⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فإن قيام رمضان من أعظم القربات التي تقرب العبد إلى ربه سبحانه وتعالى، فإن ليالي رمضان هي مَظِنَّة مغفرةِ الله تعالى لمن قامها احتسابًا ورجاءً لفضله سبحانه، وفيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر لمن أحياها بالتهجد والقيام، وإنه لجدير بالإنسان المسلم أن يغتنم هذه الفرصة وأن يكثر من قيام الليل في شهر رمضان المبارك.
ولا ريب أن هذه الصلة كما تكون في آناء الليل وآناء النهار هي أكثر ما تكون في جُنح الليل، عندما يقوم العبد ماثلاً بين يدي ربه سبحانه.
والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم الليل حتى تنفطر قدماه، مع أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وقد قرأ في ركعة واحدة من ركعات قيام الليل أربع سور من سور القرآن الطويلة: سورة البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، قرأها في ركعة واحدة صلوات الله وسلامه عليه، وهذا مما يدل على أنه كان على اجتهاد كثير.
ولا ريب أنه صلى الله عليه وسلم كان من شفقته بهذه الأمة قد يترك العمل وهو حبيب إلى قلبه حتى لا يُفرض عليهم، ومن ذلك أنه ترك جمع الناس على إمام واحد في شهر رمضان المبارك من أجل قيام رمضان، فعندما خرج في الليلة الأولى فصلَّى معه مَلَأٌ من الناس، ثم في الليلة الثانية اجتمع مَلَأٌ أكثر، في الليلة الثالثة لم يخرج إليهم خشية أن يفرض عليهم قيام رمضان.
وعندما ارتفع هذا المحذور، وذلك بانتقال النبي صلوات الله وسلامه عليه إلى الرفيق الأعلى، رأى عمر رضي الله تعالى عنه أن يجمع الناس على إمام واحد، فجمعهم على أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه، وكان يصلي بهم صلاة يطيل فيها، حتى إن من الناس من كان يعتمد على العصي لطول قيامه، وما كان يمنعهم أن يلاقوا الفجر في قيامهم برمضان إلا السحور، فهذا مما يدل على هذه الطريقة التي كان عليها السلف الصالح.
فلا ريب أنه مع إمكان أن يتراضى الناس على طول القراءة فذلك أفضل، وأقرب إلى الله، وأحب إلى الله سبحانه وتعالى، وإن كان هنالك من يشق عليه ذلك الأمر فلا ينبغي أن يُفْتَنَ الناس حتى لا يبتعدوا عن دينه، بل ينبغي أن يُتَأَلَّف العامة حتى يدخلوا في هذا الدين برفق شيئًا فشيئًا.
ومن المعلوم أن أولئك أيضًا الذين يشق عليهم بإمكانهم أن يقعدوا إن شق عليهم القيام، فلا حرج عليهم في القعود، ولا ينبغي أن يكونوا عقبة أمام الآخرين الذين يريدون إطالة القيام في صلاة التهجد أو في صلاة التراويح، فإن في ذلك خيرًا كثيرًا، ولا ينبغي لمن كان عاجزًا أن يقف حجر عثرة، بل بإمكانه أن يقعد ويشارك الناس في صلاتهم قاعدًا، وأن يركع ثم يسجد وهكذا، وفي ذلك رفع للحرج عن الجميع إن شاء الله.