⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا بحسب يعني النص نفسه والسياق الذي ورد فيه، على أنه لا يخلو دليل مما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من فائدة.
فعلى سبيل المثال حتى فيما يتعلق بالتدبير في شأن الحرب، في الموضع الذي يتخذه المسلمون على سبيل المثال، فهذا حدث حصل ورآه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووجَّه إليه أصحابه رضوان الله تعالى عليهم، لكن أخذ العبرة والعظة من مثل هذا الموقف لا تنقطع، وليس فيه تشريع مُلزِم، وإنما ما يتعلق بحسن السياسة وحكيم التدبير يؤخذ من مثل هذه المواقف التي يكون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد تصرّف فيها تصرفًا ليس القصد منه تصرف التشريع.
إلى حد أنه حتى في الأفعال الجِبِلِّيَّة، الأفعال البشرية التي يأتيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإن الذي يتأسّى به فيها بقصد التأسي فإنه يؤجر على ذلك، ورأينا ابن عمر على سبيل المثال يَقْفُو أثر خطوات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يلبس مثل ما كان يلبس حتى في الحذاء، لماذا؟ لأنه يحمل نفسه على التأسي والاقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا ريب أن من يصنع مثل ذلك ويتأسى به عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام حتى في خصاله وصفاته البشرية، في أعماله البشرية، في كيفية نومه، في كيفية لبسه، في تَبَسُّمه وأدبه مع الناس فإنه يؤجر على ذلك.
أما في الحادثة الخاصة التي تكون لها ظروفها وأحوالها فإن القرائن ستشهد على أن المقصود هو ذلك الحدث الخاص، هذا يتقنه أهل العلم، لا يسوغ أن يُعمَّم الحكم على غير مثل تلك الحالة الخاصة.
يعني هذا هو إجمال ما يمكن أن يُقال في مثل هذه المسألة، وأن كان الناس للأسف الشديد وقعوا بين طرفين: بين طرف من يُجري الأحكام كلها على ظاهرها على أنها تشريع منه عليه الصلاة والسلام مُلزِم، مع أنه قال فيما يتعلق بشأن الزراعة على سبيل المثال، حينما في حادثة تَأبير النخيل، ثم لما أصاب النخل ما أصابها قال لهم: أنتم أعلم بشأن دنياكم. وهنا أشياء، زراعة، يعني أن تُحمَل كل أقواله عليه الصلاة والسلام على أنها تشريع ملزم ليس هذا بصواب.
والعكس أيضًا: نجد نصوصًا تشريعية واضحة وإن كانت قد حصلت في مناسبات ولها أسباب، إلا أن ألفاظها عامة، والحكم الشرعي المأخوذ منها حُكم عام لا يقتصر على تلك الحادثة أو تلك المناسبة أو الأشخاص الداخلين فيها، وإذا بنا نجد أن بعض من ينتمون إلى هذه الأمة -كما تفضلتم- يريدون أن يقرؤوا هذا الدليل الشرعي قراءة تاريخية، فيحصرونه في تلك المدة الزمنية التي حصل فيها، هذا أيضًا من الشطط والغلو، من التفريط في دين الله تبارك وتعالى.
ولذلك لو حاول امرؤ أن يحصر هذه الأحوال الخاصة التي لا يظهر فيها أثر التشريع سيجد أنها قليلة يسيرة، وهي بيِّنة واضحة أيضًا لا يلتبس أمرها...