مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

نسبة الغواية إلى الله

ما الحكمة من نسبة الغواية إلى الله في قوله تعالى: «ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم»؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
تقدَّم جواب فيما مضى عن هذه المسألة، خلاصته: أن استشكال ﴿إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ يزول بتبين أن هؤلاء القوم كانوا على غواية أصلًا، وقد أرسل الله تبارك وتعالى إليهم نوحًا عليه السلام لإنذارهم، ولتبليغ الحق إليهم؛ فهذا يجب أن يكون حاضرًا: هم كانوا على غواية وضلال، أرسل الله تبارك وتعالى إليهم نوحًا عليه السلام ليقيم عليهم الحجة، وليهديهم إلى الصراط المستقيم، وليُبلِّغ الوحي من عند الله تبارك وتعالى، فأقيمت عليهم الحجة، لكنهم قابلوا كل ذلك بالعناد والإباء والتمنع، فتنكَّروا لدعوة نبيهم عليه السلام، عليه الصلاة والسلام، وعاندوا دعوة الحق، وسفَّهوا، واستهزؤوا، ورفضوا ما جاءهم به؛ فهم بعنادهم وإعراضهم وجحودهم هذا استحقوا أن يجازيَهم الله تبارك وتعالى بالغواية والإظلام. هذا هو المقصود: ﴿إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ أي: بكفركم وعنادكم وعداوتكم للحق ولنوحٍ عليه السلام، فإن نصح الناصح لا ينفعكم، نعم. وما من شيء أن يحصل إلا بإرادة من الله تبارك وتعالى وإذن، من خير أو شر، خلافًا لغلاة المعتزلة الذين قالوا بأن الشر لا يُنسب إلى الله تبارك وتعالى؛ فالنصوص الصريحة ترد عليهم في أنه ما من شيء يحصل في هذا الكون إلا بإرادة من الله تبارك وتعالى، نعم. ومثل هذا، ومما يُندفع به الإشكال أيضًا، أن نتذكر أن الله تبارك وتعالى أيضًا يقول في كتابه الكريم: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾ [النساء: 155]، قال: "طبع"، فنسب الطبع إليه جل وعلا، طبع على القلوب، لكنه بيَّن السبب، قال: ﴿بِكُفْرِهِمْ﴾، نعم، فجازاهم بكفرهم أن طبع على قلوبهم. وكذلك في البقرة، قال: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ [البقرة: 7]، وعلى أبصارهم غشاوة؛ إذًا هذا الختم نُسب إلى الله تبارك وتعالى، لماذا؟ لأنهم عاندوا واستكبروا، وعادَوا دعوة الحق وما جاء به الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، فجازاهم الله تبارك وتعالى بالطبع على قلوبهم، وبالختم على قلوبهم وعلى أسماعهم. وهؤلاء في الآية الكريمة في سورة هود عند حكاية دعوته، دعوة نوحٍ عليه السلام، نعم، قال: ﴿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ [هود: 34]، فتؤكد نفس المعنى: أن هؤلاء بسبب إعراضهم وعنادهم جازاهم الله تبارك وتعالى عن صدودهم وكفرهم أن ختم على قلوبهم، وأن كتب عليهم الغواية. والغواية لها معنيان: المعنى الذي هو عند الجمهور، أي: معنى ضلال، نعم، ولأن الغواية تقابل الرشد، فالغواية بمعنى الضلال والانحراف والكفر، وقيل بأنها بمعنى الإهلاك؛ فبعض أوائل المفسرين يذكرون أن من لغات العرب استعمال الغواية للدلالة على الإهلاك: ﴿إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ أي: أن يُهلكهم. ولكن مؤدَّى الإضلال والكفر إنما هو الهلاك؛ فالمعنيان يلتقيان في المؤدى، في النتيجة، وهذا فقط استطراد، وإلا فالمعنى هو ما تقدم، والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٧‏/٣‏/٢٠٢٥👁 3 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 17 رمضان 1446 هـ

العقيدةالقران الكريم

✦ فتاوى مشابهة

معنى يريد أن يغويكم

2 👁

ما تفسير قوله تعالى: «إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون»؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٥‏/٤‏/٢٠٢٣

محاسبة الله على النيات

3 👁

هل يمكن الاستشهاد بقوله تعالى (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) على أن الله يحاسب العبد على نواياه؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٥‏/١‏/٢٠٢٥

نسبة البلاء للشيطان

2 👁

لماذا نسب أيوب عليه السلام النصب والعذاب إلى الشيطان في الآية مع أن ما أصابه ابتلاء من الله؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١١‏/٥‏/٢٠٢٠

قول تبارك الله

3 👁

هل يجوز أن يقال في حق الله تعالى (تبارك الله) وما معنى هذه العبارة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/٤‏/٢٠٢٢

الحسنة والسيئة من عند الله

3 👁

كيف نفهم قوله تعالى: قل كل من عند الله، مع قوله: ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٢‏/٧‏/٢٠١٥

فائدة الدعوة مع كون الهداية من الله

2 👁

إذا كانت الهداية بيد الله وحده فما فائدة الدعوة وبذل الجهد في هداية الناس؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢‏/٥‏/٢٠٢٠