⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الله سبحانه وتعالى علينا أن ندرك أنه هو الخالق لكل شيء، لما كان هو الخالق لكل شيء فهو المالك، وبطبيعة الحال أي أحد يحكم في هذا العالم لا يمكن أن يترك رعيته سدى، أي حاكم كان، سواء كان مسلما أو كافرا، سواء كان مؤمنا أو ملحدا؛ لا يمكن.
هل الملاحدة عندما حكموا وتسلطوا هل تركوا الأمر هكذا، أو فرضوا قبضة حديدية على من كان تحت قهرهم وتحت يدهم؟ هم ما خلقوا شيئا، ماذا خلقوا من الأرض؟ أم لهم شرك في السماوات؟ ماذا خلقوا في هذا الكون، وماذا رزقوا؟ هم ليس بأيديهم شيء أبدا، ولكن مع ذلك كيف كانت قبضتهم حديدية؟ ماذا كانت قبضة لينين، كيف كانت قبضته، وكيف كانت قبضة ستالين، وكيف كانت قبضة خروتشوف أيضا، وكيف كانت قبضة برجنيف، كيف كانت قبضة ماو تسي تونغ؟
أنا حسب ما قرأت عن ماو تسي تونغ أنه لما قام بالثورة، بعدما وضعت الحرب أوزارها، بعدما استتب له الأمر، ماذا فعل؟ كان شديد الشراسة في الانتقام؛ حسب ما اطَّلعتُ عليه بأن الذين قدَّمهم إلى القتل ما بين تسعة ملايين واثني عشر مليون شخص، هؤلاء، ستالين يقال بأنه قتل حوالي خمسة وعشرين مليون شخص، وهؤلاء دعاة الإلحاد، هؤلاء دعاة الإلحاد.
لماذا يفعلون هذا؟ هل تركوا الأمر؟ كل واحد بحريته يفعل كل واحد منهم ما يريد ويتصرف كما يشاء، أو أنهم قبضوا قبضة حديدية، قبضة لا تُتصوَّر؟
أنا بنفسي سافرت إلى الصين في أواخر أيام الشيوعية، وجدت حالا عجيبا في الصين في ذلك الوقت، في ذلك الوقت أخذت الشيوعية تتضعضع وتضعف لاصطدامها بالفطرة التي فطر الله تعالى البشر عليها.
النظام نظام غريب، يفرض على الناس كل شيء، فرض غريب، كأنما الناس جميعهم هم طلاب في قسم داخلي في المدرسة؛ يُفرض عليهم أن يستيقظوا في ساعة معينة، وبعد الاستيقاظ على كل واحد أن يمارس الرياضة لمدة معينة، بعد ذلك يتحرك كل واحد إلى العمل، ويأكل كل واحد وجبة الإفطار، ليس له أن يأكل ما يشتهي، بل ما يُراد له، ليس له أن ينتقل من مكان إلى مكان كما يريد لنفسه، بل كما يُراد له، ويأكل عندما يُراد له أن يأكل، لا عندما يشتهي بنفسه أن يأكل، هكذا كانت الحالة، حالة عجيبة.
العملة التي كانت في الصين، الصيني الذي كان في ذلك الوقت، كانت هذه العملة لا يطَّلع عليها الأجنبي، وعملة الأجنبي لا يطَّلع عليها المواطن، يعني أمر غريب؛ أسواق المواطنين تختلف، ليس للمواطن أن يذهب إلى أسواق الأجانب، وليس للأجنبي أن يدخل في أسواق المواطنين، هكذا كانت الحالة، قبضة حديدية.
لماذا هذا؟ كانت هذه القبضة الحديدية، هؤلاء هل خلقوا؟ هل ماو تسي تونغ خلق هؤلاء البشر حتى يتصرف فيهم كما يشاء؟ هل غيره خلق هؤلاء البشر حتى يتصرف فيهم كما يشاء، أو أنهم تسلطوا ففرضوا إرادتهم؟
ولا ريب أن الحاكم العادل أيضا لا بد من أن يفرض أنظمة، أيا كانت هذه الأنظمة لا بد من أن يفرضها، لأن لم يفرض النظام انفلت الأمر، وضاع كل شيء، واعتدى الناس بعضهم على بعض، وعمَّت الهمجية في الأرض.
كل الناس هكذا؛ يعني البَرُّ إنما يستلهم الحكم من عند الله سبحانه وتعالى، ويحكم بحسب موازين الله، الموازين العادلة، فلا يتعدى مقدار ذرة عن الحق، ولا يخرج عن قيده أنملة عما فرضه الله تعالى عليه وما أمره بالحكم به، بينما الجائر يحكم كما يملي عليه هواه.
قيل بأن خروتشوف ألقى محاضرة، في هذه المحاضرة تكلم عن وضع ستالين وبطش ستالين وتصرفات ستالين، فوجه إليه سؤال مكتوبا في ورقة، وُجه إليه سؤال: أين كنت لما كان ستالين يفعل هذه الأفاعيل؟ لماذا لم تُنكر عليه ذلك؟ فخروتشوف لما قرأ هذه الورقة قال: وُجِّه إليَّ سؤال الآن من أحد هؤلاء الحاضرين يسألني: كيف لم أُنكر على ستالين ما كان يصدر عنه من بطش، وما كان يصدر عنه من ظلم؟ أنا أريد هذا السائل أن يقف أمامي الآن، فما أجابه أحد، كرر مرة أخرى: أريد السائل أن يقف بين يدي الآن، ما أجابه أحد، كرر مرة ثالثة، هكذا فلم يجبه أحدا، فقال: بعدُ هذا جواب من هذا السكوت؛ إذا كان هذا السائل خائفا على نفسه، مشفقا على روحه وحياته، فأنا أيضا بشر، كنت مشفقا على حياتي؛ ستالين لو وقفت في سبيله عاملني بمثل ما تخشى أن أُعاملك به، سبحان الله، كلهم كانوا أهل بطش، وأهل عنف، لماذا؟
ما الله سبحانه وتعالى خلق هذا الوجود كله، بسط للناس الخير، يرزقهم نعما لا تُحصى؛ أي نَفَس يتنفس به الإنسان إنما في طيِّه من النعم ما لا يمكن أن يُدرَس، ولا يمكن أن يدخل تحت الحصر.
أقلُّ نعم الله تعالى على الإنسان، على أي فرد من أفراد البشر، لو أن هذا الإنسان كانت خلايا جسمه كلها ألسنة ناطقة، وكانت تلهج بشكر المنعم منذ وُجد هذا الإنسان إلى أن يفنى، وتسبح بحمده لا تفتر عن ذلك ليل نهار، ومع هذا استمدَّ من الكائنات ذراتها جميعا، فكانت أيضا ألسنة ناطقة تسبح معه بحمد الله، وتعلن شكر الله تعالى على هذه النعمة الصغيرة، لما استطاع الإنسان أن يوفي حقَّ هذه النعمة عنده.
هذا الإله العظيم أليس له الخلق؟ أليس له الحق أن يفرض على الناس طاعته، وأن يفرض عليهم ما فيه مصلحتهم؟ لأنهم إن لم يطيعوه أدى الأمر إلى مفسدة كبيرة؛ فإذن الله سبحانه وتعالى له الحق المطلق، لأنه منه المبدأ، وإليه المرجع، وهو رب كل نعمة أنعمها على الإنسان، وله أن يفعل كما يشاء: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: 23].