⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ما يُعْرَف بالرمز إذا كانت رمزية لذات الرمزية، أي رمزية فارغة ليس فيها إلا الرمز، فهذه لا وجود لها في دين الله تبارك وتعالى، أما إذا كانت بمعنى العِظَة والذِّكرى والدلالة على معانٍ أخرى فهذا مما يُتَوَسَّع فيه.
لكن المسألة لا تقتصر –يعني سيكون من الاختزال أن نصف مثل هذا بأنه رمزية بمعنى العِظَة والذِّكرى فقط– المسألة أعمق من ذلك كما تقدم، فالمسألة تتعلق بصحيح التصوُّر وبناء المفاهيم الصحيحة عن الحياة، وعن الخالق جل وعلا، وعن طبيعة هذا الدين بلا مبالغة.
فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هنا يؤكد لهذه الأمة أن هويتها هوية مستقلة –كما تفضلتم في السؤال– وأنها ليست ممن يقلِّد غيرها من الأمم، وإنما لها دينها، لها هويتها، لها أحكامها وتشريعاتها، لها أعيادها، وهذه الأعياد تعكس طبيعة هذا الدين الذي تنتسب إليه هذه الأمة، لأن أخلاق الأمم تظهر في أعيادها.
فإذا كانت أعيادنا هي شُكْرًا لله عز وجل، إذا كانت أعيادنا شكرًا لله عز وجل واستبشارًا بنِعَمِه، وإعلاءً لذكره، وإكثارًا من ذكره جل وعلا، واقتداءً بالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، وإظهارًا للفُسْحَة التي في الدين بإظهار البِشْر والفرح والسرور، وباتباع السنن الداعية إلى التجمُّل بحدود الاعتدال والتطيُّب، وإلى مسامحة الآخرين، وبعث روح التآلُف والتراحُم والتعاطُف بين المسلمين، وإظهار شعائر الدين بالتكبير والخروج إلى المصليات، وأداء صلاة العيد بما فيها من تكابير، ثم الخطبة وسماع الموعظة والأحكام، ويخرج المجتمع –فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمر الخُدُور من المُخَدَّرات من النساء، والحيَّض من النساء، أن يشهدن الخير، ويأمر الحيض أن يعتزلن المصلَّى؛ فهن يخرجن ولكن يعتزلن المصلَّى ليشهدْنَ الخير مع جماعة المؤمنين– وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصُّهُنَّ بالموعظة أيضًا يوم العيد.
ثم ما يحصل من تآلُف ومن انبساط، فكل ذلك بيان حقيقة استقلال هذه الأمة في شخصيتها، في هويتها، في معالمها الظاهرة، في معانيها الباطنة، في نظرتها للحياة، في اعتدالها وتوسطها، مع ما يشتمل عليه أيضًا من بواعث التآخي فيما بينهم، وإظهار الفرح والسرور، والتعوُّد على الاعتدال في المشاعر، مع الاعتدال فيما يتعلق بالمظاهر المادية.
إذا فالعيد يشتمل على كل هذه المعاني، ويمكن أن تُقاس الأمة من خلال التزامها بهذه المعاني والأخلاق والحِكَم والأحكام في أعيادها، والله تعالى أعلم.