⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا القول: إن إدريس هو إلياس، يعني أن اسمه إدريس، أما إلياس فهو لقب، وهذا يعني كثير في كتاب الله عز وجل؛ فعندنا يعقوب عليه السلام ولقبه إسرائيل، وعندنا يونس عليه السلام ولقبه في القرآن الكريم «ذو النون»، واختلف في ذي الكفل: من هو؟ هل ذو الكفل اسم لنبي أو أنه لقب لنبيٍّ ذُكر في القرآن الكريم؟ وهو خارج محل البحث الآن.
طائفة من الباحثين المعاصرين – وهذا أيضًا وُجد قديمًا، وُجد في كتب التفسير – يقولون بأن هذا الرسم: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ [الصافات: 130] دليل على أن هذا اللقب مركب تركيبًا إضافيًّا، وأن «إل» الأولى هذه «إل» في «إلياسين» هي نفسها التي توجد في الإضافة التي تتأخر فيها «إل»، كما في قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: 98]، وكما في قوله جل وعلا: «إيل» في «إسرائيل»، ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِ﴾ [آل عمران: 93]، فـ«إيل» هذه هي الرب، وأنها إذا تقدمت، إذا كان الإضافة إليها فإنها تُنطق بهذا النطق «إل»، ويستشهدون – ولعل من ينتصر لهذا القول كثيرًا من المعاصرين هو الشيخ بسام جرار – لكنه موجود في التفاسير القديمة، ينتصرون لهذا بأن أيضًا طائفة من المفسرين يقولون في تفسير قوله تعالى: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: 10]، أنهم لا يرقبون في مؤمن ربًّا ولا ذمّة، فـ«إل» في مقابل «رب» في معنى الرب، هذه أيضًا مما يُستشهد به في هذا السياق.
يعني إن شئت أن نستطرد يمكن أيضًا أن نذكر في هذا السياق أن الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم خُصَّ عن إلياس، عن إلياس عليه السلام أنه بُعث في قوم يعبدون «بعلا»، وأنه خاطبهم: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ * اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الصافات: 125-126]، وكذا الحال بالنسبة لإدريس عليه السلام: أنه بعث في قوم بعدما يعني انتشرت فيهم الوثنية، فهذه أيضًا مما يُستأنس بها.
لكن لعل أقوى ما يمكن أن يُعول عليه هو القراءة التفسيرية لابن مسعود، أنه قرأ: «سلام على إدراسين»، وقرأ بدل: «وإن إلياس لمن المرسلين» قراءة تفسيرية – ليست قراءة من القراءات العشر التي يُقرأ بها في كتاب الله عز وجل – فلذلك مع صحتها تُعامل معاملة حديث الآحاد؛ قرأ: «وإن إدريس لمن المرسلين». ثم أيضًا استنطاق آيات الكتاب العزيز واستقراء هذه المواضع في القرآن يمكن أن يؤدي إلى هذه النتيجة، لكن المسألة محل بحث.