⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
من المعلوم أن طريقة الدعوة طريق وعر، طريق شاق بمعنى الكلمة، يحف بكثير من المخاطر، ويواجه الإنسان فيه صعوبات وتحديات، وقد تكون هذه المواجهة من قبل أقرب قرابته إليه وأخص خاصته، كما وقع ذلك لأنبياء الله تعالى.
نجد أن الله سبحانه وتعالى ذكر إبراهيم عليه السلام، وذكر ما كان بينه وبين أبيه من أخذ ورد، من حوار، كان الأب قاسيا على ابنه في هذا الحوار، لأنه آثر عبادة الأصنام على عبادة الله تعالى، وكذلك كانت معصية نوح عليه السلام من ابنه، يعني ممن عصى أباه، وكذلك ذكر امرأة نوح وامرأة لوط، وذكر أنهما خانتاهما، فلم يغنيا عنهما من الله شيئا، وهكذا الدعوة، يتصادم الإنسان مع أهل بيته، مع أسرته، مع أخص خاصته، مع أحب أحبة له، فلذلك على الإنسان أن يواجه هذه الصعوبة، فالدعوة بطبيعة الحال ليست أمرا سهلا.
والنبي صلى الله عليه وسلم كان أول من جهر بالكفر به عمه أبو لهب، كان أول من جهر بالكفر به، يعني عندما نادى عشيرته الأقربين وأنذرهم، قال له: تبا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فَتَحَ لباب الكفر بالنبي صلى الله عليه وسلم وتحديه، وظل بعد ذلك أبو لهب مع المجموعة التي تعرقل، وتضع العقبات لهذه الدعوة، دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، إلى أن شقت طريقها.
ولكن الدعوة بطبيعة الحال عندما يضطلع بها المؤمن الواثق بالله سبحانه لا يبالي أن يلقى ما يلقى من التحديات، والله سبحانه وتعالى بين لنا في كتابه أن هذه الدعوة كانت عند النبيين من قبل، وكانت محفوفة بهذه المكاره، وهذه المخاطر، حتى وصل الأمر بأولئك الرسل أنهم مع قوة إيمانهم ومضاء عزيمتهم شرف إلياس، فله سبحانه وتعالى عندما حدد سبيل النبي صلى الله عليه وسلم الذي يجب على أتباعه أن يسلكوه، عندما قال: ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: 108]، أتبع ذلك ما يبصر النبي صلى الله عليه وسلم، ويبصر أمته بعِظَم أمر الدعوة، وأنها ليست أمرا ميسرا إلا بلطف الله تعالى وعونه، وإلا فالداعي يلقى تحديات، ويلقى صعوبات، فقد أتبع ذلك قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ ۗ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۗ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ * حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْـأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ * لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [يوسف: 109-111].
نعم، هذا هو مسلك الدعوة، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يحمل من هم الدعوة أمرا عظيما، حتى إن الله تعالى عاتبه عتابا لطيفا عندما قال له: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: 6]، وقال: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: 3]، يعني يكاد يَبْخَع نفسه، يُهلك نفسه من شدة اهتمامه بهذه الدعوة، وحرصه على الأمة، حرصه على الأمة، أمة الدعوة التي يدعوها إلى الخير أن تؤمن وأن تتبع الحق، كان حريصا عليها أن تؤمن وتتبع الحق، ولكن مع ذلك كانت تتخبط، كان كثير منهم يعرضون عنه، ويتحدون.
الناس كانوا في بداية الأمر يدخلون أفرادا في دين الله، مع تعرضهم للمضايقات الكثيرة التي يضايقون بها من قبل أخص خاصتهم وأقرب قرابتهم، ربما ضُيِّق الولد من قبل أبيه، وربما ضُيِّق الأب من قبل ابنه، أو سُفِّه من قبل ابنه بسبب إيمانه، وهكذا حتى أذن الله بانبلاج صبح هذه الدعوة، وإشراق نورها في الجزيرة العربية أولا، ثم في ما حولها من بلاد العالم.