها – ولا أريد أن أذكرها حتى لا يخطئ الناس؛ بعض المواضع حساسة التي احتجم فيها، فلو بُيِّنَت هكذا في مثل برنامجنا فأخذ بعض الناس وحصلت عندهم مضاعفات، قد تقع أخطاء من جراء ذلك – فالأولى أن يطَّلع عليها أهل الاختصاص فقط. لكن هذه الحجامة كانت معروفة وممارسة، وكانت معروفة عند العرب؛ ولذلك بعضهم يسمي الحجامة من الطب العربي القديم، واليوم ثبت جدواها أيضًا؛ العالم كله لا يجحد ولا ينكر منافع الحجامة. هل يغني عنها التبرع بالدم؟ هذه مسألة طبية: هل يغني عنها التبرع بالدم أو أن لكل واحدة من الطريقتين منافع لا يحققها الأخرى؟ كل ذلك سائغ؛ الحجامة ثابتة، فعلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وليس الكلام في هذه الروايات فيما يتعلق بإثبات الحجامة نفسها، وإنما هو في بعض الأيام: هل هناك أيام يُستحب فيها الحجامة وأيام يُنهى عنها؟ من حيث ثبوتها فهي ثابتة، وفعلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفعلها أصحابه رضوان الله تعالى عليهم، ويفعلونها اليوم حتى من غير المسلمين. إذاً: يُنظر إلى الحجامة على أنها واحدة من ممارسات النبي صلى الله عليه وسلم ومن إقراره لها، وأنها لا ترتقي إلى مستوى أن تكون وحيًا يُنافِس مثلًا بعض الإثباتات العلمية. أما عموم التداوي ففيه خلاف: ما حكم التداوي؟ متى يكون التداوي واجبًا؟ هذه مسألة أيضًا طويلة الذيل، لكن كتب الفقه لا تخلو منها؛ تُناقش: ما الأصل في حكم التداوي، ومتى يأخذ أحكامًا أخرى، متى يأخذ أحكام الوجوب، متى يأخذ أحكام الاستحباب، أو أن الأصل فيه الاستحباب والندب، أو أن هناك حالات يُباح له فيها الأمران؟ هذه أحوال تتعلق بذات التداوي؛ نتحدث عن التداوي نفسه. أما إطلاق القول بأن التداوي في عموم أحواله إنما هو في الندب والاستحباب، فلا؛ الصحيح أن هناك حالات يجب فيها التداوي؛ يعني إذا كان ترك التداوي يُفضي إلى الهلكة، فليس للمريض أن يترك – ووجد العلاج، وعُلِم أن فيه منافع، وأنه يعينه على زوال العلة – فليس له أن يترك التداوي في هذه الحالة. الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «تداووا عبادَ الله، فإن الله لم ينزل داءً إلا وأنزل له دواء، علمه من علمه، وجهله من جهله»، وكان هو عليه الصلاة والسلام يتداوى، وكان يستعيذ من بعض العِلَل، وهذا مَلحظ مهم؛ فيقول مما ثبت عنه: «اللهم إني أعوذ بك من البرص، والجنون، والجذام، ومن سيئ الأسقام»، فكيف يستعيذ بها، ثم لو وُجدت وسيلة ليتداوى منها هل كان يمكن أن يتركها؟ فأطلق القول أيضًا فيما يتعلق بالتداوي أن له حكمًا واحدًا غير صحيح. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢‏/١١‏/٢٠٢٥👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 12 جمادى الأولى 1447 هـ

الحديث الشريف

✦ فتاوى مشابهة

طبيعة الطب النبوي

2 👁

هل الوصفات الطبية النبوية كالحبة السوداء والحجامة وحي تشريعي أم تجارب طبية أقرها النبي؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

طبيعة الطب النبوي

2 👁

هل الوصفات الطبية النبوية كالحبة السوداء والحجامة جاءت بطريق المنهج التجريبي أم بطريق الوحي المباشر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣‏/٣‏/٢٠١٩

طبيعة الطب النبوي

2 👁

هل الوصفات الطبية النبوية كالحبة السوداء والحجامة جاءت بطريق الوحي المباشر أم بطريق المنهج التجريبي الطبي؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

جدوى الرقية والحجامة

2 👁

لماذا لا تجدي الرقية الشرعية أو الحجامة في علاج بعض الأمراض كالسرطان مع أنها ثابتة في السنة النبوية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣‏/٣‏/٢٠١٩

حدود نفع الحجامة

2 👁

لماذا لا تجدي الرقية الشرعية أو الحجامة في علاج بعض الأمراض كالسرطان مع أنها ثابتة في السنة النبوية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

العلم الحديث والأحاديث النبوية

2 👁

كيف التعامل مع الأحاديث الصحيحة التي يعارضها بعض الأطباء أو التقارير العلمية، مثل حديث الذباب؟

👤سعيد بن مبروك القنوبي
٣١‏/٥‏/٢٠١١