مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

معضلة الشر في الإسلام

كيف يوضح الإسلام مفهوم معضلة الشر والفرق بين الخير والشر في حق الخالق والخلق، خاصة في سياق الرد على الإلحاد والكوارث الطبيعية؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولًا: لابد أن ننتبه إلى أن الخير والشر إنما هما باعتبار الأحكام التي خاطب الله تبارك وتعالى بها عباده، أما في حقه جل وعلا فإنها لا تُوصَف بالنسبة إليه جل وعلا لا بالخيرية ولا بالشر، نعم، هذا مما يجب –أي: في حقنا نحن المكلَّفين– حينما نقول: هذا خير وهذا شر. هناك نوعان من الخير والشر، نعم: النوع الأول: هو ما كان خيرًا في ذاته، وهذا –باختصار شديد– ما يجمع عليه البشر أنه خير، نعم، وهناك شرٌّ لذاته أيضًا، ما يجمع عليه البشر –عقلاء البشر، ذوو الفطر السليمة– أنه شر. وهناك خير وشر باعتبار الأحكام الشرعية، نعم، نعم، كلا الأمرين يتعلقان بالمخلوقين لا بالخالق سبحانه وتعالى، نعم، هذا الأمر الأول الذي يجب أن يُنتبه له في فهم حقيقة القضية حتى لا نُنساق أيضًا إلى مناقشات جدلية، نعم. الأمر الثاني: هو أنه ما من شيء أوجده الله تبارك وتعالى في هذه الحياة إلا وقد بيَّن عاقبته؛ فهو قد دعا العباد إلى التمسك بالخير والالتزام به، واجتناب الشر والبعد عنه، ومكَّن العباد بإرادة حرة مطلقة، نعم، من أن يختاروا؛ ولذلك هذه الإرادة في دين الله تبارك وتعالى تمثِّل قيمةً عليا؛ لأنها مناط التكليف الذي يكون به الثواب والعقاب. فإذا كان هذا المكلَّف قد مُنِح إرادة حرة، فهذا يستدعي أن يُبيَّن له الخير والشر؛ ولذلك بيَّن له الخير والشر، نعم، وغرس في فطرته… ولذلك فإن إدراكه للخير –كما يقول الفلاسفة– يعني إدراكه أن هناك شرًّا، نعم، وإدراكه أن هناك قوة عليا هي التي جعلت في هذه الأشياء، في هذه الحياة خيرًا وشرًّا، نعم. فإذا قيمة الإرادة الحرة التي وهبها الله تبارك وتعالى لعباده، ورتَّب عليها الثواب والعقاب، هي التي دفعت إلى تبيين الخير من الشر، وأنه لابد من ذلك. يبقى النوع الذي لا دخل للإنسان فيه، ما يحصل من كوارث طبيعية، نعم، مما يبدو في ظاهر الأمر أنه ليس للبشر فيه دخل، نعم، فهذه –بعيدًا عما يظنُّه الملاحدة وأصحاب النظرة المادية– فإن كينونة هذا الإنسان لم يوجدها الله تبارك وتعالى مادةً محضة، نعم، لم يوجدها مادةً محضًا، ولم يوجدها مادةً فكرًا ومادةً عقليةً خالصة، وإنما هي مزيج من الجانب المادي، والجانب الروحي، والخلق، والعاطفي، والعقلي، والفكري، والجانب الظاهري، والجانب المتعلق بالجانب الغيبي، كل ذلك مستودَع في هذا الإنسان. هذه الحوادث هي –بقدر ما يكون فيها من ضرر في الجانب المادي– تكشف خصال الإنسان الأخرى، جوانبه الأخرى: في عاطفته، في عقله، في تفكيره، في وجدانه ومشاعره؛ هذه الحوادث هي التي تكشف وقوف الإنسان مع الإنسان، تكشف استفادة الإنسان من مثل هذه الكوارث الطبيعية التي تحصل، تكشف صبر هذا الإنسان، وأخلاقه، وتلقيه لمثل هذه الحوادث، تُمتَحن بها أخلاق الناس، تُكتشَف منها مكتشفات من بعد. وفي كل الأحوال، فإن المبدأ الذي لابد أيضًا من الختام به: أن الله تبارك وتعالى حينما ذكر ما يصيب بني البشر، قال: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 155] ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: 156]، نعم، فالأمر كل مرده إلى الله تبارك وتعالى، والرجع إليه سبحانه، وهو الملك العدل البر الكريم الرحيم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٧‏/٣‏/٢٠٢٥👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 17 رمضان 1446 هـ

العقيدةالقران الكريم

✦ فتاوى مشابهة

معالجة القرآن لمعضلة الشر

0 👁

كيف صوّر القرآن الكريم مشكلة الشر في الحياة وكيف عالجها ضمن رؤية المسلم للكون والحياة والإنسان؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٤‏/١‏/٢٠٢١

إطار جواب معضلة الشر

0 👁

ما الإطار العام الذي ينبغي فهمه أولًا في التصور القرآني للحياة قبل الإجابة عن معضلة الشر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣‏/١‏/٢٠٢١

تقديم الشر على الخير في الآية

2 👁

لماذا قُدم ذكر الشر على الخير في قوله تعالى (ونبلوكم بالشر والخير فتنة)، وهل يبتلى المؤمن بالشر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٠‏/٤‏/٢٠٢٣

أنواع الشر والكوارث الطبيعية

2 👁

كيف يصور القرآن الكريم أنواع الشر مثل الزلازل والبراكين والأعاصير والحروب والتشوهات الخِلقية، خاصة ما لا يكون بتسبب من الإنسان؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٤‏/١‏/٢٠٢١

سر الأمر بالصلاة دائمًا

2 👁

ما الأبعاد التي تكمن وراء الأمر الإلهي بالصلاة في حال العسر واليسر والإلحاح عليها في القرآن؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

مشيئة الله ووجود الشر

5 👁

أين الإرادة الإلهية مما يحدث من قتل ودمار وفساد في الأرض، وكيف نعيد للمسلم التصور الصحيح حتى لا تقوده هذه المشاهد إلى الإلحاد بحجة وجود الشر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٦‏/١١‏/٢٠٢٣