⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
يعتمد على تعريفنا للدين؛ لو كنا متفقين على تعريف واحد محدد يجعل من الدين مؤثرا في كل وجوه هذه الحياة، والفاعل الأبرز في صياغة حركة هذه الحياة، فلا غضاضة حينئذ من أن نعمِّم هذا الوصف ليشمل هذه الوجوه المختلفة، ويتناول كل مناحي الحياة.
نحن حينما نقول – على سبيل التأكيد على معنى العوامل المؤثرة – ونقول بأن من أبرزها العوامل النفسية، إذا ما فحصنا هذه العوامل النفسية سوف نجد أنها متصلة اتصالا مباشرا بالمكوِّن الديني.
فهنا يذكرون – فيما يتصل بالعوامل النفسية – ضعف الشخصيات، ومن أسباب ضعف الشخصيات ضعف التكوين الديني بلا ريب، يذكرون أيضا الإحباط الحاصل لدى هؤلاء الشباب حول نظرتهم للحاضر وللمستقبل، شعورهم بالدونية، يذكرون عدم تقديرهم لذواتهم، وعدم اعتزازهم بما يفترض أن يعتزوا به من انتسابهم إلى هذا الدين، وإلى هذا المجتمع، وإلى الوطن الذي يكونون فيه.
هي عوامل نفسية أثَّرت ضعفا في شخصياتهم، لجأوا إلى تعويضه من خلال اللجوء إلى وسائل عنيفة في التعبير عن آرائهم وطرحهم، لكنها في محصلتها تعود – لا ريب – إلى الفهم الشامل للدين.
حينما نتحدث عن العوامل الأسرية فإننا نذكر هنا: ضعف توجيه الوالدين لأولادهم، ضعف الرقابة، وضعف التوجيه، وضعف الاستماع من قبل الوالدين لأولادهم، التفريق وعدم العدل بين الأولاد، إهمال الاحتياجات الروحية والإيمانية والنفسية للأولاد، على حساب العناية البالغة المفرَط فيها بالجوانب والاحتياجات المادية.
لأنه حينما أيضا كان السبب الثاني هو ما يتصل بالجوانب الأسرية ومستوى المعيشة، تبيَّن أن هناك علاقة طردية بين المستوى المعيشي وبين اللجوء إلى العنف عند الشباب؛ يعني لا يلزم أن يكون هؤلاء الشباب ينتسبون إلى أسر فقيرة، بل ثبت أن الأسر الغنية تلجأ إلى الترف، فيكون الترف بعد ذلك مُفضيا إلى تلف هؤلاء الشباب، وإلى لجوئهم إلى العنف، لكنها أيضا – في مجملها ومحصلتها – عائدة، أي هذه الأسباب، عائدة إلى المكوِّن الديني.
ما يتصل بالمؤثر الإعلامي – حسب هذه الدراسة – فإنها نصَّت على الموقف السلبي لوسائل الإعلام من المكون الديني، بالإضافة إلى ما يُعرض في وسائل الإعلام المختلفة – ونحن نتحدث عن الإعلام التقليدي، ونتحدث عن الإعلام المعاصر، سواء كانت قنوات فضائية أو كانت مواقع في شبكة المعلومات – فإنها كلَّها تؤدي نفس الرسالة، وتحقق نفس المقاصد.
انتشار مظاهر العنف وعدم المبالاة، وما يُعرف بالتصرفات غير المسؤولة، وإظهارها في مظاهر البطولة وفي مظهر القبول، أثَّر تأثيرا بالغا لدى الشباب؛ لأنهم يتلقون ذلك عبر الرسوم المتحركة، وفي الأفلام والمسلسلات، وفي الدعايات، وفي النماذج الإعلامية التي يرونها، فتُثمر بعد ذلك فيهم – من حيث يشعرون أو لا يشعرون – استساغةً للعنف، ورغبةً في التقليد الجامح للرموز التي يرونها في مختلف وسائل الإعلام.
يأتي بعد ذلك – كما هو قَصِيص أو قريب من المكون الديني والثقافي عموما – فهو أيضا بحاجة، يعني من آثاره: ضعف التكوين الديني، البعد عن مراشد هذا الدين وعن أخلاقه وهداياته، والبعد هنا على مستوى الأسرة وعلى مستوى الأفراد، وكل هذه العوامل يصعب أن نفصلها حينما نريد أن نُولي هذا الموضوع ما يحتاجه من عناية ودراسة، إنما تفصيلها وذكرها هو على سبيل وضع النقاط على الحروف، وإلا فإنها مجتمعة تؤدي وتفضي إلى هذه النتائج التي نراها اليوم.