⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا، ليس هذا بصحيح، ونحن نشكره على طرحه لهذا السؤال؛ لأن للزكاة مصارف محددة في كتاب الله عز وجل، وهذه المصارف –حتى فئة الفقراء والمساكين الذين نص الله سبحانه وتعالى عليهم على أنهم من المستحقين للزكاة–: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: 60].
هذه المصارف حَدَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم –عليه الصلاة والسلام–: من كان يريد أن يكون مصدر عيشه ما يُعطَى إياه من الزكاة مع قدرته على العمل؛ أنه غير مستحق للزكاة؛ فهو صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مِرَّةٍ سَوِيٍّ ولا لمُتَسَلِّ مالًا».
أما الغني فهو معروف، وأما ذو المِرَّةِ السَّوِيُّ فهذا يعني ذو القوة، أي الرجل الفَرِد القادر على العمل السوي الذي لا عِلَّة فيه ولا مانع يمنعه من العمل، فإنه غير مستحق للزكاة بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهنا نُنَبِّه تنبيهًا: بأنه قد يكون قادرًا بدنيًّا، لأن هذا المعيار إنما هو أصل للدلالة على القدرة على كسب الرزق بنفسه، فإنه ساعتها لا يمكن أن يترك العمل، لا يَسُوغ له شرعًا أن يترك العمل، وأن يتكفَّف الناس، وأن ينتظر أموال الزكاة التي يمكن أن يُعطَى إياها، نعم، هذا هو الأصل.
لكن إن لم يكن –لأن معايير الزمان تختلف، لم تعد القوة البدنية هي الأساس الذي لأجله يمكن أن يجد الباحث عن عمل عملًا ما، بل لا بد من مؤهلات معينة تُعينه على أن يجد عملًا يكون مصدر رزق له– فإذن ليست المسألة في أن نقف عند لفظ أن يكون بدنيًّا قادرًا على العمل، بل أن يكون مؤهَّلًا للعمل، أن يكون مستطيعًا للعمل بحسب معايير ذلك العصر، ويبحث ويجِدُّ عن العمل؛ فإن هذا يُعطَى من الزكاة.
أما إذا تكسَّل وتراخى مع قدرته على التأهل للعمل فإنه لا يُعطَى من الزكاة.
وكذا أيضًا ذلك الذي يريد أن يَثْلِ مالًا –أن يجمع مالًا– فيتكفَّف ويسأل الناس لأجل أن يجمع المال، وهو غير في غير عَوَزٍ ولا في شدة حاجة إليه، ولا الذي يُعطَى إياه ينتفع منه للنفقة على نفسه وعلى عياله وعلى من يلزمهم عوله، فإن هذا أيضًا لا يُعطَى من الزكاة.
ولذلك فإننا نجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكد على هذا المعنى في مثل هذا الحديث، وفي قوله: «واليد العليا خير من اليد السفلى»، وحينما يقول: «ليس المسكين بهذا الطوَّاف الذي ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، وإنما الفقير الذي لا يجد غِنىً يغنيه»، فهو فقير لا يجد –مع قدرته ومع سعيه ومحاولته– لا يجد ساعتها، ولا يسأل الناس إلحافًا.
كما أيضًا أثنى الله سبحانه وتعالى على أولئك الفقراء الذين لا يسألون، ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ [البقرة: 273]، هؤلاء هم المستحقون للزكاة.