⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الكِبَر أو بلوغ مرحلة الشيخوخة تعني أن الله سبحانه وتعالى قد أنسى لهذا الإنسان في عمره، فهي في ذاتها نعمة، حينما ينسأ الله سبحانه وتعالى للإنسان ويبسط له في حياته حتى يصل إلى مرحلة الشيخوخة فإن عليه أن يشكر الله تبارك وتعالى على هذه النعمة.
وشكر هذه النعمة إنما يكون بالتدبر والتفكر فيها أولًا، فإن مرور الإنسان في أطوار هذه الحياة يذكره دائمًا بالمنقلة: يكون طفلًا ثم يكون شابًا قويًّا فتيًّا، ثم بعد تلك القوة تأتي مرحلة الضعف، الضعف وهي في نقصان حتى يصل إلى الشيخوخة والشيبة، ولذلك فإن عليه أن يتعظ، لأن الإنسان لو بقي على حاله واحدة من الصحة والقوة لبغى في هذه الأرض وتكبر فيها، واغتر بما آتاه الله سبحانه وتعالى من صحة وقوة وحضور ذهن وملكات وخلو من العلات والأمراض، لكن الله سبحانه وتعالى لطفًا بهذا الإنسان ورحمةً به جعله يتقلب في أطوار في هذه الحياة: فيها الضعف ثم القوة ثم الضعف بعد ذلك، نعم، وهذا الضعف تعتريه العلل والأمراض والأدواء العديدة، وفي ذلك معتبر لهذا الإنسان.
ولذلك فهذا الجانب الإيماني لا بد من أن يكون مصاحبًا لمن يبلغ هذه المرحلة؛ فهو يشكر الله سبحانه وتعالى على أن وهبه العمر المديد، نعم، ثم لا بد من أن يتعظ ويزدجر، ويصحب اتعاظَ ذلك بتقليب صفحات ماضيه حتى يتوب إلى الله سبحانه وتعالى من سابق عهده الذي انحرف فيه عن الصراط المستقيم، نعم، ويجدد عهده بحسن الطاعة وإخلاص العبادة لله سبحانه وتعالى فيما بقي له من عمره، نعم.
هذا لا يعني أن يعزل نفسه عن واقع الحياة أيضًا، لأن مرحلة الشيخوخة أيضًا فيها نوع آخر مختلف من العطاء والجد والعمل والكفاح في هذه الحياة، نعم، لكنها مرحلة موسومة بالنضج وكمال العقل وضعف الشهوات والأهواء التي كان يمكن أن تستبد بالمرء شابًّا، ولذلك فإن عليه أن يغتنم هذه الفرصة، وأن يتعظ من مرور الأيام، وأن يتذكر الآخرة، وأن يشكر الله سبحانه وتعالى حق الشكر لا بلسانه فقط، وإنما بأفعاله وأقواله وبجملة من الأحكام الشرعية التي عليه أن يبادر إليها حتى يكون شكره لبلوغه هذه المرحلة شكرًا يبلغه رضوان الله تبارك وتعالى، نعم.