⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لوطٌ عليه السلام وقومُه هي لم تُسمَّ في القرآن الكريم، لكن وردت إشارات إلى أنها كانت معلومة عند المخاطَبين في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ﴾ [الصافات: 137-138]، في طريق أهل مكة وأهل الحجاز إلى الشام كانوا يمرون بديار قوم لوط وآثارهم إن كان قد بقي منها شيء.
أين هي تحديدًا؟ لم يرد لها تحديد بالاسم في كتاب الله عز وجل ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام، وبعض المفسرين أيضًا حمل قوله تبارك وتعالى في سورة العنكبوت: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً﴾ [العنكبوت: 35] أن المقصود بالآية الآية المادية الأثر الباقي، لأن طائفة أخرى من المفسرين في هذه الآية الكريمة حملوها على جانب العِظة، وحملوا الآية الكريمة على معنى العِظة والاعتبار، وأنه اختفى رسم آثارهم فترك ذلك عبرةً وعِظةً للمؤمنين.
لكن قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ﴾ تدل على أن المكان كان معلومًا عند أهل مكة. قلتُ: لم يرد تحديد لاسم هذا المكان في كتاب الله عز وجل ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإن كان المفسرون قد عمدوا إلى ما في كتب أهل الكتاب وسمَّوا هذا المكان بسدوم، قرى سدوم وعمون أو عمور.
وتوالت بعض البحوث والدراسات حتى يعني في السنوات الأخيرة، هناك باحث نشر كتابًا باللغة الإنجليزية بعثة استكشافية أركيولوجية، ويقولون بأنهم اكتشفوا طرفًا – يعني في الأردن – من قرى سدوم، وبعض الباحثين المسلمين يقولون بأن هذه الأوصاف تُصدِق على العذاب الذي ورد ذكره في كتاب الله عز وجل في القرآن الكريم لا في كُتب أهل الكتاب، لأن في كتب أهل الكتاب أنه أصابهم بالنار والكبريت، أما هذه الآثار ما بقي منها يعني – يقول على سبيل – واسمه الباحث ستيفين كولين، موجود كتابه موجود يُباع، وحوله الكثير من الجدل بين مؤيدٍ ومعارض، لكنه يعني يؤكد أن المنطقة تُسمَّى تل الحمَّام، وأنها يعني بقي جزء من هذه القرية أو من هذه المدينة لكن الحياة انقطعت فيها فجأة، تنتسب إلى العهد البرونزي هكذا يقول، والحياة انقطعت فيها فجأة.
هذا محل بحث أيضًا، لا يمكن أن يؤخذ به بإطلاق هكذا دون تمحيص، ولأن هذا الاكتشاف ليس ببعيد فهذا يعني أن المزيد من أبحاث علماء الآثار – يعني علماء الأركيولوجي – سيقومون بدراساتهم، لكن تسمية القرية بأنها سدوم، وأنها في منطقة البحر الميت بين الحجاز والشام هذا مما ورد كثيرًا في كتب التفسير.
والله تعالى أعلم.
الآثار التي رآها هي انقلاب البيوت مثلًا، استندوا – يعني من فَسَّر كلامه من العلماء المسلمين – فسروا قول الله تبارك وتعالى في العنكبوت: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً﴾، إذا الأصل الذي كان فيه يعني أهل المدينة وقوم لوط هو الذي يعني والعذاب الذي أصابهم كما في كتاب الله عز وجل، كما قال ربنا: ﴿جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [الحجر: 74] – «من سِجِّيلٍ منضود» – لكن لعل جزءًا من هذه القرية – هكذا يقول هؤلاء الذين يفسرون كلام هذه البعثة الاستكشافية – لأن جزءًا منها لم يتعرض لذات العذاب، وإن كان يقولون بأن فيه حجارة يعني بركانية وغير ذلك هذا الجزء الباقي.
الحاصل: هو مثير للاهتمام، القراءة مثيرة للاهتمام، لكن لا ينبغي التعجل وحمل آيات الكتاب العزيز عليها، وفي نفس الوقت لا حاجة إلى الرفض، لأن ما ذُكر فيها قد يكشف، والله سبحانه وتعالى – قال: ذكر يعني – إذا كان نحن نتحدث عن ألفٍ وأربعمائة سنة، مع إذا أضفنا إليها ما ذكره المفسرون أيضًا من يعني القرون الأولى، فقد لا يكون بعيدًا هذا الذي يقوله، والله – هذا الذي يقولونه هو – الله تعالى أعلم.