مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

عدد قوم يونس في الآية

ما الحكمة من قوله تعالى عن يونس عليه السلام {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} مع أن الله يعلم عددهم بدقة، وما معنى (أو) هنا؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذه أيضا مسألة فيها كثير من المعاني واللطائف التي ينبغي أن يُنتبه إليها. ذلك أن المفسرين قد اختلفوا في معنى «أو» هنا، فمنهم من قال بأن «أو» هي للإضراب، أي بمعنى «بل»، فيكون معنى الآية الكريمة: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ بَلْ يَزِيدُونَ﴾، ومن المعاصرين من فسّر هذا المعنى بأن من أُرسل إليهم ابتداء هم مائة ألف، ولكنهم لا شك يتكاثرون ويتناسلون، وهناك من يقبل عليهم داخلا قابلا لدعوة يونس عليه السلام فيزيدون. وهذا قول كثير من المفسرين: أن «أو» هنا للإضراب، أي بمعنى «بل»، وقيل: إن «أو» هنا بمعنى الواو، بمعنى العطف: «ويزيدون»، وهذا معنى قريب أيضا من المعنى المتقدم: أنهم مائة ألف ولكنهم يزيدون. الآن وجهان: الإضراب بمعنى «بل»، والعطف بالواو، أي أن «أو» تأتي بمعنى الواو. هناك وجه ثالث، وهو أنها للتخيير؛ أي إن الناظر إليهم يُخيَّر حينما ينظر إليهم، فإنه يتردد في عدّتهم، فيمكن أن يقول بأنهم مائة ألف، أو أن يختار أنهم يزيدون عن مائة ألف، فيقولون بأن «أو» هنا على بابها: إنها للتخيير، لكن بالنظر إلى الناظر إليهم، لا إلى إخبار الله تعالى عن عددهم. وهناك من يقول بأنها للشك، أيضا على بابها من المعاني الأصيلة لـ«أو» أن تكون للشك؛ أي إن الناظر إليهم يحزر عددهم، لا يمكن أن يصل إلى عدد يقطع به، وإنما يحزر أنهم مائة ألف، أو يحزر أنهم يزيدون عن المائة ألف؛ هذا من قال بأنها بمعنى الشك. وقيل: إنها بمعنى الإباحة، والإباحة أيضا باعتبار الناظر إليهم، لا باعتبار المخبر الذي هو الرب سبحانه وتعالى، وإنما باعتبار نظر الناظر إليهم؛ فيُباح له أن يقول بأنهم مائة ألف، ويُباح له أن يقول بأنهم يزيدون عن المائة ألف. إذاً كم وجها ذكرنا الآن؟ ذكرنا: الإضراب، والعطف، والشك، والتخيير، والإباحة. هناك وجه سادس وهو الإبهام؛ أن الله تبارك وتعالى أبهم عددهم، لا يريد أن يذكر عددهم بالدقة، فقال: إنهم مائة ألف، أو يزيدون عن المائة ألف، لكنهم قطعا لا ينقصون عن المائة ألف، هذا أيضا حتى لا يقال بأنه لا فائدة من الإبهام، لا، هناك فائدة من الإبهام. هذه وجوه ستة، أضاف بعضهم وجوها أخرى، لكن لسنا بحاجة إلى أن نختار من هذه الوجوه؛ لماذا؟ لاتساع المعنى في ألفاظ القرآن الكريم؛ فـ«أو» حرف، وهي عند علماء اللغة تأتي على معانٍ اثني عشر، فلا يقوم مقامها حرف آخر. فمن قال بأن «أو» تأتي بمعنى «بل» فهذا المعنى صحيح، لكن استشكل بعضهم هذا الذي يسمى الإضراب، وكأنه يتدارك: قال: مائة ألف، ثم يتدارك: لا، بل هم يزيدون عن مائة ألف، فكيف يكون ذلك صحيحا في حق الله تبارك وتعالى؟ لكن الصواب هو أن «مائة ألف» باعتبار ما يحزره الناظر إليهم، فيردّ الله تبارك وتعالى ويبيّن حقيقة العدد، ويقول: بل هم يزيدون، نعم، هذا هو معنى الإضراب هنا، لا إشكال فيه. فمن قال بأن المعنى هو الواو –وتسمى واو النسق– لو استعملت الواو هنا لانحصر المعنى فيما تدل عليه الواو، لكن لما استعمل «أو» كان من جملة المعاني معنى الواو، وكان من جملة المعاني معنى الإبهام، ومعنى الشك باعتبار الناظر إليهم، وكذا الحال باعتبار المخبر عنهم سبحانه وتعالى؛ ولذلك فإن هذا الحرف يكتنز كل هذه الوجوه، ولسنا بحاجة إلى المفاضلة. وله نظائر –بالمناسبة– في كتاب الله عز وجل، من مثل: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾؛ فهل هي كالحجارة أو هي أشد قسوة؟ كل هذا الذي تقدم ذكره ورد في الخلاف في الوجوه الواردة في «أو» هنا، وهناك آية أخرى أيضا: ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾، فهل أمر الساعة كلمح البصر أو هو أقرب؟ هذه توضح لنا المعنى كثيرا؛ لأن المقصود هو التقريب والتقدير. فإذا هذه الوجوه كلها مقبولة حسنة، ويتسع لها هذا الحرف في هذه الآية الكريمة، وبها تتبين المعاني المكتنزة فيها كيف ما قلّبنا استعمالات «أو» فيها. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٢‏/٣‏/٢٠٢٥👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 12 رمضان 1446 هـ

القران الكريمسيرة الأنبياء

✦ فتاوى مشابهة

معنى أو يزيدون

3 👁

ما وجه الإعجاز أو الحكمة في قوله تعالى: وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون، وبخاصة في لفظة أو يزيدون مع أن الله يعلم عددهم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢‏/٦‏/٢٠١٨

تفسير آية قوم يونس

2 👁

ما معنى قوله تعالى: فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٨‏/٤‏/٢٠٢٢

تفسير فظن أن لن نقدر

2 👁

ما معنى قوله تعالى عن يونس: فظن أن لن نقدر عليه؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩‏/٦‏/٢٠١٨

تفضيل أمة عيسى

2 👁

هل قوله تعالى: «وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا…» يدل على أفضلية أمة عيسى عليه السلام حتى على أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٦‏/٣‏/٢٠٢٣

معنى ألف سنة إلا خمسين

3 👁

هل معنى قوله تعالى عن نوح عليه السلام {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً} أنه لبث في قومه 950 سنة فقط للدعوة و1000 سنة كاملة للحياة، وهل هناك فرق معنوي بين العام والسنة في القرآن؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٤‏/٦‏/٢٠١٦

معنى سلام على إل ياسين

5 👁

ما معنى قوله تعالى: (سلام على إل ياسين)، وهل يُفهم منه أنه نبي آخر غير إدريس وإلياس؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٥‏/٧‏/٢٠١٦