⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
مصطلح حقوق الإنسان هو مركب إضافي من كلمتين: (حقوق) وهي مضاف، و(الإنسان) وهي مضاف إليه، نعم.
أما الحقوق فإنها دائرة في استخدامات علماء الشريعة والفقهاء كثيرا، فقد وردت كثيرا في استخدامات العلماء منذ أن بدأ علماء الإسلام في تدوين الفقه الإسلامي وفي تدوين سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإن (الحق) ومرادفات الحق قد وردت كثيرا.
هذا التركيب الإضافي هو الذي لا نجده كثيرا في تراث الإسلام، لكن دلالاته ومفاهيمه موجودة بكثرة؛ فهذا الذي يتحدث عنه العالم اليوم من أنواع الحقوق والحريات التي يدخلونها ضمن المواثيق الدولية أو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، هي مما تحدث عنه الفقهاء في باب (الحقوق)، سواء كانت حقوقا عامة أو حقوقا خاصة، نعم.
والحقوق العامة ترد أحيانا في اصطلاحات الفقهاء بلفظة (حقوق الله عز وجل)، فحينما يتحدثون عن الجهاد – على سبيل المثال – ويقولون بأنه من حقوق الله، فإنهم يقصدون بذلك الحقوق العامة التي يعود نفعها إلى عموم الأمة لا إلى أفراد.
وكذا الحال بالنسبة لحديثهم عن المصالح الضرورية التي جاءت هذه الشريعة لحفظها، وما يتصل بها، ويلتحق بها من حاجيات وتحسينيات، نعم؛ فإن هذه الحقوق مندرجة ضمن أنواع الضرورات الخمس التي جاءت كل أحكام هذه الشريعة لحفظها وصيانتها، من حفظ الدين، وحفظ النفس، والعقل، والعرض، والمال.
هذه الضرورات الخمس، أو ما اتصل بها أيضا من الحاجيات التي لا غنى للإنسان عنها، أو التكميلي (التحسينيات) التي هي مما يتوسع فيه الإنسان من الطيب والزينة، أو من الطيبات التي أخرجها الله تعالى له؛ فحينما يتحدث علماء الإسلام عن هذه الضرورات فإنهم ينصّون نصا على هذه الحقوق، وعلى أكثر مما يتحدث عنه – بل وأسمى مما يتحدث عنه – عالم اليوم، نعم؛ لأنها لا تنحصر في حقوق اجتماعية أو حقوق مالية، بل تتعدى ذلك، فتبدأ بالحقوق الدينية، ثم بحقوق الفكر والعقل، ثم بحقوق النفس، ثم بحقوق العرض، نعم، وحقوق المال.
ولو أخذنا حقا واحدا فقط من هذه الحقوق التي تحدث عنها العلماء الأوائل، مما يندرج في حقوق المال كـ(حق الملكية)، نجد أن حروبا طاحنة في القرن الماضي حصلت بسبب الخلاف حول معنى الملكية وتطبيقاتها وحقوقها بين الفرد والجماعة، وهي – في أحكام هذه الشريعة – مسألة غاية في الوضوح واليسر والسهولة.
إذن نفس هذا المصطلح قد لا يكون له وجود في تراثنا الأول، في تراثنا الإسلامي المبكر، نعم، لكن الدلالات والأوصاف والمفاهيم تحدث عنها العلماء بإسهاب واستفاضة، نعم، وتحدثوا عنها برقي وبسموّ كان الأَولى بالعلماء المعاصرين أن يستفيدوا منه لأجل أن يقدموه إلى العالم.
ومع ذلك كله، فإن سواء قلنا بأن ذلك مما يندرج في حديثهم عن الحقوق العامة أو الخاصة، أو في حديثهم عن مقاصد الشريعة وعن المصالح التي جاءت هذه الشريعة لرعايتها، فإن الأَدعى للنظر فيه هو حال المسلمين بتطبيق هذه الحقوق في واقع حياة الناس؛ فبسطوا العدل، وكان الناس جميعا سواسية أمام القانون، وهم سواسية أمام التكاليف الشرعية، وأعلَوا من شأن المرأة، وفسحوا المجال لقيمة العمل واكتساب الرزق، وتحدثوا عما نعرفه نحن اليوم بأسس النظم الاجتماعية والتكافل الاجتماعي على أرقى ما يكون، وطبقوه في واقع حياتهم، نعم، حتى فيما يتصل بالحريات الدينية وبمفهوم الحرية نفسها أيضا، أوجدوا تطبيقات وأمثلة رائعة في واقع حياة الناس لم يقتصر أثرها على مجتمعات المسلمين، بل امتد ليشمل عموم الناس وكل البشر، جميلا تطبيقا لما جاءت به هذه الرسالة من كونها رحمة للعالمين، نعم.