⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
من كان غاشًّا فليس هو محبًّا لوطنه؛ لأنه لو كان محبًّا لوطنه لأحبَّ أبناء وطنه، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من غشنا فليس منا»، والإنسان لا ينطوي على ضغنٍ على أخيه المسلم، وإلا كان بعيدًا عن قيم الإسلام، وعن حقيقة الإسلام الجوهرية.
الله سبحانه وتعالى علَّمنا كيف نَتَأَدَّب مع الآخرين بالآداب التي تُوجد جوًّا من الصفاء والطُّمأنينة والحب فيما بين المجتمع؛ يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ، وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ، وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ، وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ، بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ، وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ، إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ، وَاتَّقُوا اللَّهَ، إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى، وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: 11-13].
هذه قيم الإسلام، وهذه أخلاق الإسلام، هذه أخلاق الإيمان التي غرسها القرآن في أتباعه، بحيث لا تكون سخريَّة؛ سخريَّةٌ من أحدٍ يسخر بها من أحدٍ آخر؛ لا يسخر رجلٌ من رجل، ولا امرأةٌ من امرأة، وهذا لا يعني جواز سخريَّة الرجل من المرأة أو المرأة من الرجل، وإنما لِـأنَّ التداخل بين الرجال لو حصلت السخرية يؤدي إلى أن تكون من رجلٍ في حق رجلٍ آخر، وكذلك بالنسبة إلى النساء، وإلا فلا تجوز سخريةُ أيِّ أحدٍ من أيِّ أحد؛ لا يسخر قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيرًا منهم، ولا نساءٌ من نساءٍ عسى أن يكنَّ خيرًا منهنَّ، ولا أن يكون هناك لمز، ولا تنابزٌ بالألقاب، ولا أن يكون هناك سوءُ ظنٍّ، ولا أن يكون هناك اغتياب، ولا أن يكون هناك تجسُّسٌ على الغير، بحيث يكون كلُّ واحدٍ آمنًا على نفسه، محافظًا لسرِّه، مدركًا أنه يعيش في جوٍّ آمنٍ، وفي طمأنينةٍ تامة.
هكذا يجب أن يكون الناس متعاونين على هذا؛ فهؤلاء الذين يتربَّون على هذه الأخلاق هم حقًّا محبون للوطن، لا الانتهازيون الذين يريدون أن يوفِّروا لأنفسهم على حساب غيرهم ولا يبالون بالآخرين.