⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
المعنى الأظهر هو كون هذه الأمة، وهذه الرسالة المحمدية الخاتِمة، وارثةً لميراث أبي الأنبياء إبراهيم الخليل، وهو ميراث توحيدٍ لله عز وجل، ونفيٍ لكل أنواع الشرك، والتقرُّب إلى الله سبحانه وتعالى بصنوف الطاعات.
فإحياء ذكرى إبراهيم وولده الذبيح بإحياء هذه السُّنَّة فيه مما يؤكد هذه المعاني الشيء الكثير؛ فإن المسلم لا يُقدِم على أمرٍ إلا امتثالًا لأمر الله تبارك وتعالى، وهو حينما يأتيه أمرُ الله عز وجل فإنه يستسلم لأمره وينقاد إيمانًا واحتسابًا، رضا بما كتبه الله عز وجل عليه، كما ما كان من إبراهيم الخليل ومن ولده إسماعيل –على الصحيح–؛ لأن الذبيح على الراجح هو إسماعيل، على خلاف في المسألة.
ثم إن هذا الانقياد، وهذا الخضوع التام هو الذي يُورِث المؤمن الرضا والطمأنينة؛ لأنه يعلم أنه باستجابته لأمر الله تعالى فإن الله عز وجل قد تكفَّل له بما يُسعده في الدنيا ويُسعده في الآخرة؛ إذ لمَّا أظهر إسماعيل، وأظهر إبراهيم عليهما السلام الطاعة والامتثال لله عز وجل، جاء الفرج من الله تعالى بذِبْحٍ عظيمٍ افْتُدِيَ به إسماعيل عليه السلام؛ وهكذا فإن المسلم حينما يُفوِّض لله تبارك وتعالى أمره كلَّه فإن الله تعالى يتكفَّل له بما يُسعده ويُرضيه في دنياه وآخرته.
ثم إن ارتباط الحج، واختصاص هذه الأمة به، هو إعلان إلى أن هذا الدين حلقات يكمل بعضها بعضًا، هو حلقات مترابطة، هو ليس بالحلقات المفصَّلة المقطوعة المبتورة عن بعضها، وإنما هو عِقدٌ مُنتظَم من العقيدة الخالصة، والإيمان الراسخ، والتشريع الذي أكرم الله سبحانه وتعالى به أنبياءه ورسله ليُبلِّغوه إلى أقوامهم، واكتمل هذا التشريع بمبعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام؛ فهو استجابةٌ لدعوة إبراهيم وولده إسماعيل حينما قالا: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ، يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ، وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ، وَيُزَكِّيهِمْ﴾ [البقرة: 129]، وحينما قال: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ، وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا، وَتُبْ عَلَيْنَا﴾ [البقرة: 128]؛ فكان محمد صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة هو إجابةً لدعوة إبراهيم الخليل وولده إسماعيل عليه السلام.
ومن الملاحظ أننا في وقتنا المعاصر نجد أن أتباع المِلَل والشرائع المختلفة –السماوية منها– فإنهم دائمًا ما يريدون أن ينسبوا أنفسهم إلى إبراهيم الخليل، وكأنه –سلام الله تعالى وصلواته عليه، عليه الصلاة والسلام– محل إجماع من سائر أتباع المِلَل السماوية، وكلٌّ يريد أن يتصل إليه بسبب؛ ويأتي كتاب الله عز وجل ليقول: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا، وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا، وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: 67].