مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

أسباب فناء الحضارات

ما الأسباب الرئيسة التي تؤدي إلى فناء الأمم وزوال الحضارات كما يلخصها القرآن الكريم؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بتتبُّع آيات الكتاب العزيز أجد أن هناك خمسة عوامل مذكورة، أو تدور عليها هذه القصص والآيات التي فيها في كتاب الله عز وجل، وهي مُلخَّصة أيضًا – مع تَوَزُّعها في ثنايا سور القرآن الكريم – إلا أنها ملخَّصة في آيتين من سورة هود، يقول الله تعالى فيهما: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾. هذه هي خمسة عوامل تلخِّصها هذه الآيات الكريمة؛ ونجد فيها ترك النهي عن الفساد، ثم نجد فيها الظلم، ثم نجد فيها الترف، ونجد فيها الإجرام – والإجرام في هذه الآية الكريمة بمعنى الإعراض عن الاستجابة لنداء الله تعالى – ثم نجد فيها بعد ذلك أيضًا ترك الإصلاح؛ لأن الله تعالى قال في الآية الثانية: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾. ويمكن لنا سريعًا أن نلخِّص بعض هذه الأسباب حسب ما وُجدت في كتاب الله عز وجل؛ في صدارة هذه الأسباب: الظلم؛ فإن الظلم يقوِّض أركان الحضارات ويهدم بنيانها، ويشيع في الناس الفساد وأسباب الدمار، والله تعالى يقول: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾، فيبين لنا أن سبب إهلاك هذه الأمم: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾، ويقول: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾؛ فينص القرآن الكريم صراحة على أن أسباب إهلاك هذه الأمم والقرون الماضية إنما تتمثل في فُشوِّ الظلم بكل أنواع الظلم: ظلم الإنسان، مصادرة حقوقه، مجانبة العدالة، البعد عن الإنصاف، عدم المساواة في الحقوق؛ كل أنواع الظلم تفضي – لا ريب – إلى أن يُهلِك الله سبحانه وتعالى تلك القرى والأمم والشعوب. أما السبب الثاني الذي يلي الظلم، فهو بَطَر العيش؛ أي التكبر والجبروت والعُتو، وهو غير الترف – الترف سبب ثالث – إلا أن بَطَر العيش يعني التكبر، يعني أن يستنكف الناس عن شكر نعم الله عز وجل، وأن يؤدوا حقوق هذه النِّعم، وأن يَستقِلُّوا ما بسط الله عز وجل عليهم، وأن يُعرضوا عن إسناد النعمة إلى مُنعِمها، أو أن يتكبروا بما آتاهم الله عز وجل؛ والدليل على ذلك قول الحق تبارك وتعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾، فالله عز وجل يبيِّن أن سبب ما أصاب هذه القرية أو هذه القرى إنما هو بَطَر عيشها؛ فحينما تتكبر، وحينما تطغى، ويصيبها العتو والطغيان عن نعم الله عز وجل، وتجحد شكر الله عز وجل على نعمه، فإن ذلك مؤذنٌ بالتكبر، ونص القرآن الكريم على أن الذي أصابهم إنما هو من جراء – وأصاب أقوامهم الذين استجابوا لهم – إنما هو من جراء استكبارهم في الأرض؛ حينما قال سبحانه: ﴿وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ﴾، فبيَّن أن علَّة ما أصابهم إنما هي بسبب استكبارهم في الأرض. ثم يأتي الترف، والترف أدلته واضحة جلية في كتاب الله عز وجل؛ يقول ربنا جل وعلا: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾؛ فحينما ينصرف الناس إلى الإسراف، وإلى البذخ، وإلى جحود نعم الله عز وجل عليهم بالطغيان ومجاوزة حدود ما يحتاج إليه قيام حياة ذلك المجتمع أو تلك الأوطان، فالترف أيضًا من الأسباب التي تؤدي إلى زوال الحضارات. السبب الرابع هو ترك الضراعة لله تبارك وتعالى والإعراض عن دينه جل وعلا، وهذا أيضًا نفهمه من قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. أما السبب الخامس فهو ترك الإصلاح وترك النهي عن الفساد؛ بدليل أن الآية الكريمة قالت: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ﴾، فالأصل هو النهي عن الفساد في الأرض، وأن الإصلاح في الأرض – حتى فيما يتصل بالجانب الدنيوي – وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون؛ طائفة من المفسرين ترى أن الإصلاح المقصود هو الإصلاح الدنيوي، أي إحكام ما يحتاج إليه الناس في حياتهم من تدبير وسياسة أمرهم بأحسن ما يمكن.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٧‏/٩‏/٢٠١٤👁 2 مشاهدة
🎬

الأمم بين سنن البقاء وأسباب الفناء - د. كهلان بن نبهان الخروصي HD

التوبة والتبعات والحقوقالقرآن الكريم

✦ فتاوى مشابهة

عوامل سقوط الحضارات

2 👁

ما عوامل سقوط الحضارات وما الذي يهدمها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

عوامل صعود الحضارات

2 👁

ما عوامل صعود الحضارات وبقائها بحسب المنظور القرآني والإسلامي؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

معنى فناء الأمم

2 👁

ما المقصود بفناء الأمة وهلاكها: هل هو زوالها بالكامل، أم تدمير بنيتها التحتية، أم صور أخرى، مع أن دول الحربين العالميتين ما زالت متحكمة في الشعوب؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٧‏/٩‏/٢٠١٤

سنن قيام الحضارات

2 👁

ما هي السنن والأسباب التي تقوم عليها الحضارات وتكتمل بها نهضتها كما ذكرتها النصوص الشرعية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٧‏/٩‏/٢٠١٤

دوام حضارات بلا إيمان

2 👁

كيف نفسر في ضوء ما ذكرتم من ضرورة المكونات الإيمانية وغيرها وجود حضارات لا تأخذ بهذه المكونات ومع ذلك استمرت قرونا طويلة وحققت مظاهر عمرانية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٧‏/٩‏/٢٠١٤

خيرية الأمة والحضارة

2 👁

هل أمة الإسلام الموصوفة بقوله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس تُعد من أفضل الحضارات، وكيف تنظرون إلى الحضارة الإسلامية ومستقبلها الحاضر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣١‏/٥‏/٢٠١١