⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا ريب أن المجتمعات والدول حينما تتجه إلى أداء الحقوق المترتبة على الأموال في خزائنها، لا شك أن أموالها تتضاعف، والبركة تحل في أموالها، ويبسط الله سبحانه وتعالى على تلك الأرض من خيراته ونعمه، فتخرج بركات الأرض، وتنزل البركات من السماء.
وهذا أيضًا ما نجده في كتاب الله عز وجل؛ فإن هذه الأسباب التي هي بين العبد وربه، والتي كلها تدور حول الصراط المستقيم وتقوى الله سبحانه وتعالى وامتثال أوامره، هي –لا ريب– أسباب لاستقرار المجتمعات ورغد العيش فيها.
وهذا ما نجده حينما يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: 112].
في هذه الآية نجد أن الله سبحانه وتعالى قد بسط أنواع الرزق لهذه القرية، وضربها مثلًا يبقى خالدًا إلى أن يرث الله سبحانه وتعالى الأرض ومن عليها، ورغد العيش الذي كانوا فيه مثلٌ في أحسن ما يمكن أن تكون عليه المجتمعات في حضاراتها المتقدمة، "يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان"؛ فهي لا تجد عناء في أن تجلب الموارد وأبواب الرزق إليها، بل يأتيها رزقها رغدًا ومن كل مكان؛ ليست هناك مصدر واحد أو مورد واحد تأتيها منه الأرزاق، بل من كل مكان.
ثم إنها آمنة مطمئنة، فهي في رغد من العيش، وهناك أمن على الأنفس والأعراض، وعلى الأموال والممتلكات، وهناك أمان عام في المجتمع بأسره، ولذلك عُبِّر بهذا التعبير: "آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ".
لكن لما كفرت بأنعم الله عز وجل كانت النتيجة أن تحول حالها من ذلك الخير ورغد العيش، وذلك الأمن والأمان الذي كانت فيه، إلى حالة من الهلع والخوف وفقدان الطمأنينة، والعوز والجوع والمرض، وهذا ما عَبَّرَت عنه: ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾.
نعم، وهذا أيضًا ما ذكرناه بالأمس حينما قلنا امتنان الله سبحانه وتعالى على عباده حينما قال: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: 4]؛ فإن الله سبحانه وتعالى هو الذي يمن على العباد بتحقيق الأمن الغذائي –المعبَّر عنه بـ"أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ"– وتحقيق الأمن المجتمعي بكل أنواعه –كما قلت– أمن الأفراد وأمن الجماعة، الأمن على الأنفس وعلى الأموال وعلى الممتلكات، والرخاء الذي يُعين على أن تدور عجلة التنمية، وأن يكون هناك ازدهار وتقدم ونماء وأمان عام، في حالة من السِّلْم والرغد في كل مناحي الحياة.
هذا لا يكون ولا يتأتى هذا كله إلا من فضل الله سبحانه وتعالى على العباد؛ ولذلك فإنهم حينما يشكرون نعم الله سبحانه وتعالى يتحقق لهم ذلك، وحينما لا يؤدون حقوق هذه النعم، ويكفرون الله سبحانه وتعالى فيما بسط لهم من نعم وخيرات، فإنه وإن أمدَّهم بأموال وبنين وبظواهر في حياتهم؛ فإنما يكون ذلك استدراجًا، ﴿ثُمَّ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ [البروج: 12].
ساعتها لن يجد هؤلاء إلا أن يتعلقوا بأذيال التوبة والغفران، وباب التوبة مفتوح، والله سبحانه وتعالى وعد من أقبل عليه بقبول توبته وغفرانه؛ وهذا هو الذي يمكن أن يعيد لهذه المجتمعات رغد عيشها، ونماء ثرواتها، وأمنها واستقرارها؛ لأن كل ذلك إنما هو بتدبير من المولى سبحانه وتعالى، سبحانه وتعالى.