⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم وفهمنا ما لم نفهم، واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت العزيز الأكرم، أنت الرب، أنت الحكم، آمين.
أما بعد؛ فإن معنى هذه الآية الكريمة يؤخذ من السياق الذي وردت فيه في سورة الإسراء، فإن الحديث في هذا الموضع الذي وردت فيه هذه الآية الكريمة: ﴿وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾، ورد في سياق النعي على أهل الشرك الذين بعث فيهم نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام، وبيان شدة عداوتهم وغلوائهم في الإمعان في الشرك والتكذيب.
ولذلك فإن من جرت سنة الله تبارك وتعالى أن القرى التي بلغت هذا المبلغ في التكذيب والعداوة، وفي رد دعوة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام الذين بعثوا فيهم، وفي العتو والظلم، فقد مضت سنة الله تبارك وتعالى بإهلاك هذه القرى.
فيكون على هذا معنى الآية: وأما من قرية كذبت وظلمت مثل هذه القرية، مثل أهل الشرك هؤلاء، ﴿إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾.
إذًا السياق أولًا يشهد أن القرية المقصودة هي القرية الظالم أهلها الذين يكذبون ويشركون ويناصبون العداء لدعوات الحق.
كذلك نجد في مواضع من كتاب الله عز وجل تأكيدًا لهذا المعنى وبيانًا؛ فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: 117]، نعم، ويقول: ﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِ الْقُرَىٰ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ [القصص: 59].
ففي هاتين الآيتين يبين الله تبارك وتعالى أن سنته الماضية في الأمم هي أن يبيد هذه الأمم إما بالاستئصال، وإما بأنواع العذاب والنكال، وإما بالهزيمة على أيدي أتباع الحق من الأنبياء والرسل وأتباعهم.
الحاصل أن كل هذه الصور مقصودة إذا أمعنت في الشرك والتكذيب وصد دعوة الحق، والظلم والعداوة للأنبياء والرسل ولأتباعهم الذين يؤمنون بالله تبارك وتعالى واليوم الآخر، نعم.
فما في كتاب الله عز وجل يشهد بهذا، ومنه أيضًا في سورة الكهف: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً﴾ [الكهف: 59]، ففي كتاب الله عز وجل ما يؤكد أن الله تبارك وتعالى إنما يهلك هذه القرى بسبب إيغالها في الظلم، وأعظم الظلم ظلم الشرك بالله تبارك وتعالى وصد دعوة الأنبياء والرسل، وإظهار العداوة لهم ومناصبتهم العداء.
فيحمل معنى آية الإسراء على ما يشهد به السياق في موضع الآية الكريمة من سورة الإسراء، وما ورد مبثوثًا في كتاب الله عز وجل دالًا على أن المقصود هي أمثال هذه القرى التي يشرك أهلها، والتي يوغلون في الظلم والطغيان والعداوة للحق وأهله.
﴿وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا﴾ [الكهف: 59]، فما ورد من لفظ عام في آية الإسراء يقيد بما ورد في السياق، وبما ورد في المواضع الأخرى في كتاب الله عز وجل.
والله تعالى أعلم.