مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

قبول الاعتذار بعد الخصومة

من وقعت بينه خصومة مع شخص ثم جاءه معتذراً لكنه لا يريد العودة إلى سابق العلاقة، فهل يلزمه قبول الاعتذار والرجوع لما كان عليهما؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
حياك الله يا جاسم، بارك الله فيك، سؤال أيضًا مهم. والجواب عن هذا السؤال هو أن عدم قبول اعتذار من جاء معتذرًا من إخوانه فيه جفاء وسوء خُلُق، وردت آثار، روايات مروية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تُشَدِّد في أمر من لا يقبل اعتذار أخيه المسلم إذا جاءه معتذرًا، في بعضها وعيد كعدم وُرود حوض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفي بعضها أن الذي يقع في ذلك، فلا يقبل إخلاص أخيه واعتذار أخيه إليه، فإنه كمن يعني شُبِّه بصاحب المَكْس، أي الذي يفرض الضرائب على الناس بغير وجه حق، ومعلوم أمر التشديد في مثل هذا في هذا الدين الحنيف، لكن هذه الروايات ضعيفة، نعم، وإنما عوَّل أهل العلم على أن مثل هذا الخُلُق يتنافى مع أخلاق هذا الدين، لأن العلاقة التي تقوم بين المسلمين، بين المؤمنين، هي كما وصفها الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]، نعم، وقال: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: 71]، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «ترى المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر»، واستعماله لهذه المفردات: التواد والتعاطف والتراحم، دليلٌ على التشارك، أن هذه الخلال مشتركة، تصدر من الأخ لأخيه، وتصدر من النفس للإخوة، فهو فعلٌ مشتركٌ بينهم. وكذلك فإن من حق المسلم على المسلم أن يقبل اعتذاره إذا جاءه معتذرًا؛ لأن عليه أن ينصحه، فإذا تبيَّن له أنه وقع في خطأ، فجاء لتصحيح هذا الخطأ معتذرًا، فلم يُقبَل منه، فما جدوى، وما معنى أن يكون من حقه عليه أن ينصحه، وأن يبيِّن له، وأن يأمره بالمعروف، وأن ينهاه عن المنكر، ما جدوى ذلك كله؟ فأخلاق المسلمين يجب أن يسودها السَّعة وبسطة الخُلُق والمروءة واحتمال الأذى، والعون على سلوك الصراط المستقيم. هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما شدَّد في أمر هِجران المسلم لأخيه المسلم –يعني في خصومة أو نزاع– قال: «لا يحلُّ لمسلمٍ أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيُعرض هذا ويُعرض هذا»، ثم قال: «وخيرُهما الذي يبدأ بالسلام»، نعم، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحث المسلمين على إطفاء الخصومة بإفشاء السلام، وجعل هذا الذي يُبادِر خيرَ المتخاصمين، مما يعني أن هذا الذي يرفض سيكون مُفارقًا لهدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فلهذه الأسباب المُجتمعة، ولِما عُلِم من المكارم التي يشتمل عليها دينُنا الحنيف، والفضائل ومحاسن الأخلاق، ولعلوِّ مكانة الأخلاق في هذا الدين الحنيف، فلا ينبغي لمسلم أن يردَّ أخاه إذا جاءه معتذرًا، بل ينبغي له أن يقبل اعتذاره، وأن يُوسِّع له، وأن يُحسن الظن به، وأن يعينه على الشيطان ولا يُعِين الشيطان عليه، وبهذا يسود التوادُّ والتعاطف والتراحم بين المسلمين، ونُحقِّق معنى أن المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص، والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣‏/٤‏/٢٠٢٤👁 5 مشاهدة
🎬

فتاوى بلغة الإشارة 1 - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 23 رمضان 1445 هـ

حقوق الوالدينمسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

وصل المتخاصمين ورفض الاعتذار

6 👁

إذا ذهب إنسان في يوم العيد ليصفي علاقته مع أخيه ويعتذر له فرفض الآخر الاعتذار، فهل على الرافض تبعات شرعية وما نصيحتكم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

من يرفض الصلح بعد الخصام

0 👁

حصل خصام بين شخصين وافترقا فسعى أحدهما للاعتذار وإعادة الوئام أما الآخر فلا يبالي ولا يهتم؛ هل هو رافض لرفع هذا الخصام بينهما أم لا، وما حكمه؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١‏/٣‏/٢٠٢٥

مدى جواز التمسك بالقطيعة

6 👁

إلى أي حد يسمح للمسلم أن يتمسك بموقفه عندما يُساء إليه من أرحامه، فإذا طلبوا منه المسامحة ورفض، فهل يصح له أن يواصل القطيعة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٣‏/٦‏/٢٠١٧

الإصرار على الخصومة

2 👁

إذا أصر اثنان على المقاطعة وكان أحدهما يسعى للإصلاح، فهل تبرأ ذمته أمام الله؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩‏/٤‏/٢٠٢٢

طلب المسامحة قبل رمضان

0 👁

بعض الناس قبل دخول رمضان يكثرون من رسائل طلب العفو والمسامحة ممن أساؤوا إليهم، ثم بعد رمضان يعودون لنفس الإساءة كل عام، فهل يلزمنا قبول اعتذارهم ومسامحتهم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٧‏/٤‏/٢٠٢٣

من يرفض الصلح

2 👁

امرأة حاولت مرارًا إصلاح الخصام مع شخص ورفض الطرف الآخر، فهل عليها إثم بعد محاولتها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣‏/٥‏/٢٠٢١