⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا، لا يحقُّ لأبيها، ولا لزوجها، ولا لأيِّ أحد كان، أن يسلبها ما تملكه.
وإنما يُنظر أولا في مشاركتها في هذه الأرض، فإن كانت على سبيل الشراكة بينها وبين أبيها، فلا إشكال، كل هذه الفروع مترتِّبة على هذا التأصيل؛ أما إذا كان على سبيل التبرُّع منها لأبيها، فهذا باب آخر، فليس لها أن ترجع بعد ذلك –بعد أن انقضى الأمر، وتمَّ التبرُّع– أن تعود وتطالب بما تبرعت به، لا المرأة لأبيها، ولا المرأة لزوجها، ولا الرجل لامرأته، ولا الولد لأبيه.
واضح من السؤال أنها كانت شريكة لأبيها في تملُّك هذه الأرض، وبالتالي فإن حقها محفوظ، وليس لأحد أن يعتدي على حقها، وإلا كان اعتداؤه ظلما.
ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «القليلُ مِن أموالِ الناسِ يُورِثُ النَّارَ»، قالوا: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟ قال: «وإن كان قَضِيبًا من أراك».
فليس له أن يَسلُبها حقها، وحديث: «أنت ومالك لأبيك» لا ينسحب على مثل هذه الحالات، فليس للأب أن يدخِل ضررا على ولده في ماله، وليس له أن يكون أخذه على سبيل المُلابَة، وعلى سبيل إيثار أخٍ على آخر، أو ولدٍ على آخر، لا يصح ذلك شرعا، هذه من الصور المستثناة عند أهل العلم، عند من يرى –يعني– أن هذه الرواية صادقة في مثل هذه الحالات، وإلا فإن هناك أيضا: «كُلُّ أَحَقُّ بِمَالِهِ حَتَّى الوَلَدُ أَحَقُّ بِمَالِهِ»، والولد أحق بماله.
فما يظهر من تعارض بين الروايتين فإن التوفيق بينهما إنما هو على نحو السبيل المتقدِّمة؛ من أن الإذن للوالد أن يأخذ من مال ولده إنما يكون في حالة احتياجه، وأن لا يكون عنده مخرج آخر، وألا يُحدِث أضرارا بولده وبأحواله، ففي هذه الحالات ليس له أن يأخذ.
ولها هي أن تطالب والدها ومن اعتدى عليها في مالها بحقوقها، لا حرج عليها في ذلك، لكن من باب البرِّ والإحسان، وإحسان الصِّلة مع والدها، فلتكن مطالبتها أولا بالمعروف، لتسعى قدر المستطاع بالترغيب والترهيب، ثم بتوصية من تتوسَّم فيهم الخير، وممن يمكن أن يكون لقوله قبول عند أبيها وعند أخيها، فلتجتهد في ذلك، ولْتسعَ إلى أن توسِّط أمَّها أو باقي إخوانها أو أعمامها أو أخوالها، وتجتهد هي أيضا في ترغيبهم وترهيبهم، وفي بيان عاقبة أكل أموال الناس بالباطل.
وأما خيار أن ترفع الأمر إلى القضاء فإن مردَّه إليها، إن شاءت أن تسلك هذا السبيل فلا حرج عليها أيضا شرعا، لا حرج عليها ديانة في ذلك، قد يكون هناك حرج اجتماعي، لكن لا وزن له إذا كان والدها قد اعتدى عليها وأكل أموالها ظلما، وتسبَّب لها ولولدها بأضرار بالغة، ولا سيما أنها تشير إلى أنه كان أيضا في سياق إيثار أخيها عليها، وهذا باب آخر؛ لأن على الوالدين أن يُسوُّوا بين أولادهم في العطية، كما ثبت في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام.
مع ملاحظة –يا دكتور– بأن هذا الجواب إنما هو على توصيفها هي للمسألة، فإن كان الحال كذلك فهذا هو الجواب، وإلا فبحسب أحوال الواقعة.