⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هو مرد هذا إلى أمرين اثنين:
الأمر الأول يتعلق بضعف الإيمان بالله تبارك وتعالى، وبهذا الدين.
والأمر الثاني يرجع إلى الجهل، ويعني لا شك أن ضعف الإيمان بالله تبارك وتعالى أيضًا هو من الجهل، نعم، لكن لتخصيص الأسباب.
وعلى هذا فإن علاج مثل هذه الأحوال إنما يكون بتصحيح العقيدة وغرس صادق الإيمان واليقين بأن كل شيء بيد الله تبارك وتعالى، وأن هذا الإنسان يُبتلى في هذه الحياة الدنيا، يُبتلى بالخير والنِّعَم والبَسْط كما يُبتلى بالشر والسوء وما يَكره، وعليه في كل أحواله أن يكون عابدًا لله تبارك وتعالى ملتزمًا بأمره، ساعيًا إلى ما يُرضي ربَّه جل وعلا.
ولما خاطب ربُّنا جل وعلا -حينما ننظر في آيات الكتاب العزيز- خَاطب من بعث فيهم الأنبياء والرسل قال: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾، والمقصود بقوة: نفس دون ضعف أو تردد أو أوهام، ومن باب أولى أن تكون هذه الأمة أَوْلى بهذه الوصية القرآنية: أن يأخذوا ما آتاهم الله تبارك وتعالى بعيدًا عن الضعف والتردد والشك والأوهام؛ أن يكونوا على يقين أن الله تبارك وتعالى هو مُسبِّب الأسباب، وأنهم في حفظه ورعايته جل وعلا، وأن عليهم أن يكونوا متوكلين عليه، صادقي اليقين فيما يقدِّره لهم؛ يبتغون مما يصيبهم الأجر والثواب؛ فإن أصابهم خير شكروا لله تبارك وتعالى آلاؤه، وإن أصابهم سوء صبروا واحتملوا، نعم؛ يسعون إلى ردِّ البلاء عن أنفسهم وصرف السوء باتخاذ الأسباب المشروعة.
لكن أن يَقفِز المسلم حينما يصيبه شيء إلى ما لا دليل عليه، مما يمكن أن يكون ناشئًا عن تقصيره هو، أو عن إهماله، أو عن ضعف يقينه، فإذا به يُسنِد الأسباب إلى غيره؛ فإن هذا من الضعف، ومن سوء اليقين في الله تبارك وتعالى، ومن الخطأ فيما يتعلق بالإيمان بالقضاء والقدر.
وكذا الحال في السبب الثاني الذي هو يعني الجهل، نعم؛ فإن أغلب الناس تجد أنهم يقفزون فورًا إلى هذه الأسباب بسبب فُشُوِّ الجهل، وترك طلب العلم الشرعي، والتفقه في دين الله عز وجل، وإهمال تحصين أنفسهم بالأذكار والأوراد، نعم؛ فيعني كأنهم يُبرِّئون أنفسهم، ويُسنِدون إلى سبب خارجي، وأن هذا السبب الخارجي إنما هو أيضًا بأمر خفي ما كان لهم فيه أي تسبب.
وقلت بأن هذا من الجهل بحقيقة الابتلاء وحقيقة هذه الحياة الدنيا؛ فالله عز وجل يقول: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾، فالواجب على المسلم أن يتفقه في دين الله تبارك وتعالى، ولا مانع هنا أن يبحث -كما تقدم- عن الأسباب، وأن يسعى إلى دفع هذه الأسباب عن نفسه بتحصينه أولًا ثم بالتماس العلاج، نعم.
وفي كل الأحوال فإن ما يمكن أن يكون قد أصابه إنما تكون إصابته إياه بسبب، لا بإيجاد؛ المُوجِد هو الله، هو الله وحده جل وعلا، نعم، وأما ما يتنوع من أسباب فهي مجرد وسائل، ولا يتحرك متحرك ولا يسكن ساكن إلا بإذن الله تبارك وتعالى وأمره؛ ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾؛ فالمؤمن عليه دومًا أن يكون صادق التوكل على الله تبارك وتعالى.
وكم أُتِي أناس من جراء تصوراتهم وأوهامهم هذه، فكان السبب الوهم للوَهْن، نعم، وأُتوا من قبل هذه الأوهام، فلما انكشفت عنهم، ولما تبينوا، زال عنهم ما كانوا يعانونه وما كانوا يشتكون منه.
فعلى ذلك لا بد أن يكون المؤمن على ما قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾؛ قوة نفس، ويقين، وصدق إيمان، وتوكل على الله عز وجل، ورضًا بما قدَّره الله عز وجل له، وسعيًا إلى الأخذ بالأسباب التي يجلب بها الخير لنفسه، والتي يدفع بها السوء عنها.
والله تعالى أعلم.