⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
إدريس القرقري يقول: ما الروايات الصحيحة في تفسير قوله تعالى: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾؟
أما روايات، فإني لا أحفظ روايات مرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تبيِّن المعنى وترفع الخلاف الدائر بين المفسرين في توجيه هذه الآية الكريمة.
لكن لعل قصده أن يسأل عن المعنى؛ فالمعنى: هو أن الخطاب موجَّه إلى المشركين الذين بُعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والسياق سياق العتاب والتوبيخ.
فوصفهم الله تبارك وتعالى مستكبرين به؛ أي بالبيت أو بالحرم، أو بالحرم وما اشتمل عليه، فإنهم كانوا يستكبرون ويَتَعالَون على الناس؛ لأنهم سَدَنة البيت والقائمون عليه، وأن الله تعالى قد اختصَّهم بهذه المنزلة ورفع قدرهم فوق الناس، فأورثهم ذلك علوًّا وعُتُوًّا وغرورًا منعهم من قبول دعوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام.
﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾: السامر هو الجماعة التي تجتمع للحديث ليلًا. أصل السَّمَر ظل القمر في أصل وضع اللغة؛ السَّمَر هو ظل القمر كما يقول أهل اللغة وعلماء التفسير، والسامر هو الجماعة التي تجتمع للحديث ليلًا.
﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾: و«تَهْجُرُونَ» أي تقولون القبيح من الأقوال في القرآن وفي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وتنسبون إليه الأقاويل والأباطيل؛ مرة بأنه مجنون، ومرة بأنه ساحر، ومرة بأنه يتلقى هذا القرآن من غيره، وتنسبون إليه الأباطيل في أحاديثكم التي تقطعونها ليلًا حول البيت وفي المسجد الحرام.
بهذا يتبيَّن المعنى. طبعًا في المسألة أقوال في عود الضمير المجرور بالباء في قوله: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾، وقد أشرت إلى قولين: قيل البيت الكعبة، وقيل المسجد الحرام، وقيل الحرم كله، فهناك أقوال أخرى، لكن هذه أشهرها، وهي الأليق بالسياق.
فبهذا يتبيَّن المعنى: أن المقصود هو تقريع هؤلاء المشركين وتوبيخهم؛ لأنهم قد تعالَوا عن قبول دعوة الحق بدعوى أنهم قائمون على البيت، وأن الله تعالى اختصَّهم بهذه المنزلة، فليسوا في حاجة إلى أن يسمعوا لأحد أو أن يقبلوا دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأخذهم الغرور والعتوُّ وصرفهم عن قبول الحق والإذعان له.
وكانوا مع ذلك يَزْدادون إثمًا بأنهم خاضوا في نسبة المزاعم الباطلة والدعاوى الكاذبة إلى رسول هذا الدين صلى الله عليه وآله وسلم وإلى القرآن الكريم، فكشف الله عز وجل ما كانوا عليه توبيخًا وتقريعًا لهم وإنذارًا ووعيدًا، والله تعالى أعلم.