⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
القرآن الكريم يتناول في كثير من المواضع منه أحوال هذه الأمم والأقوام ببيان ما أصاب القرى؛ فالقرآن الكريم يبين في كثير من المواضع فيه أحوال قرًى بائدة أكثر مما يتحدث عن الأمم، إذ المقصود أهل هذه القرى، يتحدث عن القرون الماضية، ويقصد من ذلك أيضًا الأمم والشعوب وأقوام الرسل والأنبياء الذين أصابهم ما أصابهم حينما خالفوا ما جاءهم به أنبياؤهم ورسلهم عليهم الصلاة والسلام.
فهذا التنوع في بيان ما أصاب الأمم، مما نعرفه نحن اليوم بالحضارات السابقة، هذا التنويع، هذا التفنُّن الذي نجده في كتاب الله عز وجل، يدفع عقل السامع المخاطَب المكلَّف، ويجذب ضميره ووجدانه، ويُحضِر له ذهنه وقلبه لأجل أن يكون حاضرًا حينما يتلو آيات الله عز وجل المبثوثة في كتابه الحكيم، فتتحقق الغايات التي من أجلها سرد لنا القرآن الكريم قصص هذه القرى والقرون والأمم والشعوب البائدة.
وهذه السياقات المتنوعة تأتي أحيانًا على نحو بيان آثار ما أصاب هذه القرى، أو بالإشارة إلى قصص يعرفها المخاطبون، سواء كانوا من أهل الكتاب أو كانوا من أهل مكة من المشركين من العرب في مكة المكرمة وما حولها؛ نجد أحيانًا أن الله سبحانه وتعالى يخاطبنا في كتابه، يخاطب عباده في كتابه الكريم، بشخصيات معروفة في التاريخ الإنساني عموما، وكانت معروفة عندهم، ويذكر ما أصاب هؤلاء الأقوام من نحو فرعون وقارون وهامان، ومن نحو قوم عاد وثمود وأصحاب الأيكة وقوم تُبَّع، كل هؤلاء كانوا معروفين معلومين لدى المخاطَبين، ولذلك فإن القرآن الكريم يبين ما أصاب هؤلاء، وأنه لا أثر لهم، فأصبحوا خبرًا بعد عين، ويدعوهم إلى تجنب أن يصيبهم مثل ما أصاب هؤلاء الذين يحكي الله تبارك وتعالى قصصهم وسيرهم في كتابه الكريم.
أحيانًا يدعو القرآن الكريم المخاطبين إلى أن يسيروا في الأرض، وأن يبحثوا عن هذه النواميس وعن هذه السنن من خلال ما يرونه من آثار باقية، ومن أطلال لتلك الحضارات البائدة، كل هذه الأساليب والوسائل نجدها في كتاب الله عز وجل، وهي كلها مُفضية إلى ما تقدم من حِكَم ومقاصد، ولا ريب أن المخاطَبين في المقام الأول هم الذين بُعث فيهم نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم من أمة الدعوة؛ فإن الله تبارك وتعالى – حينما نجد هذا التنويع في القرآن العظيم – ندرك تمامًا أن هذا الدين دين جاء لإصلاح أحوال الإنسان، ولأجل إقامة أَوَدِ هذه الحياة على ما يسوس أحوالها ويصلح أوضاعها بهديٍ من دين الله تعالى القويم، وأن هذا المقصد لا يكتنفه زمان ولا مكان، لأن الله تبارك وتعالى جعل دعوته، دعوة نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم التي هي خاتمة الرسالات السماوية، جعلها دعوة عالمية، فالله تعالى يقول: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾.
وحينما يستجيب الناس لما يبثه القرآن الكريم في ثناياه في سوره وآياته من عبر وعظات ومن ذكرى، من خلال سرد بيان أحوال الأمم والقرون، فإن ذلك يدفعهم إلى أن يتجنبوا أسباب زوال حضاراتهم، وإلى أن يأخذوا بسنن ونواميس بقاء مجتمعاتهم وصون كرامتهم وحفظ أوطانهم وتحقيق ما يَصبون إليه وما يتطلعون من رغد العيش.