⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا ريب أن هذه الطريقة التي سلكها العمانيون في الدعوة إلى الله تمثلت في عدة صور، منها: الصدق في المعاملة، وتحري مرضاة الله سبحانه وتعالى، وعدم اقتحام حدود الله تعالى، هذه من جملة الأشياء التي مكَّنتهم من الدعوة.
ومع هذا أيضاً الشجاعة في إبداء الحق؛ الحق لا بد من أن يكون الذي يحمله شجاعاً قادراً على أن يواجه به الباطل. ومن أمثلة ذلك ما كان في عام 1236 للهجرة، في عام 1847 للميلاد، عندما ذهب الشيخ أحمد بن إبراهيم العامري إلى يوغندا، وكان على رأس الحكم حاكم يجمع ما بين السلطتين: السلطة السياسية والسلطة الروحية، كان يعتبر مرجعاً دينياً لهم لأهل يوغندا بجانب كونه مرجعاً سياسياً، ويُسمَّى الكباكا بمعنى الملك.
فالكباكا هذا كان يقيم مواسم أو حفلات دينية، في هذه الحفلات يتقرب إلى من يتصور أنهم آلهة له بالبشر، كان يضحي بالبشر. فحضر الشيخ أحمد بن إبراهيم إحدى هذه الحفلات، وفي أثناء الحفل جِيء برجل مشدود بالحبال، فسأل الشيخ أحمد بن إبراهيم: كيف هذا الرجل شد بالحبال؟ لماذا؟ قالوا: لأنه يُضحَّى به. قال: ولماذا يضحى به؟ قالوا: هذه من الطقوس الدينية المتبعة، وكان قد أُنزِل إلى الميدان الذي ينزل الملك بنفسه ويضحي به.
فلما رأى هذا الأمر كَبُر عليه أن تُهتَك حرمة الإنسانية إلى هذا الحد، وأن يُضحَّى بإنسان كيف ما كان دينه، فجاء إلى الميدان، نزل الميدان، وفك وثاق هذا الرجل، وقال له: اذهب. وأقبل على الحاكم، وقال: إن هذا الذي تعمله خطأ كبير، والله سبحانه وتعالى لا يرضى بهذا. فرد عليه: الآلهة هي التي أمرتني بهذا. فرد عليه: ليست هنالك آلهة، إنما الإله إله واحد، هو الذي خلقك وخلق كل شيء، خلق السماوات والأرض، هو الذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي، وعليك ألا تتبع أي آلهة تُعبد من دون الله، عليك أن تعبد الله الواحد الأحد الذي يتجلى في كل موجود وجوده، ويظهر في كل مشهود شهوده، عليك أن تستجيب لداعي الله.
فتأثر الرجل بهذا، قال: هذا أمر يحتاج إلى دراسة، ولنا جلسة. قال: نعم لنا جلسة. فجلس إليه، وأقام عليه الحجة، وبيَّن له المحجة، فاقتنع الرجل بالإسلام وأسلم، وجلس الشيخ أحمد بن إبراهيم عنده فترةً من الوقت يلقنه القرآن، وتعلم على يديه خمسة أجزاء، وهذا الذي أدى إلى دخول الإسلام في يوغندا. والأسرة الحاكمة هناك ظلَّ بعضُها على الدين السابق، وآخرون دخلوا في الإسلام، ولذلك كانت فئتين: فئة على الإسلام وفئة على غير الإسلام، وكثير من الناس أسلموا بسبب ذلك.
فإذاً هذا المنهج هو الذي يجب أن يسير عليه الدعاة، وهذا الذي يجب أن يكون عليه الخلف كما كان عليه السلف من قبل.