⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فإن أمر القيامة غيب، والغيب لا يُنفَذ إليه إلا من خلال الوحي، فنافذة الوحي هي التي تجعلنا نطل على هذا الغيب، وما دل عليه الوحي هو الذي نأخذ به ونعوِّل عليه.
فزلزلة الساعة إنما تحصل بما يكون من الارتجاج الذي يكون في هذا الكون، هذا الارتجاج الذي دلت عليه آيات من القرآن الكريم وأشارت إليه، فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ * وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً * فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * وَانشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ * وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: 13-17].
هذه النفخة هي التي تؤدي إلى هذه الهزّة العنيفة التي تجعل هذه الأجرام الفلكية تتداعى وتتساقط، ويقع بعضها على بعض، وبهذا تُبَسّ الجبال بَسًّا وتُدَكّ تلك الأرض. فالله سبحانه وتعالى ذكر هذه الأشياء في العديد من السور؛ في سورة التكوير يقول الله تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ * وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ * وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ * وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ * وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ * وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ * وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ * وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ [التكوير: 1-14].
ويقول سبحانه: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ * وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ [الانفطار: 1-5]، وكذلك: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ * وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ [الانشقاق: 1-5].
هذه كلها آيات تأتي في هذا المِيقَات.
نحن لا نستطيع أن نقول: إن هذه النفخة نفسها تكون سببًا لموت الناس، أو أن هذه الكوارث أيضًا تكون، إنما الناس يموتون بأجَلِهم في ذلك الوقت.
فالمشاهدة: هل هي مشاهدة تبقى من قِبَل الناس، أو تصوير للواقع بحيث لو كان أحد من الأحياء في ذلك اليوم لأدّت إلى اشتغال الناس بأنفسهم عن الآخرين؟ يشتغل كلٌّ بنفسه عن غيره حتى لا تشتغل مرضعةٌ عمَّن أرضعت، إنما تهمها نفسها ولا تهتم برضيعها؛ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا﴾ [الحج: 1-2].
هل هناك حوامل؟ هل هناك مُرضِعات، أو لا يكون هنالك شيء من الحوامل، وإنما تصوير للواقع؟ نعم، قد يكون هذا تصويرًا للواقع، سبحان الله.
فنحن كلُّ أمرٍ نَعْلَم ذلك إلى الله تعالى، وكأنه لو حصل سيكون كذا...
والله تعالى أعلم.