⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا، ليس هناك تحديد زمني في كتاب الله عز وجل، وإنما هي أسباب أودعها الله تبارك وتعالى، وبشارات بشر بها عباده المؤمنين؛ أنهم إن أخذوا بالأسباب فإن الله تبارك وتعالى يكتب لهم النصر.
والصحيح –في تاريخ هذه الأمة حتى يتنبه الناس– لأنهم كثيرا ما يسألون عما ورد في تحرير المسجد الأقصى، وأنه مما بُشِّر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. نعم، هناك أحاديث صحيحة مقبولة، لكن هل كان سلف هذه الأمة حينما كانوا يحررون المسجد الأقصى كانوا يَنبعثون من تلك البشارات الزمانية التي يظنها الناس اليوم؟
يعني حينما فتح سيدُنا عمرُ بن الخطاب رضي الله تعالى عنه المسجد الأقصى وأرض فلسطين، وحرر المسجد الأقصى، هل قال الناس بأن هذا من علامات آخر الزمان، لأن تحرير المسجد الأقصى هو من علامات آخر الزمان؟ وعندما فعل ذلك صلاحُ الدين أيضا، وحرره من قبضة الصليبيين، هل كانوا يعني يتذاكرون فيما بينهم أن ذلك من علامات آخر الزمان، أو أنهم كانوا يوقنون أن تحرير المسجد الأقصى هو من المفاخر التي على المسلمين أن يسعوا إليها؛ لأنها قضية عقيدة ودين، وهو تحرر من الذل والهوان الذي أصابهم، وهو سبب لجمع كلمة المسلمين وتألُّف قلوبهم، وهو رد للعدوان ورفع للظلم عن المستضعفين في الأرض في أعزِّ مقدسات المسلمين، وفي أطهر البقاع وأكثرها بركة؟ فهذا الذي كان يدفعهم إلى ذلك.
لكن الله تبارك وتعالى أودع في كتابه العزيز هذه البشارات لتكون دافعا للمسلمين للأخذ بالأسباب، وليتحول بما يدفعهم إلى بلوغ تلك الغايات، لا أن يقعدوا منتظرين من يفتح لهم، لا أن يقعدوا دون أخذٍ بالأسباب، وكأن السماء سوف تأتيهم بقائد يكفيهم مؤنة الجهاد في سبيل الله، ودفع العدوان، والائتلاف على الحق؛ لا، هذا لا بد أن يتحلى به المسلمون، وأن يأخذوا بأسبابه، متوكلين على الله تبارك وتعالى، آخذين بالأحكام الشرعية الواردة في كتاب الله عز وجل.
سورة الإسراء –وقد ذكرتُ هذا في أكثر من مناسبة– من محاور موضوعاتها: أنها تُبيِّن سنَّة الله تبارك وتعالى في الأمم والقرى، كما تبين أيضا سنته الجارية في الأفراد، صلاحا واستقامة وفسادا، ونهوضا وتدميرا؛ ولذلك فإنها تضع لهم أصول العقائد التي يحتاجون إليها، وأمهات التشريعات التي يحتاجون إليها، وأمهات الأخلاق التي يجب عليهم أن يتحلَّوا بها، تضع لهم المنهج، الدستور، النظام الذي عليهم أن يسيروا عليه إن أرادوا الصلاح الذي يورثهم التمكين في الأرض، وأن تكون لهم السيادة، وأن تكون لهم العزة.
أو أن تخلوا عنها، فإنهم –وقعدت بهم هممهم وتواكلوا– فإن الله تبارك وتعالى يورث الأرض من شاء من عباده ممن يأخذ بأسباب القوة.
فهذا هو المعنى.
والله تعالى أعلم.