مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

قيمة حادثة الذبح

هل حادثة ذبح إبراهيم لابنه هي التي أسست لسنة عيد الأضحى وما القيمة الإيمانية المتجاوزة للتاريخ في هذه الحادثة؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
فانه لا غرابه ان يكون من معاني عيد الاضحى المبارك احياء سنه ابراهيم الخليل وولده اسماعيل عليهما السلام، هذا لا يعني انه لا سبب آخر فيما أكرمنا الله تبارك وتعالى به من شعيرة عيد الأضحى المبارك، ذلك ان هذه الأيام هي أيام مباركة، فهي واقعة في الأشهر الحرم، وهي واقعة في أشهر الحج المعلومات، وهي في العشر الأول من ذي الحجة التي أعلى الله تبارك وتعالى مقامها وأعلى منزلتها وضاعف فيها أجور العاملين، وفيها جملة من المناسك والشعائر التي يتقرب بها المسلمون سواء الذين وفدوا إلى الله تبارك وتعالى لأداء فريضة الحج أو أولئك الذين هم في الأمصار والآفاق، فاجتماع هذه العبادات كلها هي أيضا من الأسباب أو من الحكم والمعاني التي نجدها في تشريع سنة العيد عيد الأضحى على وجه الخصوص. وأما الذي تشيرون إليه فلا غرابة أن يكون من دواعي تشريع العيد، فلأننا نجد في كتاب الله عز وجل أن اتباع ملة إبراهيم، بمعنى وراثة ملة أبي الأنبياء خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، قد خُصّت به هذه الأمة، فكل من استجاب لدعوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وآمن برسالته واهتدى بالقرآن الذي أكرمه الله تبارك وتعالى به فإنه داخل في هذا الاتباع، وهذا المعنى يتأكد كثيرا في كتاب الله عز وجل؛ فربنا جل وعلا يخاطب نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بقوله: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦١-١٦٣]. هذه الآيات الكريمة تشتمل إجمالا على ثلاثة معانٍ عظيمة أريد تأكيدها، ولذلك كان كل ما فيه إحياء لملة إبراهيم عليه السلام مقصودا. أما المعاني الثلاثة التي ترد إجمالا في هذه الآيات الكريمة مما خُصّت به هذه الأمة من ميراث إبراهيم الخليل عليه السلام، فهو: التوحيد الخالص لله تبارك وتعالى، وأنها شريعة حنيفية سمحاء لا غلو فيها ولا مبالغة ولا شدة ولا ميوعة؛ هي حنيفية وسط قَصْد سمحاء، كما وصفها ربنا تبارك وتعالى في هذه الآيات الكريمة وفي كل المواضع التي أُمر فيها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأمته من بعده باتباع ملة إبراهيم؛ فإننا نجد هذين الوصفين: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣]، ﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، وهذا أيضا الذي نجده فيما تقدم من آيات: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، ما هو هذا الصراط المستقيم؟ كيف هي صفته؟ ﴿دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾، ﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. ولذلك نجد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يؤكد هذا المعنى أيضا في قوله: «إِنَّمَا بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَاءِ»، فهي من حيث شريعتها وأحكامها وهداياتها ميسَّرة، بعيدة عن الغلو والتطرف، فيها سماحة، فيها يسر وسهولة، فيها ما يدعو إلى الإقبال عليها والتمسك بها، ثم هي من حيث عقيدتها توحيد خالص لا يُشَابُّ بشيء، يُنَزَّه فيها الله تبارك وتعالى عن كل ما لا يليق به، ويُوصَف بكل صفات الجلال والكمال، ويُنَزَّه عما لا يليق به من صفات النقص، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرا. ولذلك يتأكد أيضا هذا المعنى، ثم فيها –أي المعنى الثالث الإجمالي الذي اشتملت عليه هذه الآيات– معنى الإخلاص لله تبارك وتعالى، ولذلك قال: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ﴾، فكل عمل يقوم به هذا المكلف، وكل ما ظهر له من أفعال وأقوال يأتيها، كل ما يدعه ويأتيه في هذه الحياة الدنيا فهو داخل في مفهوم العبودية التي لا تكون إلا خالصة لوجه الله تبارك وتعالى. إذا هذه المعاني ليست بالمعاني الهزيلة التي يمكن تغييبها حينما نتحدث عن إحياء سنة عيد الأضحى المبارك، بل هي من صميم المعاني الإيمانية التي لابد من تجديدها، وتجديدها يكون بإحياء سنة العيد، وبالتأمل هذه المعاني فيها، وباستلهام الحكم منها. يضاف إلى ذلك أن هذا ربط بالغاية التي من أجلها خُلِق هذا الإنسان؛ فإن الله تبارك وتعالى لما أذن لملائكته بخلق هذا الإنسان قال: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]، ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً * قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ * قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠]، ذكروا أشرف أوصافهم وأسوأ ما يمكن أن يصدر من هذا الإنسان؛ قالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾، ثم ذكروا أشرف أوصافهم التي يحبها الله تبارك وتعالى وخلقهم من أجلها: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾. إذا الغاية الكبرى التي من أجلها خُلِق هذا الإنسان وجعله الله تبارك وتعالى خليفة في هذه الأرض تَبَيَّنَت في مثل هذه الأحداث الكبرى التي يظهر فيها الإنسان بأسمى ما أودعه الله تبارك وتعالى فيه، فيكون متشبها بملائكته الذين لا يعصونه طرفة عين. فهذه الأيام، وما كان من ذكرى إبراهيم الخليل عليه السلام في الآية التي ذكرتموها: ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ [الصافات: ١٠٢]، ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ [الصافات: ١٠٢]، هنا يتجلى غاية التقديس لله تبارك وتعالى، ومنتهى التسبيح له، والإذعان والطاعة المطلقة، والإخلاص لله تبارك وتعالى. هذا موقف في تاريخ الإنسان يؤكد سبب اصطفاء هذا الإنسان ليكون خليفة في الأرض، يؤكد ما أجمِلَتْه آية: ﴿قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠]؛ أن هذا الإنسان سيكون مقدِّسا مسبِّحا منَزِّها، مخلصا مطيعا عابدا لي وحدي لا لسواي، وسوف يشهد العالمون موقف هذا الإنسان، ولذلك فإننا نفهم من تاريخ هذا الإنسان الموجود في كتاب الله عز وجل سبب إعلاء هذه الأيام المباركات وإحياء ذكرى إبراهيم عليه السلام؛ لأنها نموذج بشري ممن اصطفاهم الله تبارك وتعالى وجعلهم في مقام الإمامة والاقتداء والاتساع والمباهاة. هذا هو الإنسان الذي يريده الله تبارك وتعالى، والذي بَوَّأَه هذه المنزلة، والذي كرمه؛ حينما يُذعن لله عز وجل مخلصا موحِّدا مطيعا عابدا، فإنه يرقى إلى هذا المستوى الذي يسترخص فيه كل شيء، والذي يقدم فيه طاعة ربه على هوى نفسه، والذي يسعى إلى إرضاء ربه بنفس راضية بنفس طيبة، ولذلك نجد هذا المعنى حتى في الأضاحي؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فَطَيِّبُوا بِهَا نَفْسًا»، وقال ربنا تبارك وتعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج: ٣٧]، نعم، هذا والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٩‏/٦‏/٢٠٢٤
🎬

أحكام وسنن العيد - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 10 ذي الحجة 1445 هـ

العقيدةسيرة الأنبياء

✦ فتاوى مشابهة

أمر ذبح إسماعيل

2 👁

كيف يُجمع بين تحريم القتل في الشريعة وأمر الله لإبراهيم عليه السلام بذبح ابنه، ولماذا شاور ابنه؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٠‏/٥‏/٢٠٢١

إثبات رؤيا إبراهيم

2 👁

كيف آمن إبراهيم عليه السلام أن رؤياه بذبح ابنه وحي من الله مع أن فيها ذبح النفس المحرمة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٩‏/٦‏/٢٠٢٤

الأضحية عن الميت

17 👁

هل يشرع أن يضحى عن الميت؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٤‏/١٠‏/٢٠١٣

حكم الأضحية

114 👁

ما حكم الأضحية المشروعة للمسلم في عيد الأضحى ومم تكون؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٤‏/١٠‏/٢٠١٣

معاني الارتباط بإبراهيم

0 👁

ما المعاني التي يراد لنا أن نفهمها من ارتباط الحج والأضحيّة بذكريات إبراهيم عليه السلام وذريته؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٨‏/٩‏/٢٠١٤

استقلال عيد المسلمين

2 👁

هل قول النبي لأهل المدينة إن الله أبدلهم عيد الفطر والأضحى عن أعيادهم السابقة يعني استقلالاً في الرمزية أم في المفهوم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٩‏/٦‏/٢٠٢٤