مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

ربط اليتامى بتعدد الزوجات

ما حكمة الربط في الآية بين القسط في اليتامى وبين إباحة التعدد في قوله تعالى: «وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا...»؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
فجواب بتبيين معنى الآية الكريمة يزول هذا الإشكال، فإن معنى الآية الكريمة: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾، أي: إن خفتم ألا تعدلوا في اليتامى الذين يكونون تحت ولايتكم، تتكلفون رعايتهم، وفيهم النساء يصلحن للزواج، فتخاف ألا تقسطوا، ألا تقيموا العدل في حقوق هؤلاء اليتامى إذا رغبتم في الزواج بهن، أما في المهور والصداق الذي يؤدى، فيُخشى أن تُبخس حقوقهن، ولا تؤدى إليهن الحقوق كسائر النساء؛ لأنهن تحت ولاية الراغب في الزواج، المتكفل بالرعاية. أو أن يكون ذلك غير منحصر في أمر المهر والصداق، وإنما في الحقوق المالية التي تكون للمرأة على زوجها بعد الزواج، لأنها تحت كفالته ورعايته، فلا يُؤمَن أن يُبخس حقها، وأن لا يفيها ما تستحق، ما يستحقه مثلها من النساء. نعم، فندبوا إلى أن يتزوجوا سواهن من النساء مخافة الوقوع في الظلم، فأبيح لهم أن يتزوجوا من سواهن من النساء، اللاتي لسن تحت كفالة أو رعاية هذا الولي: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ من سواهن ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾، وهذا هو غاية ما أُبيح للرجل أن يتزوجه من النساء: أربع نساء، نعم هذا هو المعنى، وهو مروي عن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها، وعليه تواطأت كلمة المفسرين. هناك من ذكر حكمة أخرى، وهذه الحكمة أيضًا جديرة بالذكر؛ يعني ذكر ابن قتيبة في «تأويل مشكل القرآن» مناسبة لطيفة، قال: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾، فهنا تحديد للرجال في أن أقصى ما يمكن أن يتزوجوا من النساء أربع من النساء، نعم، فهذا التحديد ناشئ، أو مناسب للتذكير بالخوف من عدم بسط العدل بين النساء اليتيمات حينما يكن في كفالة الولي، فإنه كما يخاف من عدم العدل بين اليتامى الذين يكونون تحت كفالته، لا سيما النساء، فكذلك نهوا عن مجاوزة الأربع في الزواج؛ لأنهم لا يستطيعون بسط العدل، كما هو الشأن في رعايتهم لمن يتكلفون رعايتهم من اليتامى، نعم، ولذلك فإنه حُدد لهم المباح من النساء للزواج بأربع، فإن خافوا ألا يعدلوا بين الأربع فواحدة، فإن خافوا فملك اليمين فقط، نعم، لدفع ما كان يتوهمه الناس إبان نزول هذا التشريع من أن لهم أن يتزوجوا ما شاءوا من النساء قياسًا على ملك اليمين، فحدد لهم العدد، وذكروا بأن المطلوب هو إقامة العدل بين النساء، فكما أنهم يخافون ألا يقيموا العدل بين اليتامى، فمن أجل ذلك لا يتأتى لهم أن يقيموا العدل بين أكثر من أربع من النساء، فإن لم يتمكنوا من العدل بين الأربع من النساء فثلاث، فإن لم يتمكنوا فاثنتين، فإن لم يتمكنوا فواحدة، نعم. هذه مناسبة أخرى أضافها بعض المفسرين، لكن المعنى الأول هو الأشهر، وقلت بأن كلمة جماهير المفسرين متواطئة عليه، دالة عليه، وبه يرتفع الإشكال، وهذا معنى آخر لطيف يضاف إلى المعنى المتقدم. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٩‏/٣‏/٢٠٢٤👁 4 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 8 رمضان 1445 هـ

القران الكريم

✦ فتاوى مشابهة

علاقة اليتامى بتعدد الزوجات

0 👁

ما علاقة قوله تعالى وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى بقوله فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٦‏/٤‏/٢٠٢١

حكمة ذكر اليتامى بالآية

2 👁

ما الحكمة من ذكر اليتامى في آية إباحة التعدد من سورة النساء؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٢‏/٨‏/٢٠١٢

علاقة ذكر اليتامى بالتعدد

2 👁

ما وجه ذكر اليتامى في صدر آية التعدد (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء)، وما علاقة الإقساط في اليتامى بقضية تعدد الزوجات؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٢‏/٨‏/٢٠١٢

التوفيق بين آيتي العدل

2 👁

كيف يُفهم اشتراط العدل في التعدد في قوله تعالى (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) مع قوله تعالى (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) وما أثر ذلك في حكم التعدد؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٢‏/٨‏/٢٠١٢

معنى وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى

2 👁

ما العلاقة بين قوله تعالى «وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى» وقوله «فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع»؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣‏/٧‏/٢٠١٦

صور العدل في التعدد

7 👁

ما صور العدل المطلوب من الزوج في حالة تعدد الزوجات، وما حدوده الدنيوية والأخروية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٢‏/٨‏/٢٠١٢