⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإن الإسلام جاء لتكريم الإنسان وتحريره من العبودية لغير الله سبحانه وتعالى، وفك أغلال العقائد والتقاليد البالية التي تعرقل حركته في هذا الوجود، حتى يكون منطلقًا في فسيح هذا الكون مستمدًّا قوته وشرعية حركته من أمر الله سبحانه وتعالى الذي استخلفه في هذه الأرض، وجعله مسؤولًا عن عمارتها.
فهو إن كان ذكرًا أو أنثى، وإن كان حاكمًا أو محكومًا، وإن كان كبيرًا أو صغيرًا، وإن كان حرًّا أو عبدًا، وإن كان غنيًّا أو فقيرًا، وإن كان قويًّا أو ضعيفًا؛ إنما هو مستخلف، ومسؤوليته في حدود ما هو مستخلف فيه، فإنما مسؤوليته في حدود ما هو مستخلف فيه بحسب ما آتاه الله تعالى من قوى ذاتية أو خارجية.
والله سبحانه وتعالى يبين هذا الاستخلاف عندما يقول: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ إلى قوله: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 30]، ويقول تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾ [الأنعام: 165]. فالإنسان –أيًّا كان– إنما هو مشارك في هذه الخلافة بحسب ما آتاه الله سبحانه وتعالى قوى في ذاته أو قوى خارجة عن ذاته.
ويبين سبحانه وتعالى مكانة الإنسان في الإسلام عندما يقول: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ، وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: 70].
ولا ريب أن الإنسان وهو في هذه الحياة يحرص كل الحرص على أن ينافس في مجالاتها المتعددة، ولابد من أن يكون هنالك شيء من التجاذب والتدافع بين أفراده، فلذلك شرعت الحقوق في الإسلام لتعطي كل أحد حقه، ولتقف بكل أحد عند حده حتى لا يتجاوز أحد حده ليجترئ على حقوق غيره، إنما يقتصر على حقوقه ويراعي حقوق الآخرين، وحقوق الكل مضمونة في الإسلام.
ومن هنا شرعت الحقوق المتعددة: حقوق الراعي والرعية، حقوق الوالد والأولاد، حقوق الزوج وزوجه، حقوق الأخ وأخيه، حقوق الجار وجاره، حقوق بني الإسلام مطلقًا، حقوق البشر جميعًا، بل أيضًا هنالك حقوق على كاهل الإنسان لغير الإنسان، حتى الحيوان الأعجم له حق، والبيئة لها حق، وهذا معروف في شريعة الإسلام.
فالإنسان مأمور أن يتقيّد بهذه الحقوق، وهذه الحقوق –كما قلنا– إنما فرضها الله سبحانه الذي له السلطان المطلق، وهو المستخلف لهذا الإنسان في هذه الأرض، فالإنسان إذًا عليه أن يستمد شرعية حركته من حكم الله سبحانه وتعالى، وعليه أن يتقيّد في حركاته وسكناته بشرع الله الذي استخلفه في هذه الأرض، نظرًا إلى أن هذه الأرض لا تخرج عن كونها جزءًا من مملكة الله تعالى الواسعة...