⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
زكاة الأسهم لها ثلاثة أحوال:
الحالة الأولى: أن تكون هذه الأسهم مرادًا بها البيع والشراء، التداول، المضاربة كما يقال باللُّغة المعاصرة، فيشتري هذه الأسهم ثم ينتظر غلاء ثمنها أو قيمتها فيبيع ليشتري أسهمًا أخرى وهكذا؛ فهو لا ينتظر التوزيعات الدورية للأرباح، وإنما يريد المتاجرة بالأسهم نفسها. الزكاة في هذه الحالة تكون في القيمة السوقية للأسهم التي في يده يوم زكاته؛ فلا التفات هنا إلى ما تمثِّله هذه الأسهم ولا إلى التوزيعات السنوية أو الدورية، وإنما عندما يحين حول زكاته فإنه ينظر فيما في ملكه من أسهم ويزكِّيها بحسب قيمتها السوقية، كأنها عُروض تجارة. وهذا كله –هذا الذي تقدَّم وما سيأتي– مشروط بأن تكون هذه الأسهم فيما هو مباح شرعًا.
الصورة الثانية: أن يكون رأس مالها في أعيان مستعملة في التصنيع أو التجارة أو غير ذلك؛ يعني لا يقع البيع والشراء عليها، وإنما على منافعها، كبناء مصانع على سبيل المثال، أو شركة نقل فعندها عربات ومركبات نقل متنوعة تؤجِّرها، تستعملها لنقل البضائع، عندها سفن، عندها طائرات، لكنها لا تتاجر في السفن والطائرات والمركبات التي عندها، وإنما في منافعها؛ فيُنظر ما تمثِّله أسهمه في هذه الأصول، ولا يدخله في الوعاء الزكوي، وإنما ما كان على خلاف ذلك هو الذي يدخله في الوعاء الزكوي مع الأرباح. هذه الصورة تشبه العقارات؛ يزكِّي الأرباح.
الصورة الثالثة: أن يكون رأس مال هذه الأسهم، أن تكون الأسهم –الحصص التي شارك بها في هذه الشركة– هي ذاتها محلًّا للاتجار، أيا كانت: في الزراعة، في العقارات، في أي نوع، في الاتصالات، في عالم التقنية، في أي باب من أبواب العمل والتجارة المشروعة؛ فالتجارة واقعة في هذه الأصول، فهذا يعني أن أسهمه تمثِّل هذه الأصول، هي جزء، هي حصة شائعة محددة من هذه الأصول، والتجارة واقعة فيها؛ ففي هذه الحالة تُزكَّى كلها بحسب القيمة السوقية، ليس هناك تزكية مرتين لرأس مال الأسهم ثم للأرباح؛ لا، هو يزكِّي مرة واحدة بحسب قيمتها السوقية في يوم زكاته هو.
ففي الصورة الأولى والثالثة: الزكاة تكون بحسب القيمة السوقية للأسهم يوم زكاة صاحب الأسهم، وأما الصورة الثانية التي تختلف: فهي أن يكون ما تمثِّله هذه الأسهم إنما هو في أعيان لا تقع التجارة فيها، وإنما في منافعها؛ فهذه لا يُحسب رأس المال، وإنما تُحسب الأرباح فقط.
وأما شركات الاتصالات: فإذا كان رأس المال الذي اشترى به هذه الأسهم يمثِّل أعيانًا ومنافع وخدمات وقعت عليها التجارة، فهي داخلة في أن يُزكَّى رأس المال مع الأرباح.
والله تعالى الموفِّق.
والله تعالى أعلم.