⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم، وفهّمنا ما لم نفهم، واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت العزيز الأكرم، وأنت الرب، وأنت الحكم. أما بعد:
فإن هذه الرواية: «من صلى لله تعالى أربعين يوما جماعةً يدرك التكبيرة الأولى كُتبت له براءتان: براءةٌ من النار، وبراءةٌ من النفاق» روايةٌ محل خلاف عند علماء الحديث.
وأكثر العلماء المتقدمين، ومنهم أشهر راويٍ لهذا الحديث وهو الإمام الترمذي، يضعّفون هذه الرواية، ومنهم من يقول بأنها موقوفة على أنس بن مالك، ففيها ضعف، وفيها وقف، وبناءً على هذا فإن الرواية لا تصح، فلا يترتب عليها ما يمكن أن يُبحث عنه مما يُتوهم أن فيه إشكالا.
لكن بعض المتأخرين حسّن هذه الرواية بمجموع طرقها، فرأى أنها من الحسن لغيره، وبناءً على هذا فإن معنى الرواية لا يميز بين رجل وامرأة، وإنما يجعل حيازة هذا الفضل بالبراءة من النار والبراءة من النفاق لمن حقق هذا الشرط، وهو أن يشهد صلاة الجماعة أربعين يوما لا يفوته في هذه الصلوات، في أي صلاة منها، تكبيرة الإحرام؛ إذ إن من شرح الحديث رأى أن المقصود بالتكبيرة الأولى تكبيرة الإحرام، وعلى هذا جماهير أهل العلم.
والحديث قال: «من صلى»، فذلك يصدق على الرجل والمرأة؛ أما في أمر الرجل فظاهر، وأما في شأن المرأة فهي إن شهدت صلاة الجماعة في المساجد وحققت هذا الشرط أنها أدركت تكبيرة الإحرام فإن هذا الفضل ثابت لمن أدى هذا الشرط.
لكن كما تقدم: الأقرب أن هذه الرواية ضعيفة مرسلة، ولا تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إذاً هذا هو الجواب المتعلق بذات المسألة.
بقي أن بعض طلبة العلم، وكذا الحال بالنسبة لكثير من السائلين، يتعجلون في الحكم على الروايات أو في نقلها. نجد في هذا السؤال –على سبيل المثال– أنه نعم، صدر السؤال يقول: ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكما قلت: مثل هذا الوصف بعيد؛ فالأولى في مثل هذه الأحوال التي يجهل فيها الإنسان –يجهل فيها السائل أو طالب العلم أو الباحث– حكم الرواية أن يقول: اطّلعت على رواية فيها كذا، أو وجدت رواية فيها كذا، أو رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهل هذه الرواية صحيحة، هل هي ثابتة؟ ثم يتجه بالسؤال إلى ما أشكل عليه من معناها.
هذا فقط تنبيه؛ لأن كلمة «ثبت» قد توهم أن الرواية صحيحة ثابتة، وإنما البحث هو فيما تصدق عليه من دلالات ومعانٍ، لكن الرواية كما تقدم عند أكثر المتقدمين من العلماء رواية ضعيفة، وإنما حسّنها –كما تقدم– حسّنها الألباني فيما أذكر … وهي روايات صحيحة، وورد هذا الحديث: «في مسجدي» أي في مسجده صلى الله عليه وآله وسلم، هذه رواية منكرة، فنظرا لتحسين بعض أهل العلم أجبتُ عن معنى بما يدل عليه لفظه، ولم يميز أهل العلم الذين حكوا أو شرحوا الحديث –على اعتبار صحته أو قبوله– لم يجعلوا ذلك خاصا بالرجال؛ لأن لفظه يصلح للرجال والنساء، لكنه في أغلب أحواله يصدق على الرجال لتعذر أن تشهد المرأة صلوات جماعة بما فيها الجمعة وصلاتي الليل وصلوات النهار في جماعة تدرك تكبيرة الإحرام أربعين يوما، لكن إن تحقق لها ذلك فإنها تنال هذا الفضل عندما يُرى قبول الرواية.
والله تعالى أعلم.