⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
إذا كان العالم مشتغلًا بالعلم والعبادة ولا يجد لا يلمح أبدًا في حياته شيئًا من الفراغ، حياته كلها علم وجد ومثابرة، ويجد أن راحته هناك، ويجد أن الأمة لا بد أن تكون بتلك الصورة حتى تنهض، لأنه يرى أن الواجب يحتم عليه أن تنهض الأمة بهذه العلوم، فإذا سئل عن موضوع اللهو والترفيه استخدم القياس، قاسَمَ عليهم، فأمرهم أن يكونوا مثله؛ نحن نقول: هل هذا بالفعل موجود؟ وهل بالفعل أن القياسات هذه فوَّتَت الكثير من الفُرَص؟
أولًا: هذا موجود، لا يمكن أن يُنكر، ولا أن يُختار شخص أن يكون هذا هو مسلكه في الحياة، فلا حرج في ذلك، لكن أن يُحمِّل الناس عليه فهذا خطأ، خاصة حينما يكون ذلك من أهل العلم؛ لأن الأصل أن يكونوا متأسِّين أكثر من غيرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو هديه الذي ذكرنا طرفًا منه؛ كما قلنا: كان يمازح صحابته، كانت الحادثة مشهورة: سابق السيدة عائشة مرتين؛ سبقته الأولى لما كانت خفيفة، ولما كثر يعني الشحم سبقها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: «هذه بتلك السبقة».
يمازح أهل بيته، حتى إن حادثة حصلت بين يديْه صلى الله عليه وسلم بين السيدة عائشة وبين سَوْدة بنت زمعة رضوان الله تعالى عليهما جميعًا: أنها صنعت حَيْسَةً –أو حريرة– السيدة عائشة، فَقَدَّمَتْها لضَرَّتها، فأبت أن تأكل منها، فأقسمت أن تلطخ بها وجهها، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حاضر، فلما امتنعت أخذت بيدها في الصحفة ولطخت بها وجهها، فطأطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم من فخذه حتى تقتص هي منها، ثم ضحك بعد ذلك صلى الله عليه وسلم، هذا داخل بيته عليه أفضل الصلاة والسلام.
وكذا الحال بالنسبة أيضًا لصحابته الكرام رضوان الله تعالى عليهم.
فإذاً: أن يسلك الإنسان في نفسه مسلكًا يختاره ويرتضيه، هذه خيارات، وطالما أنها لا تخرج عن حدود الشرع فللناس فيما يختارون مذاهب كما يقال، لكن أن يُلزم هذا العالمُ أو ذاك الداعيةُ الناسَ بهذا المسلك، وأن يفسر به نصوص الدين، فهذا هو من المحظور.
لكني مع ذلك أيضًا –في ظني– أن الخطاب الديني المعاصر ينبغي أن يُقال لأهله: رويدكم، فإننا صرنا الآن نرى دُعاة ووعاظًا ومتحدثين ينزلون أيضًا إلى مستوى الاستخفاف بالجمهور المخاطَب، من كثرة الدعابات، وما يسمى بالنِّكات التي يلقونها على الجمهور، ولا ريب –نحن لا نتهم نياتهم– لكن أيضًا ينبغي للدعاة أن يرتقوا بما يقدمونه للجمهور، وأن يسلكوا منهجًا معتدلًا وسطًا لا إسفاف فيه أيضًا بالناس.
لكن هذا اللون من الدعابات في المحاضرات أصبح مرغوبًا، يحقق مجموعة من النتائج والفوائد، قد –أبرز النتائج التي يحققها– أنه يضحك الجمهور، لكن هناك وسائل أخرى لإضحاك الجمهور، نحن نريد منهم أيضًا أن يرتقوا بوعي هذا الجمهور، وأن يبعثوا فيهم الهمة إلى ما فيه ما هو أَوْلَى وأهم، بالإضافة أيضًا إلى الفهم الصحيح لتعاليم الدين.
فذلك لا ينبغي الإكثار منه، وهذا مما صرح به أهل العلم، قالوا: الإكثار –ولذلك اتصال الأخ حمد لما قال: كثرة الضحك تميت القلب– سواء قلنا بأن هذا حديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو هو أثر، إلا أن أكثر أهل العلم يقولون به: النهي عن الإكثار، وأن يكون هذا هو شأن المسلم، وأن يكون هذا هو دَأْبَه في سائر حياته، هذا مما لا يليق بأحد حتى في نظر ذوي العقول السليمة والطباع المعتدلة فضلًا عن أن يكون ذلك بمقاييس الشرع والدين الحنيف.