مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

التعامل مع المعاندين

كيف يتعامل المسلم الداعية مع الصم وغيرهم ممن يعاندون ولا يقبلون الحق ولو أُتي بكل آية؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب: هذه هي طبيعة الحياة. وهذا هو منهج الدعوة إلى الله تبارك وتعالى. الخير والشر، والصلاح والفساد، إنما هي أمور ماضية، سُنّة من سنن هذه الحياة الدنيا. فلو كانت الدنيا كلها خيرًا وصلاحًا وهدى ورشدًا، نعم، لكانت جناتِ النعيم. كما أنها في المقابل لو كانت باطلاً وشرًّا وفسادًا ومنكرات، لكانت الجحيم –والعياذ بالله، والعياذ بالله– لكن الحياة الدنيا هي دار ابتلاء. وحسب الدعاة هنا أن يتذكروا منهج الأنبياء والرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام. نوح عليه السلام لَبِثَ، مكث في قومه يدعوهم ألف سنة إلا خمسين عامًا. نعم، أسرَّ في دعوته إليهم وجهر بها، دعاهم في جمعٍ وخلاء، في ليلٍ ونهار، باللين والشدة، قرنًا بعد قرن، نعم، حتى بلغ ألف سنة إلا خمسين عامًا، ومع ذلك في نهاية المدة يصف ربنا تبارك وتعالى من آمن معه بقوله: ﴿فَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾، نعم. إبراهيم عليه السلام منذ أن أوحى الله تبارك وتعالى إليه، وهو يلاقي الشدائد من قومه؛ تنكر له أبوه وقومه، حبَسوه، استهزؤوا به، ثم رموه في النار بقصد إحراقه، يُرمى في النار، وربنا تبارك وتعالى لم يُوحِ إليه هو ما الذي سيلقاه حينما يُقذَف به في النار، وإنما أوحى إلى النار: ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا﴾. أما إبراهيم فحينما قُذِفَ إلى النار فإنه راض بقضاء الله، ولم يُزَعْزِعْه ذلك عن دعوته لقومه إلى الحق قيد شعرة. نعم، ثم لما نجّاه الله تعالى منهم إذا به بعد ذلك أيضًا يواجه ملكًا طاغيًا جاحدًا، ينكر آيات الله تبارك وتعالى، ويدّعي لنفسه القدرة والتصرف في هذا الكون بالإحياء والإماتة، فإذا بإبراهيم عليه السلام يصبر ويحاوره حوار العقل والحكمة والمنطق ليقيم عليه الحجة. نعم، ثم حينما طُرد إبراهيم وخرج مهاجرًا يقطع الصحاري الشاسعة والمسافات الخالية الموحشة ليضع أهله في وادٍ غير ذي زرع، حتى إذا ما بدا ولده ذاك في أن يبلغ معه السعي يأتيه أمر من الله تبارك وتعالى أن يذبح ولده. كل هذه الشدائد التي مر بها إبراهيم عليه السلام لا يمكن أن تُقارَن بما يواجهه الدعاة اليوم. نعم، لكن ما الذي كان من الأنبياء والرسل؟ ولو قلبنا صفحات سائر الأنبياء والمرسلين لوجدنا أنها مليئة بهذه الصعاب واللأواء التي كانوا يواجهونها من أقوامهم، لكنهم استمروا دعاة إلى الخير، دعاة إلى الهدى والرشد، يأمرون بالمعروف، ينهون عن المنكر، يصبرون ويحتسبون الأجر والثواب مما يلاقون، يبتغون –لا يريدون من أحد جزاء ولا شكورًا– يبلغون دعوة الحق إلى الخلق أجمعين بالحكمة والموعظة الحسنة، يعدّون تلك المواقف والصعاب التي يواجهونها من أقوامهم، من أقاربهم، من أهليهم، من بني قومهم، مطهِّرات ومزكِّياتٍ لهم يتقربون بها إلى الله تبارك وتعالى، ويأخذون منها العبر والعِظات، ثم بعد ذلك يواصلون طريق الدعوة إلى الخير. نعم، فلا ينبغي لمسلمٍ حريصٍ غيورٍ على الدعوة إلى الله تبارك وتعالى أن يجد طريق الدعوة إلى الله تبارك وتعالى وهداية الناس إلى الخير مفروشةً بالورود كما يُقال. نعم، حينما يجد مثل ذلك فهناك خطأ، هناك خَطْبٌ ما. لا بد أن يجد من المنغصات، ويجد مما يمكن أن يصرفه عن الخير؛ يجعله الله تبارك وتعالى أكثرَ، نعم، ينوّع في الأساليب، يصبر، يختار الأوقات المناسبة، فإذا به بعد ذلك يجد أن دعوته إلى الله تبارك وتعالى –بفضل من الله عز وجل ومنّه– تؤتي ثمارها. نعم، فنحن نرى اليوم أن أحوال الناس –بحمد الله تعالى– هي خير مما كانت قبل عقدٍ من الزمن. اليوم دراسات تُنشَر من مراكز أبحاث استراتيجية تقول بأن العالم يتجه للتدين. جميل، وأن الإسلام من هذا التدين هو النصيب الوافر، فالعالم بطبيعته، بحركته، بكل ما نراه الآن نحن فيه، نعم، ومع ذلك هو متجه إلى التدين أكثر، وحظ المسلمين –بحسب هذه– هو الحظ الأوفر. نعم، مما يحمل المسلمين أيضًا أعباء ومسؤوليات بأن يتقنوا فن الدعوة إلى الله تبارك وتعالى وكيفية مواجهة هذه الصعوبات والتحديات بأفضل الأساليب المتاحة. فهذا هو الواقع، وينبغي للمسلمين –لا سيما للدعاة– أن يدركوا هذه الحقائق وأن يُحسنوا التعامل معها. نسأل الله تبارك وتعالى أن يهدينا جميعًا سواء السبيل، يستمعون القول فيتبعون أحسنه. نعم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٢‏/٥‏/٢٠١٩👁 2 مشاهدة
🎬

#الصم يسألون 1 د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 16 #رمضان 1440 هـ HD

السيرة النبويةالعقيدة

✦ فتاوى مشابهة

التعامل مع الرافضين للدين

2 👁

ماذا يفعل الداعي حين يواجه شريحة من الناس تأبى أحكام الله وشريعته وترفض منهج الله بشدة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٦‏/٢٠١٨

التعامل مع أصحاب المصالح

2 👁

كيف يتعامل المسلم الداعية مع أصحاب المصالح والمتنفذين الذين يحاربون إصلاح المجتمع خشية ضياع مصالحهم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢١‏/١٠‏/٢٠١٣

التعامل مع الحروب والفتن

0 👁

كيف يتعامل المسلم مع ما يحدث في العالم من حروب وفتن وقتل دون أن يخوض فيها بباطل؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١٥‏/٢‏/٢٠٢٦

الاستحضار أمام طغيان العدو

2 👁

ما الذي ينبغي أن يستحضره المسلم وهو يواجه الآلام والاعتداء والطغيان المستمر على المسلمين حتى يظل مستمسكاً بدينه ومقاوماً؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/٩‏/٢٠٢٤

التصرف زمن الأزمات

3 👁

كيف يتصرف المسلم عند الأزمات التي تكاد تعصف بإيمانه وتجره لمواقف وتصرفات محرمة إذا كان هناك اعتداء يستهدف أحد المسلمين؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٢‏/٧‏/٢٠١٤

أهمية المسلم الداعية

2 👁

ما أهمية أن يكون المسلم داعية إلى الله وما منزلة الدعوة في الإسلام؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٥‏/١٢‏/٢٠١٤