⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم.
الشريعة لغة تطلق ويراد بها الطريق الظاهرة البيّنة، كما تُصدَق أيضًا على مورد الماء العَذْب الذي لا ينقطع.
فإذا كان المورد تأتيه الشاربة وتستقي منه دون عناء، وكان الماء عذبًا، أي غزيرًا لا ينقطع، فإنه يسمى شريعة. وهذا المعنى، أو هذه المعاني اللغوية، موجودة متضمنة في الدلالة الشرعية لمعنى كلمة الشريعة.
فإنها تأتي وهي تُصدَق على معنيين اثنين:
أما المعنى الأول: فإنها تأتي مرادفة للدين بما يشتمل عليه من عقائده – أو عقيدة – وأخلاق وفضائل أعمال إلى أعمال وأحكام شرعية تكليفية. فمجموع هذا يصدق عليه لفظ الشريعة، والله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: 13].
ففي هذا السياق وما أشبهه: الشريعة تأتي بمعنى الدين.
وتأتي أيضًا الشريعة – وهو أغلب ما ترد عليه – دالّة على الأحكام الشرعية التفصيلية العملية؛ فخرج بذلك ما يتصل بالعقائد والأخلاق وفضائل الأعمال، وخُصَّ معنى الشريعة بالأحكام العملية من هذا الدين؛ سواء تناولت العبادات التي يتقرب بها الإنسان إلى ربه جل وعلا، أو ما يتصل بالمعاملات المالية بيعًا وشراءً وهبةً ومعاوضةً إلى آخر أنواع المعاملات المالية، أو ما يتصل بأنظمة الحكم سياسةً وإدارةً وأداءً للمسؤوليات الملقاة على عواتق أولي الأمر وأصحاب المسؤوليات، أو ما يتصل بالجوانب الاجتماعية من تكوين الأسرة وأحكام الزواج والطلاق وأنواع الفراق وما إلى ذلك.
الحاصل أن كل هذه الأحكام العملية هي التي تصدق عليها الشريعة، وهذا هو الاستخدام الغالب.
ولذلك نجد أن هناك شرائع باختلاف الرسل والكتب المنزَّلة على الرسل من عند الله تبارك وتعالى؛ نجد أن هناك شرائع: فللقرآن شريعة، وللتوراة شريعة، وتلك شريعة موسى، وتلك شريعة إبراهيم، وتلك شريعة عيسى، والشريعة الخاتمة هي شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، كما قال الله عز وجل: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48]، وكما قال: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا﴾ [الجاثية: 18].
فهذه الدلالات في كتاب الله عز وجل لاستخدام كلمة الشريعة تنصرف إلى الأحكام العملية التفصيلية التي تتناول ما كُلِّف به هذا الإنسان في صلته بالله عز وجل، وفي صلته ببني جنسه، وفي صلته بمفردات هذه الحياة.
…
المتغيرات: يقصد بها ما يطرأ من نوازل جديدة ما كانت معهودة في كل مجالات هذه الحياة؛ في مجالاتها العلمية أو الطبية أو الاجتماعية أو الإنسانية عمومًا، أو الفكرية أو السياسية أو اجتماعية.
فكل ما يطرأ من نوازل ووقائع وحوادث جديدة ما كانت معهودة فيما مضى، فإنها من المتغيرات، أي من المستجدات التي طرأت وتحتاج إلى أن يُبيَّن فيها الحكم الشرعي، بحيث يتعرف المسلم على حكمها الشرعي في مجمل شريعته التي يتعبد بها ربه جل وعلا.
فإذًا المتغيرات هي المستجدات، هي النوازل الجديدة التي تطرأ في حياة الناس في مختلف الأصعدة، وعلى مختلف المستويات: أي على مستوى الفرد، أو المجتمع، أو الأمة بأسرها، أو الإنسانية؛ فما لم يكن معهودًا فإنه يسمى نوازل جديدة أو يسمى متغيرات.